بسم الله الرحمن الرحيم
أهم خير أم قوم تُبع
قد يظن مشرك متجبر أنه يقدر بما له من سلطان وجبروت على الإفلات من العقاب والعذاب، فأنكر الله تعالى عليهم: هل هم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم؟
وهذا على عادة القرآن الكريم في المناقشة بالحجة والبرهان، وليس هذا مقصوراً على الأمم السالفة الهالكة؛ بل إنه يلفت أنظارنا إلى عظمة خلق كثير من المخلوقات، وأن من خلقها قادر على البعث والنشور، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11].
وفي شأن خيرية السابقين وقوتهم وتفوقهم على اللاحقين، يقول تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37].
"قال تعالى منكراً عليهم: (أهم خير) أي في الدين والدنيا (أم قوم تبع) أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض، وحيرة الحيرة، وبنى قصر سمرقند، وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً.
وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به وحلق.
وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة، وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة؛ لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: (والذين من قبلهم) أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. (1) "
ليس هؤلاء بخير من أولئك:
"قوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول: فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفاراً.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) يقول: إن قوم تبَّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم.
وقيل: إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف (إن) على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها. (2) "
فكان إهلاكهم بسبب كفرهم وإجرامهم.
__________________________
(1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 18/ 37، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 40، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
أهم خير أم قوم تُبع
قد يظن مشرك متجبر أنه يقدر بما له من سلطان وجبروت على الإفلات من العقاب والعذاب، فأنكر الله تعالى عليهم: هل هم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم؟
وهذا على عادة القرآن الكريم في المناقشة بالحجة والبرهان، وليس هذا مقصوراً على الأمم السالفة الهالكة؛ بل إنه يلفت أنظارنا إلى عظمة خلق كثير من المخلوقات، وأن من خلقها قادر على البعث والنشور، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11].
وفي شأن خيرية السابقين وقوتهم وتفوقهم على اللاحقين، يقول تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37].
"قال تعالى منكراً عليهم: (أهم خير) أي في الدين والدنيا (أم قوم تبع) أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض، وحيرة الحيرة، وبنى قصر سمرقند، وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً.
وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به وحلق.
وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة، وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة؛ لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: (والذين من قبلهم) أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. (1) "
ليس هؤلاء بخير من أولئك:
"قوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول: فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفاراً.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) يقول: إن قوم تبَّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم.
وقيل: إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف (إن) على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها. (2) "
فكان إهلاكهم بسبب كفرهم وإجرامهم.
__________________________
(1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 18/ 37، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 40، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
بسم الله الرحمن الرحيم
أهم خير أم قوم تُبع
قد يظن مشرك متجبر أنه يقدر بما له من سلطان وجبروت على الإفلات من العقاب والعذاب، فأنكر الله تعالى عليهم: هل هم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم؟
وهذا على عادة القرآن الكريم في المناقشة بالحجة والبرهان، وليس هذا مقصوراً على الأمم السالفة الهالكة؛ بل إنه يلفت أنظارنا إلى عظمة خلق كثير من المخلوقات، وأن من خلقها قادر على البعث والنشور، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11].
وفي شأن خيرية السابقين وقوتهم وتفوقهم على اللاحقين، يقول تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37].
"قال تعالى منكراً عليهم: (أهم خير) أي في الدين والدنيا (أم قوم تبع) أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض، وحيرة الحيرة، وبنى قصر سمرقند، وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً.
وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به وحلق.
وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة، وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة؛ لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: (والذين من قبلهم) أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. (1) "
ليس هؤلاء بخير من أولئك:
"قوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول: فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفاراً.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) يقول: إن قوم تبَّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم.
وقيل: إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف (إن) على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها. (2) "
فكان إهلاكهم بسبب كفرهم وإجرامهم.
__________________________
(1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 18/ 37، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 40، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
Warning: Undefined array key "_is_photo" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/01d2adeac6199d09004fed7d239af462c6358987_0.file.__feeds_post.comments.tpl.php on line 30
Warning: Attempt to read property "value" on null in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/01d2adeac6199d09004fed7d239af462c6358987_0.file.__feeds_post.comments.tpl.php on line 30