Warning: Undefined array key "view" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/group.php on line 68

Warning: Undefined array key "page" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/group.php on line 104

Warning: Undefined array key "view" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/group.php on line 462
قصص القرآن عبر وهدايات

Warning: Undefined array key "basic" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/eb5647a598cdcc86fc4561d9bc7dbac072c92bf3_0.file.group.tpl.php on line 797

Warning: Undefined array key "_title" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 29

Warning: Attempt to read property "value" on null in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 29
تدوينات حديثة

Warning: Undefined array key "_filter" in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 35

Warning: Attempt to read property "value" on null in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 35
/home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 243

Warning: Attempt to read property "value" on null in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 243
all" data-id="202">
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    الرعد

    ورد الرعد مرتين في القرآن الكريم.
    وذلك في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 19].
    وقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13].
    قال أبو عبيدة: "﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: 13] إما أن يكون اسم ملك قد وكلّ بالرّعد، وإما أن يكون صوت سحاب، واحتجّوا بآخر الكلام: ﴿وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 13] يقال: ألا ترى أن العرب تقول:
    جون هزيم رعده أجشّ
    ولا يكون هكذا إلّا الصوت. (1) "
    وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّعْدُ صوت السّحاب، وروي (أنه ملك يسوق السّحاب) [مسند الإمام أحمد، ح 2483].
    وقيل: رَعَدَت السّماءُ وبرقت، وأَرْعَدَتْ وأبرقت، ويكنّى بهما عن التّهدّد. (2) "
    وقال أبو حيان: "(الرعد): صوت السحاب. (3) "

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 325، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رعد)، 357، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 135، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم الرعد ورد الرعد مرتين في القرآن الكريم. وذلك في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 19]. وقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13]. قال أبو عبيدة: "﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: 13] إما أن يكون اسم ملك قد وكلّ بالرّعد، وإما أن يكون صوت سحاب، واحتجّوا بآخر الكلام: ﴿وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 13] يقال: ألا ترى أن العرب تقول: جون هزيم رعده أجشّ ولا يكون هكذا إلّا الصوت. (1) " وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّعْدُ صوت السّحاب، وروي (أنه ملك يسوق السّحاب) [مسند الإمام أحمد، ح 2483]. وقيل: رَعَدَت السّماءُ وبرقت، وأَرْعَدَتْ وأبرقت، ويكنّى بهما عن التّهدّد. (2) " وقال أبو حيان: "(الرعد): صوت السحاب. (3) " ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 325، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رعد)، 357، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 135، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    رغداً

    وردت مادة: (رغد) 3 مرات في القرآن الكريم.
    وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35].
    وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58].
    وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
    قال أبو عبيدة: "﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ [النحل: 112] أي: واسعاً كثيراً. (1) "
    وقال الراغب الأصفهاني: " عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ: طيّب واسع، قال تعالى: ﴿وَكُلا مِنْها رَغَداً﴾
    [البقرة:35]، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ [النحل:112]، وأَرْغَدَ القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأَرْغَدَ ماشيتَهُ. (2) "
    وقال أبو حيان: "(رغداً): كثيراً. (3) "
    وهي تدل على سعة في العيش، وطيب.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 369، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رغد)، 358- 359، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 135، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم رغداً وردت مادة: (رغد) 3 مرات في القرآن الكريم. وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58]. وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]. قال أبو عبيدة: "﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ [النحل: 112] أي: واسعاً كثيراً. (1) " وقال الراغب الأصفهاني: " عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ: طيّب واسع، قال تعالى: ﴿وَكُلا مِنْها رَغَداً﴾ [البقرة:35]، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ [النحل:112]، وأَرْغَدَ القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأَرْغَدَ ماشيتَهُ. (2) " وقال أبو حيان: "(رغداً): كثيراً. (3) " وهي تدل على سعة في العيش، وطيب. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 369، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رغد)، 358- 359، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 135، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    رُجّت

    وردت مادة: (رج) مرتين في القرآن الكريم.
    ومنها: (رجت، رجاً).
    وذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: 4].
    قال أبو عبيدة: " ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: 4] اضطربت. (1) "
    وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّجُّ: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رَجَّهُ فَارْتَجَّ، قال تعالى: ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة:4]، نحو: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة:1]، والرَّجْرَجَةُ:
    الاضطراب، وكتيبة رَجْرَاجَةٌ، وجارية رَجْرَاجَةٌ، وارْتَجَّ كلامه: اضطرب، والرِّجْرِجَةُ: ماء قليل في مقرّه يضطرب فيتكدّر. (2) "
    وقال أبو حيان: "(رُجت): زلزلت واضطربت. (3) "
    وهي تدل على الاضطراب، والحركة.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 2/ 247، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رج)، 341، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 134، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم رُجّت وردت مادة: (رج) مرتين في القرآن الكريم. ومنها: (رجت، رجاً). وذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: 4]. قال أبو عبيدة: " ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: 4] اضطربت. (1) " وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّجُّ: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رَجَّهُ فَارْتَجَّ، قال تعالى: ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة:4]، نحو: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة:1]، والرَّجْرَجَةُ: الاضطراب، وكتيبة رَجْرَاجَةٌ، وجارية رَجْرَاجَةٌ، وارْتَجَّ كلامه: اضطرب، والرِّجْرِجَةُ: ماء قليل في مقرّه يضطرب فيتكدّر. (2) " وقال أبو حيان: "(رُجت): زلزلت واضطربت. (3) " وهي تدل على الاضطراب، والحركة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 2/ 247، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رج)، 341، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 134، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    رفات

    وردت مادة: (رفت) مرتين في القرآن الكريم.
    وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 49].
    وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 98].
    قال أبو عبيدة: " ﴿أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً﴾ [الإسراء: 49] عظاماً لم تحطم، ورفاتاً أي حطاماً. (1)"
    وقال الراغب الأصفهاني: " رَفَتُّ الشيء أَرْفُتُهُ رَفْتاً: فَتَّتُّهُ، والرُّفَاتُ والْفُتَاتُ: ما تكسّر وتفرّق من التّبن ونحوه، قال تعالى: ﴿وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً﴾ [الإسراء:49].
    واستعير الرُّفَاتُ للحبل المنقطع قطعة قطعة. (2) "
    وقال أبو حيان: "(رفاتاً): فتاتاً، أو ما تناثر وبلي من كل شيء. (3) "

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 382، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رفت)، 359، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 133، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم رفات وردت مادة: (رفت) مرتين في القرآن الكريم. وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 49]. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 98]. قال أبو عبيدة: " ﴿أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً﴾ [الإسراء: 49] عظاماً لم تحطم، ورفاتاً أي حطاماً. (1)" وقال الراغب الأصفهاني: " رَفَتُّ الشيء أَرْفُتُهُ رَفْتاً: فَتَّتُّهُ، والرُّفَاتُ والْفُتَاتُ: ما تكسّر وتفرّق من التّبن ونحوه، قال تعالى: ﴿وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً﴾ [الإسراء:49]. واستعير الرُّفَاتُ للحبل المنقطع قطعة قطعة. (2) " وقال أبو حيان: "(رفاتاً): فتاتاً، أو ما تناثر وبلي من كل شيء. (3) " ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 382، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رفت)، 359، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 133، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    الرفث

    وردت مادة: (رفث) مرتين في القرآن الكريم.
    ومنها: (الرفث، رفث).
    وذلك في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187].
    وقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197].
    قال أبو عبيدة: " (الرَّفَثُ): أي الإفضاء إلى نسائكم، أي النكاح. (1) "
    وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّفَثُ: كلام متضمّن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع، في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة:187]. (2) "
    قال أبو حيان: "(الرفث): هو النكاح، أو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه من ذكر النكاح. (3)

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 67، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رفث)، 359 - 360، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 134، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم الرفث وردت مادة: (رفث) مرتين في القرآن الكريم. ومنها: (الرفث، رفث). وذلك في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187]. وقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197]. قال أبو عبيدة: " (الرَّفَثُ): أي الإفضاء إلى نسائكم، أي النكاح. (1) " وقال الراغب الأصفهاني: " الرَّفَثُ: كلام متضمّن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع، في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة:187]. (2) " قال أبو حيان: "(الرفث): هو النكاح، أو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه من ذكر النكاح. (3) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 1/ 67، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الراء، مادة: (رفث)، 359 - 360، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 134، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من أنباء القرى في القرآن الكريم

    صرح القرآن الكريم في معظم المواضع التي ذكر فيها أنباء القرى، بأن هذه القصص؛ للعظة والاعتبار، ولحكم أخرى كتثبيت فؤاد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

    ومن هذه العبر والهدايات:

    أولاً: ترك التناهي عن الفساد مهلك للعباد والبلاد:
    قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116- 117].

    ثانياً: إقامة الحجة سابقة على الإهلاك والعذاب والمؤاخذة:
    قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 58- 59].

    ثالثاً: الفرصة في التوبة قائمة فإذا استمر الكفر لم تقم للمكذبين قائمة:
    قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ۝ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 94- 95].

    رابعاً: الإيمان والتقوى مفتاح الرزق والبركات:
    قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96].

    خامساً: في قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبار القرى تثبيت فؤاد خير الورى:
    قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 120].
    والله سبحانه أعلى وأعلم.

    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من أنباء القرى في القرآن الكريم صرح القرآن الكريم في معظم المواضع التي ذكر فيها أنباء القرى، بأن هذه القصص؛ للعظة والاعتبار، ولحكم أخرى كتثبيت فؤاد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ومن هذه العبر والهدايات: أولاً: ترك التناهي عن الفساد مهلك للعباد والبلاد: قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116- 117]. ثانياً: إقامة الحجة سابقة على الإهلاك والعذاب والمؤاخذة: قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 58- 59]. ثالثاً: الفرصة في التوبة قائمة فإذا استمر الكفر لم تقم للمكذبين قائمة: قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ۝ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 94- 95]. رابعاً: الإيمان والتقوى مفتاح الرزق والبركات: قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]. خامساً: في قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبار القرى تثبيت فؤاد خير الورى: قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 120]. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قائم وحصيد

    تتفاوت القرى التي قص الله خبرها على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، بين قرى ما زالت قائمة في عهده، وبين أخرى درس أثرها، وتهاوى بنيانها.
    قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ۝ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۝ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: 100- 104].

    "قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القصص الذي ذكرناه لكَ في هذه السورة، والنبأ الذي أنبأناكه فيها، من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسله (نقصه عليك) فنخبرك به.
    (منها قائم)، يقول: منها قائم بنيانه، بائدٌ أهله هالك، ومنها قائم بنيانه عامر، ومنها حصيدٌ بنيانه، خرابٌ متداعٍ، قد تعفى أثرُه دارسٌ.
    من قولهم: (زرع حصيد)، إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنما هو محصود؛ ولكنه صرف إلى فعيل، كما قد بينا في نظائره. (1) "

    وفي كل من القرى القائمة، والدارسة حكمة، وعبرة.
    فالقائمة منها: تخبرهم: أين ساكنوها؟ وماذا حل بهم؟
    والدارسة: تحذرهم: هل هم في مأمن من أيكون مصيرهم كمصيرهم؟
    لعل ذلك يؤتي أكله في اعتبار القوم الكافرين، واتعاظ المكذبين بالأنبياء والمرسلين.

    _____________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 15/ 470، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م
    بسم الله الرحمن الرحيم قائم وحصيد تتفاوت القرى التي قص الله خبرها على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، بين قرى ما زالت قائمة في عهده، وبين أخرى درس أثرها، وتهاوى بنيانها. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ۝ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۝ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: 100- 104]. "قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القصص الذي ذكرناه لكَ في هذه السورة، والنبأ الذي أنبأناكه فيها، من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسله (نقصه عليك) فنخبرك به. (منها قائم)، يقول: منها قائم بنيانه، بائدٌ أهله هالك، ومنها قائم بنيانه عامر، ومنها حصيدٌ بنيانه، خرابٌ متداعٍ، قد تعفى أثرُه دارسٌ. من قولهم: (زرع حصيد)، إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنما هو محصود؛ ولكنه صرف إلى فعيل، كما قد بينا في نظائره. (1) " وفي كل من القرى القائمة، والدارسة حكمة، وعبرة. فالقائمة منها: تخبرهم: أين ساكنوها؟ وماذا حل بهم؟ والدارسة: تحذرهم: هل هم في مأمن من أيكون مصيرهم كمصيرهم؟ لعل ذلك يؤتي أكله في اعتبار القوم الكافرين، واتعاظ المكذبين بالأنبياء والمرسلين. _____________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 15/ 470، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    أنباء القرى في القرآن الكريم
    (أسباب إهلاكها وموانعه)

    أورد القرآن الكريم قصص كثير من القرى مع التصريح باسمها في كثير من المواضع، وأورد قرى أخرى لم يصرح باسمها في مواضع أخرى؛ وذلك للعظة والاعتبار، قال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ۝ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ۝ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 130- 132].
    وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ۝ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۝ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ۝ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ۝ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ۝ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ۝ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ۝ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 94- 102].
    وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ۝ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۝ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: 100- 104].
    وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ۝ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ۝ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 116- 120].
    وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109].
    وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59].
    وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 58- 59].
    وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 40].
    وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ۝ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: 27- 28].

    فما هي موانع إهلاك القرى؟
    1- الغفلة.
    قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الأنعام: 131].
    2- الإصلاح.
    قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117].

    من أسباب إهلاك القرى:
    1- البطر.
    قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58].
    2- الكفر.
    قال تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 101].
    3- الظلم.
    قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59].

    بسم الله الرحمن الرحيم أنباء القرى في القرآن الكريم (أسباب إهلاكها وموانعه) أورد القرآن الكريم قصص كثير من القرى مع التصريح باسمها في كثير من المواضع، وأورد قرى أخرى لم يصرح باسمها في مواضع أخرى؛ وذلك للعظة والاعتبار، قال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ۝ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ۝ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 130- 132]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ۝ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۝ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ۝ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ۝ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ۝ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ۝ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ۝ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 94- 102]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ۝ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۝ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: 100- 104]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ۝ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ۝ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 116- 120]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109]. وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59]. وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ۝ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 58- 59]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 40]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ۝ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: 27- 28]. فما هي موانع إهلاك القرى؟ 1- الغفلة. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الأنعام: 131]. 2- الإصلاح. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]. من أسباب إهلاك القرى: 1- البطر. قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58]. 2- الكفر. قال تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 101]. 3- الظلم. قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59].
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من قصة التي نقضت غزلها من بعد قوة

    في خبر القرآن الكريم عن المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة – سواء كانت امرأة حمقاء بمكة، ثم أرسلت قصتها مثلاً بعد ذلك، أم كانت مثلاً ابتداء- فيها من العبر والهدايات كثير مفيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

    ومن هذه الهدايات والعبر:

    أولاً: وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق:
    قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [النحل: 91- 92].

    ثانياً: من الحكمة الحفاظ على الجهد من البعثرة والضياع:
    قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: 92].

    ثالثاً: الحذر من الحماقة فهي مؤثرة في إحباط العمل:
    فقد كانت ناقضة الغزل امرأة حمقاء، تبعثر جهدها بعد طول عمل.
    قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [النحل: 92].
    وكذا الشأن في كل من سار على نهجها، وأحبط عمله، وهذا من صفات الحمقى.
    والله سبحانه أعلى وأعلم.

    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من قصة التي نقضت غزلها من بعد قوة في خبر القرآن الكريم عن المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة – سواء كانت امرأة حمقاء بمكة، ثم أرسلت قصتها مثلاً بعد ذلك، أم كانت مثلاً ابتداء- فيها من العبر والهدايات كثير مفيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ومن هذه الهدايات والعبر: أولاً: وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق: قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [النحل: 91- 92]. ثانياً: من الحكمة الحفاظ على الجهد من البعثرة والضياع: قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: 92]. ثالثاً: الحذر من الحماقة فهي مؤثرة في إحباط العمل: فقد كانت ناقضة الغزل امرأة حمقاء، تبعثر جهدها بعد طول عمل. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [النحل: 92]. وكذا الشأن في كل من سار على نهجها، وأحبط عمله، وهذا من صفات الحمقى. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة التي نقضت غزلها من بعد قوة

    يدعو القرآن الكريم إلى حفظ العهود والمواثيق، وإلى رعاية العمل وتعاهده وعدم التفريط فيه، بعد بذل الإنسان طاقته ووسعه في ذلك؛ لئلا يحبط عمله، وينقض غزله من بعد قوة أنكاثاً، ويصبح هباء منثوراً.

    وجاء في سبيل تقرير هذا الأمر بأساليب عدة، تارة بالأمر المباشر، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
    وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34].

    وتارة بالأمر غير المباشر، عبر ضرب الأمثال والقصص؛ للعظة والعبرة، أو يجمع بين الأمر المباشر وغير المباشر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۝ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ۝ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 90- 93].

    "يقول تعالى ذكره ناهياً عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرًا بوفاء العهود، وممثلاً ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق، (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) يعني: من بعد إبرام، وكان بعض أهل العربية يقول: القوّة: ما غُزِل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة. (1) "
    "وقال آخرون: إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل، وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحواً مما قلنا. (2) "
    "وقوله: (أَنْكَاثًا) يعني: أنقاضاً، وكلّ شيء نُقِض بعد الفتل فهو أنكاث، واحدها: نكْث، حبلاً كان ذلك أو غزلاً يقال منه: نَكَث فلان هذا الحبل فهو ينكُثُه نكثاً، والحبل منتكِث: إذا انتقضت قُواه، وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد.
    وقوله: (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه (دَخَلاً بَيْنَكُمْ) يقول: خديعة وغروراً، ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والنُّقلة عنهم إلى غيرهم من أجل أن غيرهم أكثر عدداً منهم. (3) "

    ____________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 17/ 283، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 17/ 284.
    (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 17/ 285- 286.
    بسم الله الرحمن الرحيم قصة التي نقضت غزلها من بعد قوة يدعو القرآن الكريم إلى حفظ العهود والمواثيق، وإلى رعاية العمل وتعاهده وعدم التفريط فيه، بعد بذل الإنسان طاقته ووسعه في ذلك؛ لئلا يحبط عمله، وينقض غزله من بعد قوة أنكاثاً، ويصبح هباء منثوراً. وجاء في سبيل تقرير هذا الأمر بأساليب عدة، تارة بالأمر المباشر، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]. وتارة بالأمر غير المباشر، عبر ضرب الأمثال والقصص؛ للعظة والعبرة، أو يجمع بين الأمر المباشر وغير المباشر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۝ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ۝ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 90- 93]. "يقول تعالى ذكره ناهياً عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرًا بوفاء العهود، وممثلاً ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق، (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) يعني: من بعد إبرام، وكان بعض أهل العربية يقول: القوّة: ما غُزِل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة. (1) " "وقال آخرون: إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل، وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحواً مما قلنا. (2) " "وقوله: (أَنْكَاثًا) يعني: أنقاضاً، وكلّ شيء نُقِض بعد الفتل فهو أنكاث، واحدها: نكْث، حبلاً كان ذلك أو غزلاً يقال منه: نَكَث فلان هذا الحبل فهو ينكُثُه نكثاً، والحبل منتكِث: إذا انتقضت قُواه، وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد. وقوله: (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه (دَخَلاً بَيْنَكُمْ) يقول: خديعة وغروراً، ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والنُّقلة عنهم إلى غيرهم من أجل أن غيرهم أكثر عدداً منهم. (3) " ____________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 17/ 283، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 17/ 284. (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 17/ 285- 286.
    1
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من قصة أصحاب الرس

    تعتضد قصص القرآن الكريم ببعضها، وجمع أخبار الهالكين في موضع واحد؛ يستلزم مزيد تحذير وتخويف وتهديد.
    ومن ذلك عبر من قصة أصحاب الرس الذين ورد ذكرهم مع قوم عاد وثمود وقوم نوح.

    ومن هذه الهدايات والعبر:

    أولاً: الجزاء من جنس العمل:
    فإذا كان المراد بالرس: البئر، وثبت أن أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر، فإنهم استحقوا بذلك أن يتم تدميرهم بالخسف، جزاء وفاقاً، والجزاء من جنس العمل.
    قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: 36- 39].

    ثانياً: يتشابه الهالكون في كل زمان ومكان ويجمع بينهم التكذيب والجحود والكفران:
    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ۝ فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ۝ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ۝ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 35- 42].

    ثالثاً: الحذر من الاستهزاء بالأنبياء:
    قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 41- 42].
    والله سبحانه أعلى وأعلم.
    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من قصة أصحاب الرس تعتضد قصص القرآن الكريم ببعضها، وجمع أخبار الهالكين في موضع واحد؛ يستلزم مزيد تحذير وتخويف وتهديد. ومن ذلك عبر من قصة أصحاب الرس الذين ورد ذكرهم مع قوم عاد وثمود وقوم نوح. ومن هذه الهدايات والعبر: أولاً: الجزاء من جنس العمل: فإذا كان المراد بالرس: البئر، وثبت أن أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر، فإنهم استحقوا بذلك أن يتم تدميرهم بالخسف، جزاء وفاقاً، والجزاء من جنس العمل. قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: 36- 39]. ثانياً: يتشابه الهالكون في كل زمان ومكان ويجمع بينهم التكذيب والجحود والكفران: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ۝ فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ۝ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ۝ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 35- 42]. ثالثاً: الحذر من الاستهزاء بالأنبياء: قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 41- 42]. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة أصحاب الرس

    تساق القصة القرآنية، وتبيّن أخبار الأمم السالفة؛ للتحذير، والوعيد، والتنفير مما وقع فيه السابقون من تكذيب الأنبياء والمرسلين، والاستكبار على دعوة الحق.
    وتأتي كثير من القصص منفردة في مواضع، كما تأتي كثير منها في سياق مجموع قصص أخرى.
    وتأتي التفاصيل أحياناً في مواضع، كما يأتي بيان المصير وحسب في مواضع أخرى.

    وتتم الإشارة إلى أقوام في سياق أقوام آخرين معذبين، ومن هؤلاء:
    أصحاب الرس.
    فمن هم؟
    وما هو مصيرهم؟
    وما هي علاقتهم بالأقوام الأخرى، كآل فرعون، وقوم نوح، وعاد وثمود؟

    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ۝ فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ۝ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ۝ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 35- 42].

    من هم أصحاب الرس؟
    "يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عاداً وثمود وأصحاب الرسّ.
    واختلف أهل التأويل في أصحاب الرسّ، فقال بعضهم: أصحاب الرسّ من ثمود. (1) "
    "وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يقال لها الفلْج. (2) "
    " وقال آخرون: هم قوم رسوا نبيهم في بئر. (3) "
    "وقال آخرون: هي بئر كانت تسمى الرسّ. (4) "
    "قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، قول من قال: هم قوم كانوا على بئر، وذلك أن الرّسّ في كلام العرب: كلّ محفور مثل البئر والقبر ونحو ذلك، ومنه قول الشاعر:
    سَبَقْتَ إلى فَرطٍ باهِلٍ
    تنابِلَةٍ يَحْفِرُونَ الرِّساسا
    يريد أنهم يحفِرون المعادن، ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة، ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المعنيين بقوله: (وَأَصْحَابَ الرَّسِّ) فإنا سنذكر خبرهم إن شاء الله إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبراً، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رَسوا نبيهم في حفرة. (5) "
    وذكر البقاعي أن الرس: هي البئر غير المطوية، وأنهم دُمروا بالخسف. (6)

    _________________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 19/ 269، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 269.
    (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270.
    (4) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270.
    (5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270.
    (6) انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 13/ 387، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
    بسم الله الرحمن الرحيم قصة أصحاب الرس تساق القصة القرآنية، وتبيّن أخبار الأمم السالفة؛ للتحذير، والوعيد، والتنفير مما وقع فيه السابقون من تكذيب الأنبياء والمرسلين، والاستكبار على دعوة الحق. وتأتي كثير من القصص منفردة في مواضع، كما تأتي كثير منها في سياق مجموع قصص أخرى. وتأتي التفاصيل أحياناً في مواضع، كما يأتي بيان المصير وحسب في مواضع أخرى. وتتم الإشارة إلى أقوام في سياق أقوام آخرين معذبين، ومن هؤلاء: أصحاب الرس. فمن هم؟ وما هو مصيرهم؟ وما هي علاقتهم بالأقوام الأخرى، كآل فرعون، وقوم نوح، وعاد وثمود؟ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ۝ فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ۝ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ۝ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ۝ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ۝ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 35- 42]. من هم أصحاب الرس؟ "يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عاداً وثمود وأصحاب الرسّ. واختلف أهل التأويل في أصحاب الرسّ، فقال بعضهم: أصحاب الرسّ من ثمود. (1) " "وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يقال لها الفلْج. (2) " " وقال آخرون: هم قوم رسوا نبيهم في بئر. (3) " "وقال آخرون: هي بئر كانت تسمى الرسّ. (4) " "قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، قول من قال: هم قوم كانوا على بئر، وذلك أن الرّسّ في كلام العرب: كلّ محفور مثل البئر والقبر ونحو ذلك، ومنه قول الشاعر: سَبَقْتَ إلى فَرطٍ باهِلٍ تنابِلَةٍ يَحْفِرُونَ الرِّساسا يريد أنهم يحفِرون المعادن، ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة، ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المعنيين بقوله: (وَأَصْحَابَ الرَّسِّ) فإنا سنذكر خبرهم إن شاء الله إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبراً، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رَسوا نبيهم في حفرة. (5) " وذكر البقاعي أن الرس: هي البئر غير المطوية، وأنهم دُمروا بالخسف. (6) _________________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 19/ 269، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 269. (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270. (4) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270. (5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 19/ 270. (6) انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 13/ 387، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من قصة قوم تبع

    لم يأتِ خبر في القرآن الكريم، ولم تأتِ قصة إلا ولها من الوعظ والاعتبار نصيب وافر، سواء كان هذا الاعتبار منها بانفرادها، أم بضمها إلى مجموع القصص الأخرى.
    فالقرآن الكريم يصدق بعضه بعضاً، وتأخذ قصصه العظيمة بأعناق بعضها.
    وليست قصة قوم تُبّع استثناء من ذلك.

    فمن الهدايات والعبر المستقاة منها:

    أولاً: الإجرام والكفر موجب للعذاب والخسر:
    أهلك الله تعالى قوم تبع، ومن جاء قبلهم من المكذبين؛ بسبب إجرامهم وكفرهم، فلم يظلمهم؛ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
    قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37].

    ثانياً: لا تغني القوة والملك والجبروت إذا حل العذاب من رب الملكوت:
    لم تغنِ قوة قوم تبع عنهم من عذاب الله تعالى شيئاً.
    ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الدخان: 37].
    ومصداقاً لذلك يقول تبارك وتعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: 101].
    وفي آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران: 10].

    ثالثاً: لا خيرية للاحقين على السابقين من المكذبين ولا مانع يمنعهم من وقوع عذاب رب العالمين:
    قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ۝ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 34- 37].
    والله سبحانه أعلى وأعلم.
    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من قصة قوم تبع لم يأتِ خبر في القرآن الكريم، ولم تأتِ قصة إلا ولها من الوعظ والاعتبار نصيب وافر، سواء كان هذا الاعتبار منها بانفرادها، أم بضمها إلى مجموع القصص الأخرى. فالقرآن الكريم يصدق بعضه بعضاً، وتأخذ قصصه العظيمة بأعناق بعضها. وليست قصة قوم تُبّع استثناء من ذلك. فمن الهدايات والعبر المستقاة منها: أولاً: الإجرام والكفر موجب للعذاب والخسر: أهلك الله تعالى قوم تبع، ومن جاء قبلهم من المكذبين؛ بسبب إجرامهم وكفرهم، فلم يظلمهم؛ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37]. ثانياً: لا تغني القوة والملك والجبروت إذا حل العذاب من رب الملكوت: لم تغنِ قوة قوم تبع عنهم من عذاب الله تعالى شيئاً. ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الدخان: 37]. ومصداقاً لذلك يقول تبارك وتعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: 101]. وفي آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران: 10]. ثالثاً: لا خيرية للاحقين على السابقين من المكذبين ولا مانع يمنعهم من وقوع عذاب رب العالمين: قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ۝ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 34- 37]. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    أهم خير أم قوم تُبع

    قد يظن مشرك متجبر أنه يقدر بما له من سلطان وجبروت على الإفلات من العقاب والعذاب، فأنكر الله تعالى عليهم: هل هم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم؟
    وهذا على عادة القرآن الكريم في المناقشة بالحجة والبرهان، وليس هذا مقصوراً على الأمم السالفة الهالكة؛ بل إنه يلفت أنظارنا إلى عظمة خلق كثير من المخلوقات، وأن من خلقها قادر على البعث والنشور، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11].

    وفي شأن خيرية السابقين وقوتهم وتفوقهم على اللاحقين، يقول تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37].

    "قال تعالى منكراً عليهم: (أهم خير) أي في الدين والدنيا (أم قوم تبع) أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض، وحيرة الحيرة، وبنى قصر سمرقند، وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً.
    وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به وحلق.
    وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة، وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة؛ لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
    ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: (والذين من قبلهم) أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. (1) "
    ليس هؤلاء بخير من أولئك:
    "قوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول: فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفاراً.
    وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) يقول: إن قوم تبَّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم.
    وقيل: إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف (إن) على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها. (2) "
    فكان إهلاكهم بسبب كفرهم وإجرامهم.

    __________________________

    (1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 18/ 37، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 40، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.

    بسم الله الرحمن الرحيم أهم خير أم قوم تُبع قد يظن مشرك متجبر أنه يقدر بما له من سلطان وجبروت على الإفلات من العقاب والعذاب، فأنكر الله تعالى عليهم: هل هم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم؟ وهذا على عادة القرآن الكريم في المناقشة بالحجة والبرهان، وليس هذا مقصوراً على الأمم السالفة الهالكة؛ بل إنه يلفت أنظارنا إلى عظمة خلق كثير من المخلوقات، وأن من خلقها قادر على البعث والنشور، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11]. وفي شأن خيرية السابقين وقوتهم وتفوقهم على اللاحقين، يقول تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: 37]. "قال تعالى منكراً عليهم: (أهم خير) أي في الدين والدنيا (أم قوم تبع) أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض، وحيرة الحيرة، وبنى قصر سمرقند، وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً. وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به وحلق. وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة، وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة؛ لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً. ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: (والذين من قبلهم) أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. (1) " ليس هؤلاء بخير من أولئك: "قوله: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبع والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول: فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفاراً. وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) يقول: إن قوم تبَّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم. وقيل: إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف (إن) على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها. (2) " فكان إهلاكهم بسبب كفرهم وإجرامهم. __________________________ (1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 18/ 37، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 40، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة قوم تبع

    من حكم القصص القرآني العظيم: الاعتبار من مصير المكذبين والمقارنة بين حالهم وبين حال المشركين زمن البعثة النبوية، وما بعدها.
    فأين مشركو اليوم من جبروت السابقين، وعظمتهم، وهل أغنت عنهم أموالهم، وقصورهم وحصونهم من عذاب الله تعالى من شيء؟
    هل بقيت لهم باقية؟ وهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟
    هل مشركو اليوم خير أم أولئك؟
    ومن هؤلاء الذين سيق خبرهم للمقارنة والاعتبار:
    قوم تبع.
    فمن هم؟
    ومن هو تبع؟
    وما هو مصيرهم؟

    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ۝ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ۝ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ۝ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ۝ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ۝ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: 30- 42].

    "يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل مشركي قريش لنبي الله صلى الله عليه وسلم: إن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد (لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى) التي نموتها، وهي الموتة الأولى (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) بعد مماتنا، ولا بمبعوثين؛ تكذيباً منهم بالبعث والثواب والعقاب. (1) "

    قوم تُبّع:
    " يعني تبعاً الحميري. (2) "
    "وهم سبأ، حيث أهلكهم الله عز وجل وخرب بلادهم وشردهم في البلاد وفرقهم شذر مذر، كما تقدم ذلك في سورة سبأ وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد، وكذلك هاهنا شبههم بأولئك وقد كانوا عرباً من قحطان، كما أن هؤلاء عرب من عدنان، وقد كانت حمير وهم سبأ كلما ملك فيهم رجل سموه تبعاً، كما يقال كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وفرعون لمن ملك مصر كافراً، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس. (3) "

    _________________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 39، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 22/ 39.
    (3) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 7/ 236، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه.

    بسم الله الرحمن الرحيم قصة قوم تبع من حكم القصص القرآني العظيم: الاعتبار من مصير المكذبين والمقارنة بين حالهم وبين حال المشركين زمن البعثة النبوية، وما بعدها. فأين مشركو اليوم من جبروت السابقين، وعظمتهم، وهل أغنت عنهم أموالهم، وقصورهم وحصونهم من عذاب الله تعالى من شيء؟ هل بقيت لهم باقية؟ وهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟ هل مشركو اليوم خير أم أولئك؟ ومن هؤلاء الذين سيق خبرهم للمقارنة والاعتبار: قوم تبع. فمن هم؟ ومن هو تبع؟ وما هو مصيرهم؟ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ۝ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ۝ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ۝ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ۝ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ۝ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ۝ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: 30- 42]. "يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل مشركي قريش لنبي الله صلى الله عليه وسلم: إن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد (لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى) التي نموتها، وهي الموتة الأولى (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) بعد مماتنا، ولا بمبعوثين؛ تكذيباً منهم بالبعث والثواب والعقاب. (1) " قوم تُبّع: " يعني تبعاً الحميري. (2) " "وهم سبأ، حيث أهلكهم الله عز وجل وخرب بلادهم وشردهم في البلاد وفرقهم شذر مذر، كما تقدم ذلك في سورة سبأ وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد، وكذلك هاهنا شبههم بأولئك وقد كانوا عرباً من قحطان، كما أن هؤلاء عرب من عدنان، وقد كانت حمير وهم سبأ كلما ملك فيهم رجل سموه تبعاً، كما يقال كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وفرعون لمن ملك مصر كافراً، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس. (3) " _________________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 22/ 39، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 22/ 39. (3) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 7/ 236، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من قصة هاروت وماروت

    في قصة هاروت وماروت عبرة وعظة لكل ساحر وساحرة، وطمأنة لكل مسحور، ويمكن أن يدخل في الموعظة والتحذير:
    كل من يسعى للإضرار بالآخرين، والتفريق بين الزوجين.

    ومن هذه الهدايات والعبر:

    أولاً: خضوع الإنسان لبعض الاختبارات التي يميز بها الكفر عن الإيمان:

    قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102].

    ثانياً: عاقبة السحر خسران وكفر:

    قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102].

    ثالثاً: لا قدرة للساحر على الضر ولا تأثير للسحر إلا بإذن الله تعالى:

    قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102].

    والله سبحانه أعلى وأعلم.

    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من قصة هاروت وماروت في قصة هاروت وماروت عبرة وعظة لكل ساحر وساحرة، وطمأنة لكل مسحور، ويمكن أن يدخل في الموعظة والتحذير: كل من يسعى للإضرار بالآخرين، والتفريق بين الزوجين. ومن هذه الهدايات والعبر: أولاً: خضوع الإنسان لبعض الاختبارات التي يميز بها الكفر عن الإيمان: قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102]. ثانياً: عاقبة السحر خسران وكفر: قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]. ثالثاً: لا قدرة للساحر على الضر ولا تأثير للسحر إلا بإذن الله تعالى: قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    ما يترتب على السحر من كفر وضر

    أمر السحر، أمر خطير ليس بالهين، وقد رتب الله تعالى عليه عقوبات دنيوية وأخروية.
    وبين ما يترتب عليه كذلك من الأضرار على الساحر ذاته، وعلى المسحور.
    واختلف في المراد بالسحر هنا:
    "فقال بعضهم: هو خدع ومخاريق ومعانٍ يفعلها الساحر، حتى يخيل إلى المسحور الشيء أنه بخلاف ما هو به، نظير الذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء، ويرى الشيء من بعيد فيثبته، بخلاف ما هو على حقيقته، وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه، قالوا: فكذلك المسحور ذلك صفته: يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر، أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته. (1) "
    وقيل غير ذلك، ومما يترتب على كل من الساحر والمسحور، ما يلي:

    أولاً: ما يترتب على الساحر:

    1- السحر سبب في الكفر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102].
    "وتأويل ذلك: وما يعلم الملكان أحداً من الناس الذي أنزل عليهما من التفريق بين المرء وزوجه، حتى يقولا له: إنما نحن بلاء وفتنة لبني آدم، فلا تكفر بربك. (2) "

    2- علم يضر ولا ينفع، كما قال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: 102].
    "أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره. (3) "

    3- لا خلاق للسحرة في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102].
    "ولبئس البديل ما استبدلوا به من السحر عوضاً عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم علم بما وعظوا به، ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير، أي ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيراً لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به، كما قال تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80]. (4) "

    ثانياً: ما يترتب على المسحور:

    للسحر ضرر على المحسور، وقد يصل الإضرار بالمسحور إلى حد التفريق بين المرء وزوجه، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102].
    إلا أنه لن يصل إليه ضرهم، ولن يحيط بهم شرهم، إلا أن يأذن الله تعالى.
    قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102].

    _____________________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 437، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 440.
    (3) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 1/ 249، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه.
    (4) تفسير القرآن العظيم، 1/ 249.
    بسم الله الرحمن الرحيم ما يترتب على السحر من كفر وضر أمر السحر، أمر خطير ليس بالهين، وقد رتب الله تعالى عليه عقوبات دنيوية وأخروية. وبين ما يترتب عليه كذلك من الأضرار على الساحر ذاته، وعلى المسحور. واختلف في المراد بالسحر هنا: "فقال بعضهم: هو خدع ومخاريق ومعانٍ يفعلها الساحر، حتى يخيل إلى المسحور الشيء أنه بخلاف ما هو به، نظير الذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء، ويرى الشيء من بعيد فيثبته، بخلاف ما هو على حقيقته، وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه، قالوا: فكذلك المسحور ذلك صفته: يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر، أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته. (1) " وقيل غير ذلك، ومما يترتب على كل من الساحر والمسحور، ما يلي: أولاً: ما يترتب على الساحر: 1- السحر سبب في الكفر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102]. "وتأويل ذلك: وما يعلم الملكان أحداً من الناس الذي أنزل عليهما من التفريق بين المرء وزوجه، حتى يقولا له: إنما نحن بلاء وفتنة لبني آدم، فلا تكفر بربك. (2) " 2- علم يضر ولا ينفع، كما قال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: 102]. "أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره. (3) " 3- لا خلاق للسحرة في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]. "ولبئس البديل ما استبدلوا به من السحر عوضاً عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم علم بما وعظوا به، ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير، أي ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيراً لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به، كما قال تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80]. (4) " ثانياً: ما يترتب على المسحور: للسحر ضرر على المحسور، وقد يصل الإضرار بالمسحور إلى حد التفريق بين المرء وزوجه، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102]. إلا أنه لن يصل إليه ضرهم، ولن يحيط بهم شرهم، إلا أن يأذن الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]. _____________________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 437، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 440. (3) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 1/ 249، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه. (4) تفسير القرآن العظيم، 1/ 249.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    ما حقيقة هاروت وماروت؟
    هل كانا ملكين؟ أم ساحرين؟

    قال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102].

    ناقش ابن جرير الطبري ما ورد في هذه الآيات الكريمة من دلالات مفرداتها وأساليبها، ورجح
    أن يكون معنى (ما) هنا: الذي، وليست ما النافية.
    كما ناقش المعاني المترتبة على كل قول، وبيان فساد بعضها، وأن هاروت وماروت مترجم بهما عن الملكين(1) ، وعلى ذلك فهناك حكمة من فتنتهما للناس بالسحر.

    إجابة ابن جرير عن الإشكال:

    إن قال قائل: "وكيف يجوز لملائكة الله أن تعلم الناس التفريق بين المرء وزوجه؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلى الله تبارك وتعالى إنزال ذلك على الملائكة؟
    قيل له: إن الله جل ثناؤه عرف عباده جميع ما أمرهم به وجميع ما نهاهم عنه، ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه، ولو كان الأمر على غير ذلك، لما كان للأمر والنهي معنى مفهوم، فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه، فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله، وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم - كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) - ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه، وعن السحر، فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما، ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما، ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك لله مطيعين، إذ كانا عن إذن الله لهما بتعليم ذلك من علماه يعلمان، وقد عبد من دون الله جماعة من أولياء الله، فلم يكن ذلك لهم ضائراً، إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناهٍ، فكذلك الملكان، غير ضائرهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما، بعد نهيهما إياه عنه، وعظتهما له بقولهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر)، إذ كانا قد أديا ما أمر به بقيلهما ذلك. (2) "

    ___________________________

    (1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 424- 426، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 426- 427.
    بسم الله الرحمن الرحيم ما حقيقة هاروت وماروت؟ هل كانا ملكين؟ أم ساحرين؟ قال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]. ناقش ابن جرير الطبري ما ورد في هذه الآيات الكريمة من دلالات مفرداتها وأساليبها، ورجح أن يكون معنى (ما) هنا: الذي، وليست ما النافية. كما ناقش المعاني المترتبة على كل قول، وبيان فساد بعضها، وأن هاروت وماروت مترجم بهما عن الملكين(1) ، وعلى ذلك فهناك حكمة من فتنتهما للناس بالسحر. إجابة ابن جرير عن الإشكال: إن قال قائل: "وكيف يجوز لملائكة الله أن تعلم الناس التفريق بين المرء وزوجه؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلى الله تبارك وتعالى إنزال ذلك على الملائكة؟ قيل له: إن الله جل ثناؤه عرف عباده جميع ما أمرهم به وجميع ما نهاهم عنه، ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه، ولو كان الأمر على غير ذلك، لما كان للأمر والنهي معنى مفهوم، فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه، فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله، وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم - كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) - ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه، وعن السحر، فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما، ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما، ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك لله مطيعين، إذ كانا عن إذن الله لهما بتعليم ذلك من علماه يعلمان، وقد عبد من دون الله جماعة من أولياء الله، فلم يكن ذلك لهم ضائراً، إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناهٍ، فكذلك الملكان، غير ضائرهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما، بعد نهيهما إياه عنه، وعظتهما له بقولهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر)، إذ كانا قد أديا ما أمر به بقيلهما ذلك. (2) " ___________________________ (1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 424- 426، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 426- 427.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة هاروت وماروت
    (كيف نفهمها على الوجه الصحيح؟)

    هارون وماروت.
    من هما؟ وهل هما من الملائكة؟ أم من سحرة البشر؟
    وما الذي أُنزل عليهما؟
    وما علاقتهما ببابل؟
    وهل أنزل عليهما السحر؟ أم لم ينزل؟
    ولماذا كانا فتنة للناس؟

    قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102 – 103].

    قبل الشروع في بيان قصة الملكين هاروت وماروت، لا بد من إشارة إلى بعض القضايا اللغوية المرتبطة بورود هذه القصة في القرآن الكريم؛ لأن في فهم المفردات والأساليب ودلالاتها اللغوية ما يترتب عليه فهم القصة، واستيعاب سياقها، ومقاصدها، ومراميها.
    ومن المفردات التي ينبغي بيانها هنا: دلالة: (ما) في قوله تعالى: (وما أنزل على الملكين) هل هي نافية؟ أم موصولة؟ وما هو المعنى المترتب على كل منهما؟
    ومن المسائل الهامة كذلك: التقديم والتأخير في هذه الآية الكريمة.

    وبيانها فيما يلي:
    أولاً: ما نافية وفي الآية تقديم وتأخير:

    "قال أبو جعفر: اختلف أهل العلم في تأويل ما التي في قوله: (وما أنزل على الملكين).
    فقال بعضهم: معناه الجحد، وهي بمعنى: (لم). (1) "

    المعنى المترتب على ما سبق:
    بيّن ابن جرير الطبري ما ترتب على دلالة ما النافية من معنى، فقال: " فتأويل الآية - على هذا المعنى الذي ذكرناه عن ابن عباس والربيع، من توجيههما معنى قوله: (وما أنزل على الملكين) إلى: ولم ينزل على الملكين-: واتبعوا الذي تتلوا الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، هاروت وماروت.
    فيكون حينئذ قوله: (ببابل هاروت وماروت)، من المؤخر الذي معناه التقديم.
    فإن قال لنا قائل: وكيف - وجه تقديم ذلك؟
    قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان (من السحر)، وما أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، هاروت وماروت - فيكون معنيا بـ (الملكين): جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود، فيما ذكر، كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر قط، وبرأ سليمان مما نحلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن اللذين يعلمانهم ذلك رجلان: اسم أحدهما هاروت، واسم الآخر ماروت.
    فيكون (هاروت وماروت)، على هذا التأويل، ترجمة على الناس ورداً عليهم. (2) "

    ثانياً: ما موصولة وهي بمعنى: الذي:

    "قال آخرون: بل تأويل (ما) التي في قوله: (وما أنزل على الملكين): الذي. (3) "

    المعنى المترتب على ما سبق:
    "قال أبو جعفر: فمعنى الآية على تأويل هذا القول الذي ذكرنا عمن ذكرناه عنه: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطين في ملك سليمان الذي أنزل على الملكين ببابل وهاروت وماروت، وهما ملكان من ملائكة الله. (4) "

    ثالثاً: ما بمعنى الذي وهي معطوفة على (ما) الأولى مع اختلاف معنى كل منهما:

    "قال آخرون: معنى: (ما) معنى: (الذي)، وهي عطف على (ما) الأولى.
    غير أن الأولى في معنى السحر، والآخرة في معنى التفريق بين المرء وزوجه. (5) "

    المعنى المترتب على ما سبق:
    قال ابن جرير الطبري: "فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. (6) "

    كانت هذه إشارات ضرورية قبل بيان تفاصيل القصة؛ لأنه يترتب على فهم الإعراب ودلالات المفردات؛ فهمُ القصة، واستيعاب مقاصدها.

    إذ هناك إشكال يثار على بعض المعاني المتقدمة:
    إذا كان هاروت وماروت من ملائكة الله عز وجل فكيف يعلمان الناس السحر؟
    وهل هذا هو المعنى الصحيح المترتب على الدلالة الثانية؟ أم لا؟

    ___________________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 419، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 419- 420.
    (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 420.
    (4) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 421.
    (5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 423.
    (6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 423.
    بسم الله الرحمن الرحيم قصة هاروت وماروت (كيف نفهمها على الوجه الصحيح؟) هارون وماروت. من هما؟ وهل هما من الملائكة؟ أم من سحرة البشر؟ وما الذي أُنزل عليهما؟ وما علاقتهما ببابل؟ وهل أنزل عليهما السحر؟ أم لم ينزل؟ ولماذا كانا فتنة للناس؟ قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ۝ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102 – 103]. قبل الشروع في بيان قصة الملكين هاروت وماروت، لا بد من إشارة إلى بعض القضايا اللغوية المرتبطة بورود هذه القصة في القرآن الكريم؛ لأن في فهم المفردات والأساليب ودلالاتها اللغوية ما يترتب عليه فهم القصة، واستيعاب سياقها، ومقاصدها، ومراميها. ومن المفردات التي ينبغي بيانها هنا: دلالة: (ما) في قوله تعالى: (وما أنزل على الملكين) هل هي نافية؟ أم موصولة؟ وما هو المعنى المترتب على كل منهما؟ ومن المسائل الهامة كذلك: التقديم والتأخير في هذه الآية الكريمة. وبيانها فيما يلي: أولاً: ما نافية وفي الآية تقديم وتأخير: "قال أبو جعفر: اختلف أهل العلم في تأويل ما التي في قوله: (وما أنزل على الملكين). فقال بعضهم: معناه الجحد، وهي بمعنى: (لم). (1) " المعنى المترتب على ما سبق: بيّن ابن جرير الطبري ما ترتب على دلالة ما النافية من معنى، فقال: " فتأويل الآية - على هذا المعنى الذي ذكرناه عن ابن عباس والربيع، من توجيههما معنى قوله: (وما أنزل على الملكين) إلى: ولم ينزل على الملكين-: واتبعوا الذي تتلوا الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، هاروت وماروت. فيكون حينئذ قوله: (ببابل هاروت وماروت)، من المؤخر الذي معناه التقديم. فإن قال لنا قائل: وكيف - وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان (من السحر)، وما أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، هاروت وماروت - فيكون معنيا بـ (الملكين): جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود، فيما ذكر، كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر قط، وبرأ سليمان مما نحلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن اللذين يعلمانهم ذلك رجلان: اسم أحدهما هاروت، واسم الآخر ماروت. فيكون (هاروت وماروت)، على هذا التأويل، ترجمة على الناس ورداً عليهم. (2) " ثانياً: ما موصولة وهي بمعنى: الذي: "قال آخرون: بل تأويل (ما) التي في قوله: (وما أنزل على الملكين): الذي. (3) " المعنى المترتب على ما سبق: "قال أبو جعفر: فمعنى الآية على تأويل هذا القول الذي ذكرنا عمن ذكرناه عنه: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطين في ملك سليمان الذي أنزل على الملكين ببابل وهاروت وماروت، وهما ملكان من ملائكة الله. (4) " ثالثاً: ما بمعنى الذي وهي معطوفة على (ما) الأولى مع اختلاف معنى كل منهما: "قال آخرون: معنى: (ما) معنى: (الذي)، وهي عطف على (ما) الأولى. غير أن الأولى في معنى السحر، والآخرة في معنى التفريق بين المرء وزوجه. (5) " المعنى المترتب على ما سبق: قال ابن جرير الطبري: "فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. (6) " كانت هذه إشارات ضرورية قبل بيان تفاصيل القصة؛ لأنه يترتب على فهم الإعراب ودلالات المفردات؛ فهمُ القصة، واستيعاب مقاصدها. إذ هناك إشكال يثار على بعض المعاني المتقدمة: إذا كان هاروت وماروت من ملائكة الله عز وجل فكيف يعلمان الناس السحر؟ وهل هذا هو المعنى الصحيح المترتب على الدلالة الثانية؟ أم لا؟ ___________________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 2/ 419، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 419- 420. (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 420. (4) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 421. (5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 423. (6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/ 423.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    هدايات وعبر من قصة سبأ

    في قصة سبأ، وجنتيهم، والسيل الذي هدم سدهم؛ نتيجة إعراضهم وجحودهم، آيات واضحات، وعبر وهدايات، ومنها:

    أولاً: الإعراض وترك الشكر موجب للهلاك والخُسر:

    قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ۝ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 15- 16].

    ثانياً: الجزاء من جنس العمل:

    قال تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17].
    وهذا يمثل العدل الرباني في عقاب الجاحدين نتيجة كفرهم وإعراضهم.

    ثالثاً: التحذير من الاستكبار على النعمة:

    قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ۝ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 18- 19].

    رابعاً: المزاوجة بين الصبر والشكر:

    قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 19].
    والله سبحانه أعلى وأعلم.

    بسم الله الرحمن الرحيم هدايات وعبر من قصة سبأ في قصة سبأ، وجنتيهم، والسيل الذي هدم سدهم؛ نتيجة إعراضهم وجحودهم، آيات واضحات، وعبر وهدايات، ومنها: أولاً: الإعراض وترك الشكر موجب للهلاك والخُسر: قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ۝ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 15- 16]. ثانياً: الجزاء من جنس العمل: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17]. وهذا يمثل العدل الرباني في عقاب الجاحدين نتيجة كفرهم وإعراضهم. ثالثاً: التحذير من الاستكبار على النعمة: قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ۝ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 18- 19]. رابعاً: المزاوجة بين الصبر والشكر: قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 19]. والله سبحانه أعلى وأعلم.
    0
/home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 277

Warning: Attempt to read property "value" on null in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/content/themes/default/templates_compiled/d7c4fbf2c644f66b4ae4f7f7fe6697250158ee0d_0.file._posts.tpl.php on line 277
all" data-id="202"> شاهد المزيد