Warning: Undefined variable $offset in /home/aaynetcom/dev01.aaynet.com/includes/class-user.php on line 1
AAYNET - Social Network - البحث

البحث

  • قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 121 )

    قالوا: آمنا برب العالمين.

    رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122 )

    وهو رب موسى وهارون,
    وهو الذي يجب أن تصرف له العبادة وحده دون مَن سواه.

    قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 )

    قال فرعون للسحرة:
    آمنتم بالله قبل أن آذن لكم بالإيمان به؟
    إن إيمانكم بالله وتصديقكم لموسى
    وإقراركم بنبوته
    لحيلة احتلتموها أنتم وموسى;
    لتخرجوا أهل مدينتكم منها,
    وتكونوا المستأثرين بخيراتها,
    فسوف تعلمون - أيها السحرة-
    ما يحلُّ بكم من العذاب والنكال.

    لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 )

    لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم - أيها السحرة-
    من خلاف:
    بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى,
    أو اليد اليسرى والرجل اليمنى,
    ثم لأعلقنَّكم جميعًا على جذوع النخل;
    تنكيلا بكم وإرهابًا للناس.

    قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 125 )

    قال السحرة لفرعون:
    قد تحققنا أنَّا إلى الله راجعون,
    وأن عذابه أشد من عذابك,
    فلنصبرنَّ اليوم على عذابك;
    لِننجو من عذاب الله يوم القيامة.

    وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ( 126 )

    ولستَ تعيب منا وتنكر - يا فرعون-
    إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته
    التي جاء بها موسى
    ولا تقدر على مثلها أنت
    ولا أحد آخر سوى الله
    الذي له ملك السموات والأرض,
    ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتا عليه,
    وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك.

    وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ( 127 )

    وقال السادة والكبراء من قوم فرعون لفرعون:
    أَتَدَعُ موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا الناس في أرض « مصر »
    بتغيير دينهم بعبادة الله وحده لا شريك له,
    وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟
    قال فرعون:
    سنُقَتِّل أبناء بني إسرائيل
    ونستبقي نساءهم أحياء للخدمة,
    وإنَّا عالون عليهم بقهر المُلْكِ والسلطان.

    قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 )

    قال موسى لقومه - من بني إسرائيل-:
    استعينوا بالله على فرعون وقومه,
    واصبروا على ما نالكم من فرعون من المكاره في أنفسكم وأبنائكم.
    إن الأرض كلها لله يورثها من يشاء من عباده,
    والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله
    ففعل أوامره واجتنب نواهيه.

    قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 )

    قال قوم موسى - من بني إسرائيل- لنبيهم موسى:
    ابتُلينا وأُوذينا بذبح أبنائنا واستحياء نسائنا على يد فرعون وقومه,
    من قبل أن تأتينا,
    ومن بعد ما جئتنا,
    قال موسى لهم:
    لعل ربكم أن يهلك عدوكم فرعون وقومه,
    ويستخلفكم في أرضهم بعد هلاكهم,
    فينظر كيف تعملون,
    هل تشكرون أو تكفرون؟

    وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 )

    ولقد ابتلينا فرعون وقومه بالقحط والجدب,
    ونَقْص ثمارهم وغَلاتهم;
    ليتذكروا, وينزجروا عن ضلالاتهم,
    ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة.
    .
    التفسير المُيَسَّر
    قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 121 ) قالوا: آمنا برب العالمين. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122 ) وهو رب موسى وهارون, وهو الذي يجب أن تصرف له العبادة وحده دون مَن سواه. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) قال فرعون للسحرة: آمنتم بالله قبل أن آذن لكم بالإيمان به؟ إن إيمانكم بالله وتصديقكم لموسى وإقراركم بنبوته لحيلة احتلتموها أنتم وموسى; لتخرجوا أهل مدينتكم منها, وتكونوا المستأثرين بخيراتها, فسوف تعلمون - أيها السحرة- ما يحلُّ بكم من العذاب والنكال. لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم - أيها السحرة- من خلاف: بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى, أو اليد اليسرى والرجل اليمنى, ثم لأعلقنَّكم جميعًا على جذوع النخل; تنكيلا بكم وإرهابًا للناس. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) قال السحرة لفرعون: قد تحققنا أنَّا إلى الله راجعون, وأن عذابه أشد من عذابك, فلنصبرنَّ اليوم على عذابك; لِننجو من عذاب الله يوم القيامة. وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ( 126 ) ولستَ تعيب منا وتنكر - يا فرعون- إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته التي جاء بها موسى ولا تقدر على مثلها أنت ولا أحد آخر سوى الله الذي له ملك السموات والأرض, ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتا عليه, وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك. وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ( 127 ) وقال السادة والكبراء من قوم فرعون لفرعون: أَتَدَعُ موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا الناس في أرض « مصر » بتغيير دينهم بعبادة الله وحده لا شريك له, وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟ قال فرعون: سنُقَتِّل أبناء بني إسرائيل ونستبقي نساءهم أحياء للخدمة, وإنَّا عالون عليهم بقهر المُلْكِ والسلطان. قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قال موسى لقومه - من بني إسرائيل-: استعينوا بالله على فرعون وقومه, واصبروا على ما نالكم من فرعون من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. إن الأرض كلها لله يورثها من يشاء من عباده, والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله ففعل أوامره واجتنب نواهيه. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) قال قوم موسى - من بني إسرائيل- لنبيهم موسى: ابتُلينا وأُوذينا بذبح أبنائنا واستحياء نسائنا على يد فرعون وقومه, من قبل أن تأتينا, ومن بعد ما جئتنا, قال موسى لهم: لعل ربكم أن يهلك عدوكم فرعون وقومه, ويستخلفكم في أرضهم بعد هلاكهم, فينظر كيف تعملون, هل تشكرون أو تكفرون؟ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) ولقد ابتلينا فرعون وقومه بالقحط والجدب, ونَقْص ثمارهم وغَلاتهم; ليتذكروا, وينزجروا عن ضلالاتهم, ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة. . التفسير المُيَسَّر
    0
  • مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 )

    بسبب جناية القتل هذه
    شَرَعْنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير سبب من قصاص,
    أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد,
    الموجب للقتل
    كالشرك والمحاربة
    فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله,
    وأنه من امتنع عن قَتْل نفس حرَّمها الله
    فكأنما أحيا الناس جميعًا;
    فالحفاظ على حرمة إنسان واحد
    حفاظ على حرمات الناس كلهم.
    ولقد أتت بني إسرائيل رسلُنا بالحجج والدلائل
    على صحة ما دعَوهم إليه من الإيمان بربهم,
    وأداء ما فُرِضَ عليهم,
    ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم
    لمتجاوزون حدود الله
    بارتكاب محارم الله وترك أوامره.

    إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 33 )

    إنما جزاء الذين يحاربون الله,
    ويبارزونه بالعداوة,
    ويعتدون على أحكامه,
    وعلى أحكام رسوله,
    ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس,
    وسلب الأموال,
    أن يُقَتَّلوا,
    أو يُصَلَّبوا مع القتل
    ( والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة )
    أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجله اليسرى,
    فإن لم يَتُبْ تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى,
    أو يُنفَوا إلى بلد غير بلدهم,
    ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم.
    وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلّ في الدنيا,
    ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.

    إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )

    لكن مَن أتى من المحاربين من قبل أن تقدروا عليهم
    وجاء طائعًا نادمًا
    فإنه يسقط عنه ما كان لله,
    فاعلموا - أيها المؤمنون- أن الله غفور لعباده,
    رحيم بهم.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 )

    يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه,
    خافوا الله,
    وتَقَرَّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه,
    وجاهدوا في سبيله;
    كي تفوزوا بجناته.

    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 36 )

    إن الذين جحدوا وحدانية الله,
    وشريعته,
    لو أنهم سلكوا جميع ما في الأرض,
    وملكوا مثله معه,
    وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا,
    ما تَقبَّل الله ذلك منهم,
    ولهم عذاب مُوجع.
    .
    التفسير المُيَسَّر
    مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) بسبب جناية القتل هذه شَرَعْنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير سبب من قصاص, أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد, الموجب للقتل كالشرك والمحاربة فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله, وأنه من امتنع عن قَتْل نفس حرَّمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا; فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم. ولقد أتت بني إسرائيل رسلُنا بالحجج والدلائل على صحة ما دعَوهم إليه من الإيمان بربهم, وأداء ما فُرِضَ عليهم, ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم لمتجاوزون حدود الله بارتكاب محارم الله وترك أوامره. إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إنما جزاء الذين يحاربون الله, ويبارزونه بالعداوة, ويعتدون على أحكامه, وعلى أحكام رسوله, ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس, وسلب الأموال, أن يُقَتَّلوا, أو يُصَلَّبوا مع القتل ( والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة ) أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجله اليسرى, فإن لم يَتُبْ تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى, أو يُنفَوا إلى بلد غير بلدهم, ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم. وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلّ في الدنيا, ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا. إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) لكن مَن أتى من المحاربين من قبل أن تقدروا عليهم وجاء طائعًا نادمًا فإنه يسقط عنه ما كان لله, فاعلموا - أيها المؤمنون- أن الله غفور لعباده, رحيم بهم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, خافوا الله, وتَقَرَّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه, وجاهدوا في سبيله; كي تفوزوا بجناته. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) إن الذين جحدوا وحدانية الله, وشريعته, لو أنهم سلكوا جميع ما في الأرض, وملكوا مثله معه, وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا, ما تَقبَّل الله ذلك منهم, ولهم عذاب مُوجع. . التفسير المُيَسَّر
    0
  • #تأملات_قرآنية

    ﴿ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ ١ ٢ ﴾ "الأحقاف"

    📍د. منيرة الدوسري
    ( سميت سورة الأحقاف
    لأنه ورد فيها لفظ الأحقاف..
    والأحقاف : هي مسكن عاد الذين أهلكهم الله بطغيانهم وجبروتهم وكانت مساكنهم في أرض اليمن
    ولم يرد هذا اللفظ في سور القرآن في غير هذه السورة.)

    💡القرطبي
    ( كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ.)

    💡الألوسي
    ( بِضَرْبِ الأمْثالِ وقِصَصِ مَن تَقَدَّمَ يُعْرَفُ قُبْحُ الشَّيْءِ وحُسْنُهُ فَقالَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ ﷺ : ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ ﴾...هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ.)


    💡القرآن-تدبر وعمل
    ( قصص الأنبياء تسلية للنبي ﷺ ، ولمن سار على نهجه ﷺ .)
    #تأملات_قرآنية ﴿ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ ١ ٢ ﴾ "الأحقاف" 📍د. منيرة الدوسري ( سميت سورة الأحقاف لأنه ورد فيها لفظ الأحقاف.. والأحقاف : هي مسكن عاد الذين أهلكهم الله بطغيانهم وجبروتهم وكانت مساكنهم في أرض اليمن ولم يرد هذا اللفظ في سور القرآن في غير هذه السورة.) 💡القرطبي ( كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ.) 💡الألوسي ( بِضَرْبِ الأمْثالِ وقِصَصِ مَن تَقَدَّمَ يُعْرَفُ قُبْحُ الشَّيْءِ وحُسْنُهُ فَقالَ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ ﷺ : ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ ﴾...هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ.) 💡القرآن-تدبر وعمل ( قصص الأنبياء تسلية للنبي ﷺ ، ولمن سار على نهجه ﷺ .)
    0
  • #تأملات_قرآنية

    ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـاوَ اتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ ١ ﴾"سبأ"

    💥د.منيرة الدوسري
    ( سبأ هي أرض باليمن مدينتها مأرب..
    وجة تسميتها بهذه الاسم لورود قصة أهل سبأ فيها..
    وقد ورد هذا الفظ مرتين في القرآن..
    ولا يعرف لهذه السورة اسم غيره.)

    💡‏خمس سور افتتحت بالتّحميد
    ( الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر )

    💡السعدي
    ( للّه الحمد ، لأن جميع صفاته ، يحمد عليها ، لكونها صفات كمال ،
    وأفعاله ، يحمد عليها ، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر ، والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه.)

    💡القرآن-تدبر وعمل
    ( من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة)

    💡ابن القيم
    ( تضمنت الآية إثبات حمده وملكه وحكمته وعلمه على أكمل الوجوه.
    •وقال :
    أمة رسول الله ﷺ هم الحمادون ؛ يحمدون الله على السراء والضراء ،
    وصلاة أمته مفتتحة بالحمد ، وخطبته مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، وبيده لواء الحمد يوم القيامة ، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ.)
    #تأملات_قرآنية ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـاوَ اتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ ١ ﴾"سبأ" 💥د.منيرة الدوسري ( سبأ هي أرض باليمن مدينتها مأرب.. وجة تسميتها بهذه الاسم لورود قصة أهل سبأ فيها.. وقد ورد هذا الفظ مرتين في القرآن.. ولا يعرف لهذه السورة اسم غيره.) 💡‏خمس سور افتتحت بالتّحميد ( الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر ) 💡السعدي ( للّه الحمد ، لأن جميع صفاته ، يحمد عليها ، لكونها صفات كمال ، وأفعاله ، يحمد عليها ، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر ، والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه.) 💡القرآن-تدبر وعمل ( من أكثر من حمد الله في الدنيا حري أن يكون ممن يحمده في الآخرة) 💡ابن القيم ( تضمنت الآية إثبات حمده وملكه وحكمته وعلمه على أكمل الوجوه. •وقال : أمة رسول الله ﷺ هم الحمادون ؛ يحمدون الله على السراء والضراء ، وصلاة أمته مفتتحة بالحمد ، وخطبته مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، وبيده لواء الحمد يوم القيامة ، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ.)
    0
  • #غريب_الألفاظ

    170- { نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } أي وجدنا عليه آباءنا.

    171- { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً }
    أراد: مثلُ الذين كفروا ومثلُنا في وعظهم.
    فحذف "ومثلنا" اختصارا.
    إذ كان في الكلام ما يدل عليه.
    { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ } وهو: الراعي؛
    [يقال: نعق بالغنم ينعق بها] ؛ إذا صاح بها.
    { بِمَا لا يَسْمَعُ } يعني الغَنَم.
    { إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً } حَسْبُ؛ ولا يفهم قولا.

    173- { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ }
    أي غير باغ على المسلمين،
    مُفَارِقٍ لجماعتهم،
    ولا عَادٍ عليهم بسيفه.
    ويقال: غير عاد في الأكل حتى يشبع ويتزوّد.
    { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ }
    أي: ما ذُبح لغير الله.
    وإنما قيل ذلك: لأنه يذكر عند ذبحه غير اسم الله فيظهر ذلك،
    أو يرفع الصوت به.
    وإهلال الحج منه، إنما هو إيجابُه بالتَّلْبِيَةِ.
    واستهلالُ الصبيُّ منه إذا وُلِدَ، أي: صوتُه بالبكاء.

    175- { فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } ما أجرأهم.
    وحكى الفراء عن الكسائي أنه قال:
    أخبرني قاضي اليمن:
    أنه اختصم إليه رجلان،
    فحلف أحدهما على حق صاحبه.
    فقال له الآخر: ما أصْبَرك على الله.
    ويقال منه قوله: { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا }
    قال مجاهد: ما أصبرهم على النار: ما أعملهم بعمل أهل النار.
    وهو وجه حسن.
    يريد ما أدومهم على أعمال أهل النار. وتحذف الأعمال.
    قال أبو عبيدة: ما أصبرهم على النار.
    بمعنى ما الذي أصبرهم على ذلك ودعاهم إليه، وليس بتعجب.
    #غريب_الألفاظ 170- { نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } أي وجدنا عليه آباءنا. 171- { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً } أراد: مثلُ الذين كفروا ومثلُنا في وعظهم. فحذف "ومثلنا" اختصارا. إذ كان في الكلام ما يدل عليه. { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ } وهو: الراعي؛ [يقال: نعق بالغنم ينعق بها] ؛ إذا صاح بها. { بِمَا لا يَسْمَعُ } يعني الغَنَم. { إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً } حَسْبُ؛ ولا يفهم قولا. 173- { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ } أي غير باغ على المسلمين، مُفَارِقٍ لجماعتهم، ولا عَادٍ عليهم بسيفه. ويقال: غير عاد في الأكل حتى يشبع ويتزوّد. { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ } أي: ما ذُبح لغير الله. وإنما قيل ذلك: لأنه يذكر عند ذبحه غير اسم الله فيظهر ذلك، أو يرفع الصوت به. وإهلال الحج منه، إنما هو إيجابُه بالتَّلْبِيَةِ. واستهلالُ الصبيُّ منه إذا وُلِدَ، أي: صوتُه بالبكاء. 175- { فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } ما أجرأهم. وحكى الفراء عن الكسائي أنه قال: أخبرني قاضي اليمن: أنه اختصم إليه رجلان، فحلف أحدهما على حق صاحبه. فقال له الآخر: ما أصْبَرك على الله. ويقال منه قوله: { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا } قال مجاهد: ما أصبرهم على النار: ما أعملهم بعمل أهل النار. وهو وجه حسن. يريد ما أدومهم على أعمال أهل النار. وتحذف الأعمال. قال أبو عبيدة: ما أصبرهم على النار. بمعنى ما الذي أصبرهم على ذلك ودعاهم إليه، وليس بتعجب.
    0
  • سورة قريش

    لإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )

    اعْجَبوا لإلف قريش, وأمنهم, واستقامة مصالحهم,
    وانتظام رحلتيهم في الشتاء إلى « اليمن »,
    وفي الصيف إلى « الشام » ،
    وتيسير ذلك; لجلب ما يحتاجون إليه.

    فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( 3 )

    فليشكروا, وليعبدوا رب هذا البيت
    - وهو الكعبة- الذي شرفوا به,
    وليوحدوه ويخلصوا له العبادة.

    الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )

    الذي أطعمهم من جوع شديد,
    وآمنهم من فزع وخوف عظيم.

    سورة الماعون

    أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 )

    أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟

    فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 )

    فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛
    لقساوة قلبه.

    وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 3 )

    ولا يحضُّ غيره على إطعام المسكين,
    فكيف له أن يطعمه بنفسه؟

    فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ( 5 )

    فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون,
    لا يقيمونها على وجهها,
    ولا يؤدونها في وقتها.

    الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ( 6 )

    الذين هم يتظاهرون بأعمال الخير مراءاة للناس.

    وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ( 7 )

    ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها,
    فلا هم أحسنوا عبادة ربهم,
    ولا هم أحسنوا إلى خلقه.

    سورة الكوثر

    إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( 1 )

    إنا أعطيناك - أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة,
    ومن ذلك نهر الكوثر في الجنة
    الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوَّف,
    وطينه المسك.

    فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 )

    فأخلص لربك صلاتك كلها,
    واذبح ذبيحتك له وعلى اسمه وحده.

    إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( 3 )

    إن مبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور,
    هو المنقطع أثره,
    المقطوع من كل خير.
    .

    التفسير المُيَسَّر
    سورة قريش لإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) اعْجَبوا لإلف قريش, وأمنهم, واستقامة مصالحهم, وانتظام رحلتيهم في الشتاء إلى « اليمن », وفي الصيف إلى « الشام » ، وتيسير ذلك; لجلب ما يحتاجون إليه. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( 3 ) فليشكروا, وليعبدوا رب هذا البيت - وهو الكعبة- الذي شرفوا به, وليوحدوه ويخلصوا له العبادة. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) الذي أطعمهم من جوع شديد, وآمنهم من فزع وخوف عظيم. سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛ لقساوة قلبه. وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) ولا يحضُّ غيره على إطعام المسكين, فكيف له أن يطعمه بنفسه؟ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ( 5 ) فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها, ولا يؤدونها في وقتها. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ( 6 ) الذين هم يتظاهرون بأعمال الخير مراءاة للناس. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ( 7 ) ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها, فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه. سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) إنا أعطيناك - أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة, ومن ذلك نهر الكوثر في الجنة الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوَّف, وطينه المسك. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) فأخلص لربك صلاتك كلها, واذبح ذبيحتك له وعلى اسمه وحده. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( 3 ) إن مبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور, هو المنقطع أثره, المقطوع من كل خير. . التفسير المُيَسَّر
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    اليمين

    وردت مادة: (يمن) 71 مرة في القرآن الكريم.

    ومنها: (اليمين، بيمينك، بيمينه، الأيمان، أيمانكم، أيمانهم، أيمان، أيمانهن، الأيمن، الميمنة).

    كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: 48].
    وقوله تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: 8].
    وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ۝ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ۝ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: 51- 53].

    قال أبو عبيدة: " ﴿أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ [الواقعة: 9] أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى: الشؤمى ويقال: أهو الجانب الأشمى الأيسر سمّيت اليمنى؛ لأنها عن يمين الكعبة والشام أنها عن شمال الكعبة. (1) "
    وذكر الراغب الأصفهاني أن اليَمِين: أصله الجارحة.
    وقوله: ﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة:45] أي: منعناه ودفعناه، فعبّر عن ذلك الأخذ باليَمِينِ كقولك: خذ بِيَمِينِ فلانٍ عن تعاطي الهجاء، وقيل: معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله.
    وقوله جلّ ذكره: ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:27] أي: أصحاب السّعادات والمَيَامِنِ، وذلك على حسب تعارف الناس في العبارة عن المَيَامِنِ باليَمِينِ، وعن المشائم بالشّمال.
    واستعير اليَمِينُ للتَّيَمُّنِ والسعادة، وعلى ذلك: ﴿وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ۝ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:90- 91].
    واليَمِينُ في الحلف مستعار من اليد اعتباراً بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. (2)
    وقال أبو حيان: "(باليمين): أي بالقوة والقدرة، وقيل: (لأخذنا منه باليمين): منعناه التصرف. (3) "

    _______________________

    (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 2/ 248، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة.
    (2) انظر: مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الياء، مادة: (يمن)، 893، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م.
    (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 325، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    بسم الله الرحمن الرحيم اليمين وردت مادة: (يمن) 71 مرة في القرآن الكريم. ومنها: (اليمين، بيمينك، بيمينه، الأيمان، أيمانكم، أيمانهم، أيمان، أيمانهن، الأيمن، الميمنة). كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: 48]. وقوله تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: 8]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ۝ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ۝ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: 51- 53]. قال أبو عبيدة: " ﴿أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ [الواقعة: 9] أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى: الشؤمى ويقال: أهو الجانب الأشمى الأيسر سمّيت اليمنى؛ لأنها عن يمين الكعبة والشام أنها عن شمال الكعبة. (1) " وذكر الراغب الأصفهاني أن اليَمِين: أصله الجارحة. وقوله: ﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة:45] أي: منعناه ودفعناه، فعبّر عن ذلك الأخذ باليَمِينِ كقولك: خذ بِيَمِينِ فلانٍ عن تعاطي الهجاء، وقيل: معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله. وقوله جلّ ذكره: ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:27] أي: أصحاب السّعادات والمَيَامِنِ، وذلك على حسب تعارف الناس في العبارة عن المَيَامِنِ باليَمِينِ، وعن المشائم بالشّمال. واستعير اليَمِينُ للتَّيَمُّنِ والسعادة، وعلى ذلك: ﴿وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ۝ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة:90- 91]. واليَمِينُ في الحلف مستعار من اليد اعتباراً بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. (2) وقال أبو حيان: "(باليمين): أي بالقوة والقدرة، وقيل: (لأخذنا منه باليمين): منعناه التصرف. (3) " _______________________ (1) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، 2/ 248، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. (2) انظر: مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني، كتاب الياء، مادة: (يمن)، 893، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الخامسة، 1433 هـ - 2011م. (3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أبو حيان الأندلسي، 325، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
    0
  • مشاركتي الخامسة - سورة الحجر - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم

    بلال الاغبري - اليمن

    #المسابقة_العالمية_للترنم
    مشاركتي الخامسة - سورة الحجر - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم بلال الاغبري - اليمن #المسابقة_العالمية_للترنم
    13
    46 1
    12
  • مشاركتي الرابعة - اواخر سورة البقرة - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم

    بلال الاغبري - اليمن

    #المسابقة_العالمية_للترنم
    مشاركتي الرابعة - اواخر سورة البقرة - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم بلال الاغبري - اليمن #المسابقة_العالمية_للترنم
    14
    27 1
    7
  • مشاركتي الثالثة - سورة الفاتحة - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم

    بلال الاغبري - اليمن

    #المسابقة_العالمية_للترنم
    مشاركتي الثالثة - سورة الفاتحة - فئة الترتيل - رواية حفص عن عاصم بلال الاغبري - اليمن #المسابقة_العالمية_للترنم
    18
    46 1
    10
  • المشارك عبدالمجيد الأهدال من اليمن السعيد اقدم لكم
    مشاركة بسيطة رقم ((2)) في #المسابقة_العالمية_للترنم من سورة البقرة برواية حفص عن عاصم من اية 256 الى 257
    المشارك عبدالمجيد الأهدال من اليمن السعيد اقدم لكم مشاركة بسيطة رقم ((2)) في #المسابقة_العالمية_للترنم من سورة البقرة برواية حفص عن عاصم من اية 256 الى 257
    4
    48 1
  • المشارك عبدالمجيد الاهدال من اليمن السعيد اقدم لكم
    مشاركة بسيطة رقم ((1)) في #المسابقة_العالمية_للترنم من سورة النحل برواية حفص عن عاصم من اية 125 الى 128

    المشارك عبدالمجيد الاهدال من اليمن السعيد اقدم لكم مشاركة بسيطة رقم ((1)) في #المسابقة_العالمية_للترنم من سورة النحل برواية حفص عن عاصم من اية 125 الى 128
    1
    24 2
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    قصة سبأ
    (بلدة طيبة ورب غفور)

    نعم الله تعالى على عباده كثيرة، وألطافه خفية، ومع كثرة النعم التي تحيط بنا، ووفرتها، إلا أن الشاكرين قليل، والجاحدين كثر.
    ولذلك يحتاج المرء منا إلى دوام استذكار نعم الله تعالى عليه، والاعتبار من قصص الجاحدين والمنكرين؛ لئلا يقع في مثل ما وقعوا فيه، ولا يصير إلى مثل مصيرهم.
    ومن القصص التي فيها عبرة لمن اعتبر:
    قصة سبأ.
    قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: 15].
    فأين مسكنهم؟ وكيف كان؟
    وكيف أصبح؟
    مسكن سبأ:
    "يقول تعالى ذكره: لقد كان لولد سبأ في مسكنهم علامة بينة، وحجة واضحة على أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعم التي كانوا فيها.
    وسبأ عن رسول الله اسم أبي اليمن. (1) "
    جنتان عن يمين وشمال:
    "قوله: (جنتان عن يمين وشمال) فإنه يعني: بستانان كانا بين جبلين، عن يمين من أتاهما وشماله. (2) "
    رزق عميم من رب كريم:
    "قوله: (كلوا من رزق ربكم) الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما، (واشكروا له) على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك، وإلى هذا منتهى الخبر، ثم ابتدأ الخبر عن البلدة فقيل: هذه بلدة طيبة أي ليست بسبخة؛ ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد من أنه لم يكن فيها شيء مؤذٍ؛ الهمج والدبيب والهوام (ورب غفور) يقول: ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه. (3) "
    فما كان موقفهم من نعيم ربهم؟
    هل آمنوا وشكروا؟ أم جحدوا وكفروا؟

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 20/ 375، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 20/ 376.
    (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 20/ 377.
    بسم الله الرحمن الرحيم قصة سبأ (بلدة طيبة ورب غفور) نعم الله تعالى على عباده كثيرة، وألطافه خفية، ومع كثرة النعم التي تحيط بنا، ووفرتها، إلا أن الشاكرين قليل، والجاحدين كثر. ولذلك يحتاج المرء منا إلى دوام استذكار نعم الله تعالى عليه، والاعتبار من قصص الجاحدين والمنكرين؛ لئلا يقع في مثل ما وقعوا فيه، ولا يصير إلى مثل مصيرهم. ومن القصص التي فيها عبرة لمن اعتبر: قصة سبأ. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: 15]. فأين مسكنهم؟ وكيف كان؟ وكيف أصبح؟ مسكن سبأ: "يقول تعالى ذكره: لقد كان لولد سبأ في مسكنهم علامة بينة، وحجة واضحة على أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعم التي كانوا فيها. وسبأ عن رسول الله اسم أبي اليمن. (1) " جنتان عن يمين وشمال: "قوله: (جنتان عن يمين وشمال) فإنه يعني: بستانان كانا بين جبلين، عن يمين من أتاهما وشماله. (2) " رزق عميم من رب كريم: "قوله: (كلوا من رزق ربكم) الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما، (واشكروا له) على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك، وإلى هذا منتهى الخبر، ثم ابتدأ الخبر عن البلدة فقيل: هذه بلدة طيبة أي ليست بسبخة؛ ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد من أنه لم يكن فيها شيء مؤذٍ؛ الهمج والدبيب والهوام (ورب غفور) يقول: ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه. (3) " فما كان موقفهم من نعيم ربهم؟ هل آمنوا وشكروا؟ أم جحدوا وكفروا؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 20/ 375، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 20/ 376. (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 20/ 377.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة أصحاب الفيل
    الذين جعل الله كيدهم في تضليل

    تتنوع قصص القرآن الكريم، وتتعدد أهدافها، بين تحذير، وترغيب، وترهيب، وامتنان.
    ومن القصص العظيمة التي كان فيها امتنان على المؤمنين؛ بل حتى على أهل مكة كلهم وعلى رأسهم قريش: قصة أصحاب الفيل.

    فمن هم أصحاب الفيل؟
    وما هو كيدهم؟
    وما كان جزاؤهم؟

    قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: 1- 2].

    "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها (كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم (ألم يجعل كيدهم في تضليل).
    يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة (في تضليل) يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها. (1) "

    و"هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم أنوفهم وخيب سعيهم وأضل عملهم، وردهم بشر خيبة، وكانوا قوما نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان؛ ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم؛ ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء. (2) "

    ______________________

    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 24/ 605، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (2) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 8/ 458، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه.

    بسم الله الرحمن الرحيم قصة أصحاب الفيل الذين جعل الله كيدهم في تضليل تتنوع قصص القرآن الكريم، وتتعدد أهدافها، بين تحذير، وترغيب، وترهيب، وامتنان. ومن القصص العظيمة التي كان فيها امتنان على المؤمنين؛ بل حتى على أهل مكة كلهم وعلى رأسهم قريش: قصة أصحاب الفيل. فمن هم أصحاب الفيل؟ وما هو كيدهم؟ وما كان جزاؤهم؟ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: 1- 2]. "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها (كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم (ألم يجعل كيدهم في تضليل). يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة (في تضليل) يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها. (1) " و"هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم أنوفهم وخيب سعيهم وأضل عملهم، وردهم بشر خيبة، وكانوا قوما نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان؛ ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم؛ ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء. (2) " ______________________ (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 24/ 605، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (2) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 8/ 458، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1419 ه.
    0
  • بسم الله الرحمن الرحيم

    أصحاب الأخدود ونار ذات وقود

    ما هو الأخدود؟ ومن هم أصحابه؟
    وما هي جريرة أصحاب الأخدود التي استحقوا بها اللعن والإبعاد من رحمة الله تعالى؟
    قال تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ [4- 6].
    "أصحاب الأخدود: أي الخد العظيم، وهو الشق المستطيل في الأرض كالنهر، روي أن ملكاً من الكفار - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان من حمير - من ملوك اليمن، وكان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، آمن في زمانه ناس كثير، فخدّ لهم أخدوداً في الأرض وسجره ناراً وعرض من آمن عليه، فمن رجع عن دينه تركه، ومن ثبت - وهم الأغلب - قذفه في ذلك الأخدود فأحرقه. (1) "
    "وقوله: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) فقوله (النار): ردّ على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردّها عليه وهي غيره؛ لأنها كانت فيه، فكأنها إذ كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفة المخاطبين به بمعناه، وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذَاتِ الْوَقُودِ، ويعني بقوله: (ذَاتِ الْوَقُودِ) ذات الحطب الجزل. (2) "
    فكان سبب لعن أصحاب الأخدود: تعذيبهم المؤمنين بالله رب العالمين، وهم على نارهم قعود.
    والمراد: "أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل: على النار، والمعنى: لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه. (3) "
    فما هو سبب تعذيبهم المؤمنين؟
    وما الذي نقموه منهم حتى يحرقوهم بالنار؟

    ___________________________

    (1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 21/ 356، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
    (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 24/ 342، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
    (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 24/ 342.

    بسم الله الرحمن الرحيم أصحاب الأخدود ونار ذات وقود ما هو الأخدود؟ ومن هم أصحابه؟ وما هي جريرة أصحاب الأخدود التي استحقوا بها اللعن والإبعاد من رحمة الله تعالى؟ قال تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ [4- 6]. "أصحاب الأخدود: أي الخد العظيم، وهو الشق المستطيل في الأرض كالنهر، روي أن ملكاً من الكفار - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان من حمير - من ملوك اليمن، وكان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، آمن في زمانه ناس كثير، فخدّ لهم أخدوداً في الأرض وسجره ناراً وعرض من آمن عليه، فمن رجع عن دينه تركه، ومن ثبت - وهم الأغلب - قذفه في ذلك الأخدود فأحرقه. (1) " "وقوله: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) فقوله (النار): ردّ على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردّها عليه وهي غيره؛ لأنها كانت فيه، فكأنها إذ كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفة المخاطبين به بمعناه، وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذَاتِ الْوَقُودِ، ويعني بقوله: (ذَاتِ الْوَقُودِ) ذات الحطب الجزل. (2) " فكان سبب لعن أصحاب الأخدود: تعذيبهم المؤمنين بالله رب العالمين، وهم على نارهم قعود. والمراد: "أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل: على النار، والمعنى: لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه. (3) " فما هو سبب تعذيبهم المؤمنين؟ وما الذي نقموه منهم حتى يحرقوهم بالنار؟ ___________________________ (1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين البقاعي، 21/ 356، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة. (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري، 24/ 342، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 2000 م. (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 24/ 342.
    0


  • (المناسبات في سورة الفيل )

    1. تناسب اسم السورة مع مضمونها:
    سميت سورة الفيل لافتتاحها بالتذكير بقصة أصحاب الفيل: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ؟ أي ألم تعلم علم اليقين ماذا صنع ربّك العظيم القدير بأبرهة الحبشي قائد اليمن وأتباعه الذين أرادوا هدم البيت الحرام؟! [1]

    2. تناسب مضمون السورة مع السورة التي بعدها:
    حث العباد على شكر نعمة الأمان والنصرة وتحصيل القوت.

    3. تناسب أول السورة مع ختامها:
    بدأت ببيان عذاب المعتدين وخُتمت بقدرة الله على الإهلاك كالرماد في الدنيا.

    4. تناسب أول السورة مع أول السورة التي تليها:
    البدء بعقاب المعتدين في الدنيا ثم البدء ببيان بعض من النعيم في الدنيا.

    5. تناسب خاتمة السورة مع بداية السورة التي تليها:
    الختم بقدرة الله على عقاب الأقوام العاصية ثم البدء بقدرة الله على إكرام الأقوام الطائعة.

    6. تناسب خاتمة السورة مع خاتمة السورة التي تليها:
    الختم ببيان العقاب العاجل ثم الختم ببيان الجزاء العاجل.

    7. تناسب الآيات فيما بينها:
    * قدرة الله في تعذيب من انتهك حرمة بيته ( ١-٥ ) [2]
    ____
    [1] التفسير المنير، الزحيلي ( 30 / 403 )
    [2] منصة "تأمل" موقع ابراز لفهم القرآن الكريم ومعرفة محاور السور ومواضيعها
    (المناسبات في سورة الفيل ) 1. تناسب اسم السورة مع مضمونها: سميت سورة الفيل لافتتاحها بالتذكير بقصة أصحاب الفيل: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ؟ أي ألم تعلم علم اليقين ماذا صنع ربّك العظيم القدير بأبرهة الحبشي قائد اليمن وأتباعه الذين أرادوا هدم البيت الحرام؟! [1] 2. تناسب مضمون السورة مع السورة التي بعدها: حث العباد على شكر نعمة الأمان والنصرة وتحصيل القوت. 3. تناسب أول السورة مع ختامها: بدأت ببيان عذاب المعتدين وخُتمت بقدرة الله على الإهلاك كالرماد في الدنيا. 4. تناسب أول السورة مع أول السورة التي تليها: البدء بعقاب المعتدين في الدنيا ثم البدء ببيان بعض من النعيم في الدنيا. 5. تناسب خاتمة السورة مع بداية السورة التي تليها: الختم بقدرة الله على عقاب الأقوام العاصية ثم البدء بقدرة الله على إكرام الأقوام الطائعة. 6. تناسب خاتمة السورة مع خاتمة السورة التي تليها: الختم ببيان العقاب العاجل ثم الختم ببيان الجزاء العاجل. 7. تناسب الآيات فيما بينها: * قدرة الله في تعذيب من انتهك حرمة بيته ( ١-٥ ) [2] ____ [1] التفسير المنير، الزحيلي ( 30 / 403 ) [2] منصة "تأمل" موقع ابراز لفهم القرآن الكريم ومعرفة محاور السور ومواضيعها
    0
  • هل توجد في القرآن كلمات معربة

    بقلم الدكتور : محمد تقي الدين الهلالي*

    (مجلة البحوث الإسلامية بإشراف ومسؤولية الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - العدد الثامن - الإصدار : من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1403هـ 1404هـ)


    اعلم أن علماء اللغات اتفقوا على أن كل لغة عظيمة تنسب إلى أمة عظيمة ، لا بد أن توجد في مفرادتها كلمات وردت عليها من أمة أخرى ، لأن الأمة العظيمة لا بد أن تخالف غيرها من الأمم وتتبادل معها المنافع من أغذية وأدوية ومصنوعات وتعلم وتعليم ، فلا بد حينئذ من تداخل اللغات ، ولا يمكن أن تستقل وتستغني عن جميع الأمم ، فلا تستورد منها شيئا ولا تورد عليها شيئا ، والقرآن نفسه يثبت هذا ، قال تعالى: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ .
    ذكر إبراهيم في دعائه أنه أسكن ذريته يعني إسماعيل وآله بواد غير ذي زرع وهو وادي مكة وإذا لم يكن فيه زرع لم تكن فيه ثمرات ، وذكر أثناء دعائه ومناجاته لربه أنه أسكنه وذريته بذلك الوادي المقفر ليقيموا الصلاة ، أي يؤدوها قائمة كاملة عند بيت الله ويعبدوه فسأل الله أن يجعل قلوب الناس تهوي إلى ذريته ، أي تسرع إليهم شوقا ومحبة وتمدهم بما يحتاجون إليه وأن يرزقهم من الثمرات التي تجلب إليهم من الآفاق والأقطار المختلفة ليشكروا الله على ذلك فيزيدهم ، وقد استجاب الله دعوته ، فصارت أنواع الحبوب والثمرات والتوابل والأدوات والثياب والتحف والطرائف تجلب إلى مكة من جميع أنحاء المعمورة .
    وهذه الأمور التي تجلب إليها كثير منها وضعت أسماؤها في البلدان التي تصدر منها فإذا جاءت مكة يسمونها بالاسم الذي جاءت به فتندمج في لغتهم وتصير جزءا منها والأصل في اللغات أن الأشياء العامة توجد لها أسماء في كل لغة ، أما الأشياء الخاصة التي خص الله بها قطرا بعينه فإن الاسم الذي سماها بها أهل ذلك القطر الذي خلقت فيه يبقى في الغالب ملازما .
    ولنضرب لذلك مثلا الجوز الهندي والنخيل الذي يثمره وهو "نارجيل" ويسمى بالهندية "ناريل" فهو يجلب إلى غير الهند ، دون أن يبدل اسمه ، وثمر "الأنبه" وهو أحسن الفواكه في الهند وقد يكون أحسن الفواكه مطلقا يوجد دائما في مكة شرفها الله في أحقاقه ، إذا أكلته تظن أنك أكلته تحت شجرته وهذه الفاكهة موجودة في مصر وتسمى "مانكة" وتنقل إلى بلدان أخرى ويبقى اسمها ملازما لها .
    وكذلك ثمر "أناناس" يجلب من إندونيسيا ويبقى اسمه ملازما له وقس على ذلك ، وقد قال أحد علماء الفيلولوجيا أعني علماء اللغات أن لغة سكان أستراليا الأصليين لا تزيد مفرادتها على مائة ، لأنهم أبعد الناس عن المدينة التي تستلزم مخالطة الأمم الأخرى وتبادل المنافع معها فكلما عظمت اللغة دلت عظمتها وثروتها ووفرة ألفاظها على مخالطة أهلها لشعوب أخرى واقتباسها منهم فهي تعطي وتأخذ .
    وقد أخبرنا القرآن أن قريشا كانت لهم رحلتان ، رحلة في الشتاء إلى جنوب الجزيرة العربية اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام وكانوا تجارا ينقلون البضائع من بلد إلى بلد ، وكانت مكة شرفها الله تعالى مركزا عظيما للتجارة قبل الإسلام فكانت تنقل إليها البضائع من الشرق والغرب والجنوب والشمال فكيف يتصور أن لغة العرب تبقى مغلقة مختوما عليها لا تخرج منها كلمة ولا تدخلها كلمة .
    والأئمة الذين أنكروا وجود كلمات غير عربية في القرآن تمسكوا بظاهر قوله تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وقوله تعالى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ .
    وما أشبه ذلك وهم على حق فيما قالوا فليس في القرآن كلمة أعجمية باقية على عجمتها ألبتة ، فكل ما في القرآن من الكلمات تنطق به العرب وتفهمه وهو جار على سنن كلامها لا خلاف في ذلك نعلمه ، إنما الخلاف في المعرّب هل هو موجود في القرآن أم لا؟
    قال السيوطي في الإتقان: " قد أفردت في هذا النوع " كتابا سميته ( المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ) وأنا ألخص فوائده فأقول: اختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن فالأكثرون منهم الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا وقوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ وقد شدد الشافعي النكيرة على القائلين بذلك .
    وقال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أنه غير العربية فقد أعظم القول ومن زعم أن "لُدًّا" بالنبطية فقد أكبر القول ، وقال ابن فارس : لو كان فيه من لغة غير العربية شيئا لتوهم أن العرب: إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها .
    قال محمد تقي الدين الهلالي : إنما يمكن أن يقال ذلك إذا كان في القرآن تراكيب أعجمية ، أو كلمات باقية على عجمتها ، أما وجود كلمات قد صقلتها العرب بألسنتها ، ونحت بها مناحي كلماتها ، ودخلت في أوزانها فلا يمكن أحد أن يدعي ذلك فيها ، وقد رد القرآن نفسه على من زعم ذلك من أعداء الإسلام الأولين فقال تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله بأشد أساليب التحدي فقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وقال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ، فأي عدو يسمع مثل هذا التحدي ثم لا يبذل قصارى جهده في معارضة عدوه وإبطال تحديه ولو أن إحدى الدولتين المتعارضتين اليوم وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي صنعت إحداهما سفينة فضائية مثلا وقالت للأخرى إنك لن تستطيعي أن تصنعي مثلها لغضبت الدولة المتحداة ولم يقر لها قرار ، حتى تصنع سفينة مماثلة أو فائقة لما صنعته الدولة المتحدية .
    وهنا نحن اليوم نرى الصين الشيوعية لما رأت عدوتها الولايات المتحدة متفوقة في صنع القنابل الذرية والهيدروجينية فقد عقلها حنقا وغيظا وهي جادة في صنع هاتين القنبلتين ، وزادها غيظا أن أختها في الشيوعية دولة الاتحاد السوفييتي ضنت عليها في المساعدة على التوصل إلى هذا الغرض مع أن الولايات المتحدة لم تتحد الصين إلا بلسان الحال ، بل هذه فرنسا قلبت ظهر المجن لحليفتيها الولايات المتحدة وبريطانيا لأنهما لم يشركاها فيما وصلتا إليه من صنع القنبلتين المذكورتين إلا بقدر ضئيل لا يشبع نهمها ولم يكن أحد من العرب المعادين للإسلام يقول إن الذي منعهم من معارضة القرآن هو وجود كلمات فيه غير عربية بل سلموا أنه كله عربي .
    أما كتاب السيوطي الذي سماه "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب " فلا نعلم أنه موجود في هذا الزمان ، لكن الملخص الذي نقله منه مؤلفه في كتاب الإتقان لا يدل على أن المؤلف مع غزارة علمه كان أهلا أن يؤلف في هذا الباب لأنه فيما يظهر لم يكن يعرف إلا اللغة العربية والمؤلف في هذا الموضوع يحتاج إلى إلمام باللغات التي قيل إن بعض مفرداتها قد عرب ودخل في القرآن ، فإن لم يعلم بها كلها فلا أقل من الإلمام ببعضها ، وأكثر علماء العرب مقصرون في علم اللغات ، والذين يعرفون شيئا من اللغات الأخرى منهم قليل ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يعرف اللغة العبرانية ويقرأ التوراة ويفهمها . وقال الترمذي في جامعه " باب تعلم السريانية " ثم روى بسنده إلى زيد بن ثابت قال أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتعلم كلمات يهود وقال: بأني والله ما آمن يهود على كتابي قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له ، قال فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت له وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم ، هذا حديث حسن صحيح .
    قال العالم الرباني أستاذي عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري رحمه الله رحمة واسعة في شرح هذا الحديث من كتابه "تحفة الأحوذي في شرح الترمذي " ج3 ص392 . ما نصه: قال القاري : قيل فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا بالتوقي والحذر عند الوقوع في الشر كذا ذكر الطيبي في ذيل كلام مظهري وهو غير ظاهر إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم شيء من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية أو تركية أو فارسية وقال تعالى في سورة الروم "22" وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ أي لغاتهم بل هو من جملة المباحات .
    وهذا الحديث رواه أيضا أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه وذكره في صحيحه تعليقا ، ومعنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابي الجليل كاتب الوحي زيد بن ثابت أن يتعلم كتابة اليهود وفي رواية أمره أن يتعلم السريانية وعلل ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام لا يأمن اليهود أن يكتبوا له إذا أراد أن يكتب إليهم أو يقرءوا إليه كتابا يأتيه منهم لئلا يزيدوا فيه وينقصوا ويبدلوا ويغيروا فتعلم زيد ما أمره به النبي - صلى الله عليه وسلم - في نصف شهر وقد يشكل فهم هذا من وجهين: الأول: أن المعهود من اليهود أن يتكلموا أو يكتبوا بالعبرانية لا بالسريانية . الثاني: كيف يستطيع متعلم أن يتعلم لغة أجنبية في نصف شهر ، والجواب عن الأول أن اليهود في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - بل في زمان عيسى ابن مريم عليه السلام وقبله بزمن لم يكونوا يتكلمون ويكتبون بالعبرانية لأنها كانت قد انقرضت ولم يبق منها إلا كلمات قليلة تردد في الصلوات وكان اليهود يكتبون علومهم الدينية والدنيوية ويتخاطبون بالسريانية وإنما جددوا العبرانية وأحيوها وبذلوا جهودا عظيمة في هذا العصر الأخير .
    والجواب الثاني: أن زيدا لم يتعلم اللغة في نصف شهر وإنما تعلم الكتابة والقراءة ، أما معاني لغة اليهود فكان يفهمها لأنها كانت ولا تزال قريبة جدا من لغة العرب ، لأن قبائل من اليهود كانت مساكنة للأنصار ، وتعلم اللغات الأجنبية للانتفاع بها في أمور الدين والدنيا أمر محمود إذا لم يكن على حساب لغة القرآن كما يفعل سكان المستعمرات المتهوكون في زمان الاستعمار وبعده فيهملون لغة القرآن وهي لغة دينهم وتاريخهم ومجدهم ويتعلمون لغة المستعمر ويتطاولون بها ويشمخون بأنوفهم ويتراطنون بها بغير ضرورة ويحتقرون شعوبهم لعدم استعمال تلك اللغة الأجنبية فهؤلاء أعضاء مجذومة في جسم الأمة يجب قطعها وهم يعلمون أن جميع الأمم تحتقرهم لأنه لا يكون لهم فضل بتعلمهم تلك اللغة الأجنبية إلا إذا أتقنوا لغتهم وكانوا أعضاء نافعين في أمتهم ولكن .

    مــــن يهــــن يســــهل الهـــوان عليـــه مــــــــــا لجــــــــــرح بميــــــــــت إيلام

    ثم قال: السيوطي قال ابن جرير : ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد .
    قال محمد تقي الدين الهلالي : ابن جرير إمام المفسرين في زمانه وما بعده وقد أخطأ في هذا الرأي إذ لا يمكن أن تتكلم هذه الشعوب المتباينة في أنسابها ولغاتها والمتباعدة في أوطانها على سبيل المصادفة والاتفاق وتوارد الخواطر بتلك الكلمات الكثيرة العدد على أن الذين قالوا في القرآن كلمات كانت في الأصل غير عربية صارت بالاستعمال عربية لم يقل أحد منهم إن الكلمة التي أصلها فارسي قد اتفق فيها الفرس مع العرب والنبط والحبشة بل إذا كانت الكلمة فارسية كالأباريق مثلا لم تكن حبشية ولا نبطية والكلمة التي قيل إنها حبشية "كابلعي" من قوله تعالى: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ لم يقل أنها توافق الفارسية والنبطية وهكذا يقال في سائر الكلمات كما سيأتي في ذكر الكلمات التي نسب أصلها إلى غير العربية ، ثم قال السيوطي وقال غيره: بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتها بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظ غير بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن ، انتهى .
    هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ثم ذكر السيوطي آراء أخرى يظهر زيفها عند الامتحان فأعرضت عن نقلها ، ثم نقل عن الجويني ما معناه في القرآن وعد ووعيد ، والوعد يذكر فيه ثواب المطيعين وما أعد الله لهم في الدارين مما تشتهيه أنفسهم ويرغبهم في فعل الطاعات وذلك يتضمن مآكل ومشارب وثيابا ومساكن طيبة وحورا عينا وفرشا طيبا وغلمانا للخدمة وبعض تلك الأمور وضعته أمم غير عربية وسمته بكلمات من لغاتها فنقله العرب عنها فصار في وصف النعيم والعيشة الراضية لا بد منه وضرب لذلك كلمة "إستبرق" مثلا وهو ما غلظ من ثياب الحرير ، والسندس ما رق منها قال البيضاوي : وهو معرب "استبره" بالفارسية فلو أريد لتجنب استعمال كلمة إستبرق ، فأما أن يترك ذكر هذا النوع من الثياب أصلا فلا يتم المطلوب وهو وصف العيشة الراضية ، وأما أن يعبر عنه بكلمتين أو أكثر كثياب الحرير الغليظة فتفوت البلاغة إذًا فلا بد من التعبير به ليكون الكلام بليغا .
    ثم قال السيوطي قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى هذا القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع من أهل العربية ، والصواب عندي مذهب فيه تطبيق القولين مجتمعين ، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمي كما قال الفقهاء لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ثم نزل القرآن بها وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال عجمية فصادق ، ومال إلى هذا القول الجوالقي وابن الجوزي وآخرون ، انتهى .

    الكلمات المشتركة:

    أول القرآن "بسم الله الرحمن الرحيم" اشتملت على أربع كلمات اسم ، الله ، الرحمن ، الرحيم ، أبدأ بالكلام على الرحمن قال السيوطي في كتاب الإتقان: ذهب المبرد وثعلب إلى أنه عبراني وأصله بالخاء المعجمة . قال السيوطي في تفسير قوله تعالى في سورة الفرقان "60" قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ الآية . . . لأنهم ما كانوا يطلقونها على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيرهم ولذلك قالوا ، أنسجد لما تأمرنا؟ أي للذي تأمرنا يعني تأمرنا بالسجود له أو لأمرك لنا من غير عرفان ، وقيل لأنه كان معربا لم يسمعوه . انتهى .
    وهذا يدل على ما قلته سابقا من جهل أكثر علماء العرب باللغات حتى أخوات لغتهم كالعبرانية والسريانية ، فالرحمن كلمة عربية خالصة من الرحمة بزيادة الألف والنون كضمآن وعطشان وكانت العرب تعرفه وتفهم معناه وقد سموا به مسيلمة الكذاب فكانوا يدعونه "رحمن اليمامة" ولكنهم لجهلهم لم يكونوا يعلمون أنه من أسماء الله . ومن أعجب العجب قولهم أنه عبراني وأن أصله بالخاء المعجمة ، والخاء المعجمة لا وجود لها في العبرانية استقلالا؟ وإنما تنطق الكاف بها إذا جاءت قبلها حركة مثل "ها براخا" البركة ومثل باروخ ، أي مبارك ، ومعناه بالعبرانية هو معناه بالعربية إلا أنه في اللغة العبرانية صفة عامة لكل من في قلبه رحمة ليس خاصا بالله تعالى ، إذًا فهو من الكلمات المشتركة بين العبرانية والعربية وهي كثير تعد بالآلاف ، وهذه الكلمات الأربع التي في البسملة كلها مشتركة بين اللغتين ، فالاسم (شم) بإبدال السين شينا وذلك كثير في العبرانية ، والله "إلوهيم" والرحمن "هارحمن" وهذه الكلمات الكثيرة المشتركة بين اللغات السامية هي أصيلة في كل واحدة منها لا يقال إن إحداهن أخذتها من الأخرى وهذا هو الشأن في كل مجموعة من اللغات ترجع إلى أصل واحد كاللغات اللاتينية كالإيطالية والأسبانية والفرنسية والرومانية والبرتكالية ، ومجموعة اللغات الجرمانية كالألمانية والهولاندية والفلمنكية والسويدية والنرويجية والدانمركية .

    لفظ الجلالة" الله " هل هو مشتق أو مرتجل ؟

    ومن ذلك المعركة الكبيرة التي خاضها علماء العربية في لفظ الجلالة "الله" أهو مرتجل؟ أم مشتق؟ وإن كان مشتقا فهل اشتقاقه من "أَلِهَ" أو من وَلَه ، أو من "لاه" ؟ وما هو أصله على كل من هذه الأوجه؟ وماذا جرى عليه من الحذف والإدغام حتى بلغ صورته التي هو عليها؟ ومن تعلم شيئا من اللغات السامية أخوات اللغة العربية بل بناتها عند المحققين لا ينقضي عجبه من الخائضين في تلك المعركة ويرى جهودهم ضائعة ويحكم يقينا أن الاسم الكريم مرتجل بلا مرية وهو بعيد كل البعد من الاشتقاق ، فإنه ثابت بهذا اللفظ في جميع اللغات السامية ، ففي السريانية "ألاها" والشرقيون منهم ينطقون به "أَلاَهُ" وهو كذلك في الأشورية "ألاهُ" بفتح الهمزة في اللغات الثلاثة وبالعبرانية "إلوهيم" . ولا تختلف الشعوب السامية فيما أعلم في هذا الاسم الكريم وكذلك في مجموعة اللغات اللاتينية وفي مجموعة اللغات الجرمانية في الاسم الكريم عندهم واحد مهما اختلفت لغاتهم في الكلمات الأخرى لا تختلف فيها .

    مثال يدل على تقارب اللغتين العربية والعبرانية:

    جاء في ترجمة يوسف روفلين للقرآن الكريم بالعبرانية في أول سورة الصف ما نصه مع استبدال الحروف العبرانية بحروف عربية: "با را شت ها معرخا" سمرة المعركة "بشم الوهيم ها رحمن وهاد حوم" "يشبح يات الوهيم كل أشر بشاميم" "وخل أشر يا آرص وهو هكبور واهلحخام هما أستيم لا ماتومرووات أشر لو تعسوا" . بسم الله الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ .
    فأنت ترى أن الألفاظ كلها مشتركة من أول البسملة إلى قوله تعالى "لم" إلا أن لفظ سبح "أبدلت سينه شينا وحل المضارع محل الماضي" وهذا الفعل في العبرانية متعد بنفسه وكذلك في العربية قال تعالى في سورة "ق" (40) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وإلا ترجمة "ما" الموصولة بِأَشِرْ وزيادة "كل" لأن الترجمة إنما هي تفسير وإبدال سين السماوات شينا وجمعها بالياء والميم واستعمال باء الجر في موضع "في" وهو جائز في العربية قال تعالى في سورة الصافات (137-138) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ وإبدال ضاد الأرض صادا ، وإبدال العزيز بالجبار "هكبور" وهما متقاربان في المعنى وإبدال الحكيم "هاحاخام" وهما شيء واحد إلا أن الكاف أبدلت خاء .
    وترجمة "يا أيها الذين آمنوا" هماءنيميم يعني المؤمنين ، وترجمة "لم" بـ "لامَّا" وتقولون بـ "تؤمرو" وترجمة "لا" بـ "لو" وهما شيء واحد بإمالة الألف إلى الواو ، وترجمة "تفعلون" بـ "تعسوا" الواو في تؤمروا ، وتعسو "واو" الجماعة وحذفت النون فيهما بلا ناصب ولا جازم كما تحذف في العاميات العربية وهذه النون هي نون الرفع وهي ثابتة في التوراة وفي مواضع تفوت الحصر وليس كما قال بعض المستشرقين في خمسة مواضع فقط .

    أمثلة من الكلمات التي قيل إنها وقعت في القرآن من غير العربية:

    1 - أباريق : قال السيوطي في الإتقان حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية ، وقال الجوالقي الإبريق فارسي معرب ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة .
    قال في لسان العرب: والإبريق إناء وجمعه أباريق فارسي معرب ، قال ابن بري : شاهده قول عدي بن زيد :

    ودعــــــا بـــــالصبوح يومـــــا فجـــــاءت قينــــــة فـــــــي يمينهـــــــا إبــــــريق

    وقال كُراع هو الكوز ، وقال أبو حنيفة مرة هو الكوز وقال مرة هو مثل الكوز ، وهو في كل ذلك فارسي معرب وفي التنزيل يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وأنشد أبو حنيفة لشبرمة الضبي :

    كــــأن أبـــــاريق الشـــــمول عشـــــية أوز بــــأعلى الطــــف عــــوج الحنـــاجر

    وقال الفيروزآبادي في القاموس الإبريق معرف "أبرى" جمع أباريق انتهى .
    قال بعض العلماء هو مركب من كلمتين "آب" وهو الماء و" راه " وهو الطريقة ، وقيل مركب من "آب" وهو الماء و"ريخش" وهو الصب على مهل قاله آرثر جفري في كتابه الألفاظ الأجنبية في القرآن .

    2 - الآب :
    وقال السيوطي "آب" قال بعضهم وهو الحشيش بلغة أهل الغرب حكاه شيدلة انتهى .
    ونقله عنه جفري وفسر لغة أهل الغرب بالبربرية ، أقول وهذا من أعجب العجب ولا نعلم أن العرب كانت لهم علاقة بالبربر قبل الإسلام حتى تقتبس العربية من لغتهم ثم إن هذه الكلمة يبعد كل البعد أن تكون بربرية لأنها لا تشبه الكلمات البربرية وإنما تشبه العربية والسريانية والعبرانية وقال جفري : إنه مأخوذ من "أبا" الأرامية ومعناه الخضرة وقال في لسان العرب: الأبُّ الكلاء ، وعبر بعضهم عنه أنه المرعى ، وقال الزجاج : الأب ، جميع الكلاء الذي تعتلفه الماشية ، وفي التنزيل العزيز ( فاكهة وأبا ) قال أبو حنيفة : سمى الله تعالى المرعى كله أبا ، قال الفراء : الأب ما تأكله الأنعام ، وقال مجاهد : الفاكهة ما أكله الناس ، والأب ما أكلت الأنعام ، فالأب من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان .
    قال ثعلب : الأب كل ما أخرجت الأرض من النبات ، وقال عطاء : كل شيء ينبت على وجه الأرض فهو الأب .
    وفي حديث: أن عمر بن الخطاب قرأ قوله عز وجل وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وقال: فما الأب؟ ثم قال ما كلفنا وما أمرنا بهذا انتهى .
    وقال ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى أنس قال قرأ عمر بن الخطاب عَبَسَ وَتَوَلَّى فلما أتى هذه الآية " وفاكهة أبا " قال عرفنا الفاكهة وما الأب؟ وقال لعمرك يا ابن الخطاب فإن هذا لهو التكلف ، فهو إسناد صحيح رواه غير واحد عن أنس به . وهذا محمود على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله تعالى: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا

    3 - ابلعي :
    قال السيوطي في الإتقان أخرج ابن حاتم عن وهب بن منبه في قوله تعالى "هود- 44" ابْلَعِي مَاءَكِ قال بالحبشية: ازدرديه ، وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عند أبيه قال: اشربي بلغة الهند انتهى .
    وإن تعجب فعجب قولهم "ابلعي" بلغة أهل الهند وهذا القول إلى الهزل أقرب منه إلى الجد وقائله ليس أهلا أن يؤخذ عنه العلم وإنما هو يهرف بما لا يعرف وأهل الهند أجناس كثيرة لهم مئات من اللغات لا تكاد تسير مسافة يوم إلا وجدت جنسا آخر له لغة أخرى ، وفي زماننا هذا نرى الدماء تسفك بينهم بسبب اللغات فلا يرضى جنس أن تكون لغة الدولة لغة أخرى غير لغته ، وفي زمن الاستعمار لم تكن في الهند لغة يستطيع المسافر أن يتكلم بها ويجد من يفهم كلامه في جميع أنحاء الهند ، إلا لغتين أحدهما الإنجليزية وهي لغة الدولة الحاكمة ، والثانية لغة المسلمين وهي لغة أوردو على أن "بلع" كلمة عربية سامية أصيلة عريقة في عروبتها وساميتها وترفع راية اللغات السامية وهي حرف العين .
    ومن المعلوم عند علماء اللغات أن العين والحاء لا توجدان إلا في اللغات السامية فإن وجدت إحداهما في كلمة من لغة غير سامية فتلك الكلمة طارئة واردة على تلك اللغة وبهذا يستدل الفيلولوجيون على أن البربر من الشعوب السامية وأنهم خرجوا من جزيرة العرب قبل خروج البابليين والأشوريين ، والكنعانيين ، والفينيقيين كما هو مبين في موضعه ونحن نرى إخواننا عامة المسلمين من أهل الهند يبذلون جهودهم في النطق بقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    فلا يتمون النطق بالعينين حتى تغفر ذنوبهم من مشقة النطق بهما . ولذلك نرى السيوطي في كتاب الإتقان كحاطب ليل وليس تحقيق ولا إتقان وهذا شأنه في علوم المنقول ، أما في علوم المعقول كعلوم العربية فهو فارس لا يشق له غبار وقد تحامل عليه الحافظ السخاوي في كتابه "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" فالله يغفر لهما جميعا .

    4 - ( أخلد )
    قال السيوطي في الإتقان : قال الواسطي في الإرشاد : أخلد إلى الأرض ركن بالعبرانية انتهى .
    أقول: هذا القول لا يقوله إلا جاهل باللغات السامية فإن أخلد وخلد موجودتان في اللغتين كلتيهما ومتفقتان في معانيهما في الجملة فمن قال إنهما عبريتان وليستا عربيتين فقد قفا ما لا علم له به ومن قال العكس فهو مثله ، وإنما توجد بالعرض في حرف الكاف إذا جاءت بعد حركة ، ولم نر أحدا من علماء اللغة العربية أشار إلى أن (أخلد) عبرانية كما ادعى هذا المدعي .
    قال في لسان العرب: وخلد إلى الأرض وأخلد أقام فيها وفي التنزيل العزيز وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ أي ركن إليها وسكن وأخلد إلى الأرض وإلى فلان ، أي ركن إليه ومال إليه ويرضى به ، ويقال خلد إلى الأرض بغير ألف وهي قليلة انتهى.
    وقال البيضاوي في تفسيره وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ مال إلى الدنيا أو إلى السفالة ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات انتهى.

    5 - الأرائك :
    قال السيوطي في الإتقان حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان أنها السرر بالحبشة انتهى .
    قال الراغب : الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجر أو لكونها مكان للعامة من قولهم أراك بالمكان أروكا وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك ثم تجوز به في غيره من الإقامات ، اهـ.
    وقال في لسان العرب: والأريكة سرير في حجلة والجمع أريك وأرائك ، وفي التنزيل عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ قال المفسرون: الأرائك السرر في الحجال وقال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال وقيل: هي الأسرة وهي في الحقيقة الفرش كانت في الحجال أو في غير الحجال وقيل: الأريكة سرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة ، وفي الحديث: ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكة فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، الأريكة السرير في حجلة من دونه ستر ولا يسمى منفردا أريكة ، انتهى .
    قال في اللسان : والحجلة مثل القبة وحجلة العروس معروفة وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور فقد رأيت أن الأرائك كلمة عربية خالصة وبطل ما ادعاه السيوطي ومن نقل عنه .

    6 - ( أسباط ) قال السيوطي في الإتقان حكى أبو الليث في تفسيره أنها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب انتهى .
    وفي هذا الكلام شيء ساقط لأن الضمير في لغتهم لم يذكر ما يعود عليه وهذا الساقط يحتمل أن يكون يدل على بني إسرائيل وكلام الجفري يؤيد هذا الاحتمال وهذا نص ترجمته العربية .
    اضطر أبو الليث أن يعترف أنه أي السبط لفظ عبراني مستعار ، قال السيوطي في الإتقان وقد أطال جفري البحث في هذا اللفظ وادعى أنه لم يستعمل في كلام العرب قبل استعماله في القرآن وربما يكون أول من استعمله محمد .
    ونحن نقول لجفري وأمثاله من الذين أعمى التعصب بصائرهم وأفقدهم صوابهم أن الله الذي أنزل التوراة والإنجيل - اللذين تؤمن بهما - هو الذي أنزل القرآن على عبده ورسوله محمد بن عبد الله خاتم النبيين على رغم أنفك ولا ضير على القرآن أن يوجد فيه لفظ شاع استعماله في العبرانية لأن هاتين اللغتين نشأتا من أصل واحد وإذا جاز أن يكون في القرآن ألفاظ هي في الأصل فارسية مع أن لغة الفرس بعيدة من لغة العرب فما المانع أن توجد فيه ألفاظ عبرانية وسريانية؟
    وإذا اعتبرنا السبط اسما لقبيلة من قبائل بني إسرائيل فالتعبير به طبيعي وهو أولى من التعبير عنه بالقبيلة لأنه صار شبيها بالأعلام التي يجب ذكرها بلفظها .
    قال في لسان العرب والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب وهم الذين يرجعون إلى أب واحد ، سمي سبطا ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق وجمعه أسباط وقوله عز وجل: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ليس أسباطا بتمييز لأن المميز إنما يكون واحدا لكنه بدل من قوله (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) كأنه قال جعلناهم أسباطا والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب انتهى .
    وأصله بالعبرانية (شبط على وزن إبل ومعناه القضيب والعصا والقبيلة .

    7 - إستبرق
    قال السيوطي في الإتقان أخرج ابن أبي حاتم أنه الديباج بلغة العجم . انتهى .
    وقال البيضاوي في قوله تعالى في سورة الدخان (53) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ السندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب استبره قال جفري : وهذا من الألفاظ القليلة التي اعترف المسلمون أنها مأخوذة من الفارسية وعزاه السيوطي في الإتقان وفي المزهر حكاه فيه الأصمعي وإلى السجستاني في غريب القرآن وإلى الجوهري في الصحاح وإلى كتاب الرسالة للكندي وإلى ابن الأثير في النهاية ، قال وبعضهم يقول إنه لفظ عربي مأخوذ من البرق ، انتهى .

    8 - السندس
    قال في القاموس ضرب من رقيق الديباج معرب بلا خلاف ، وقال في لسان العرب: السندس البزيون ، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى عمر بجبة سندس قال المفسرون في السندس أنه رقيق الديباج ورفيعه وفي تفسير الإستبرق أنه غليظ الديباج ولم يختلفوا فيه ، الليث : السندس ضرب من البزيون يتخذ من المرتزى ولم يختلف أهل اللغة فيهما أنهما معربان ، انتهى .

    9 - أسفار
    قال السيوطي في الإتقان قال الواسطي في الإرشاد: هي الكتب بالسريانية وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: هي الكتب بالنبطية ، انتهى .
    قال محمد تقي الدين الهلالي : يالله يا للعجب؟ كيف يقال أن الأسفار جمع سفر بكسرٍ فسكون ليس بعربي وإنما هو سرياني أو نبطي ، لا جرم لا يقول ذلك إلا جاهل باللغات السامية ، والحق الذي لا شك فيه أن السفر كلمة عربية خالصة وهي في الوقت نفسه عبرانية وسريانية ونبطية فهي من الألفاظ المشتركة بين اللغات السامية ليست واحدة منها أولى بها من غيرها .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * ترجمة الكاتب: الأستاذ بالجامعة الإسلامية "سابقا" والداعية الإسلامي بمدينة الدار البيضاء بالمغرب العربي
    ولد بسلجماسة " تفيلات " سنة 1311هـ
    حصل على الدكتوراه في الأدب من جامعة برلين وعلى درجة أستاذ مساعد ، ثم على درجة أستاذ من جامعة بغداد .
    كان محاضرا في جامعة " بون " وأستاذا في جامعة بغداد ، ثم في جامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية ، ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
    يقوم الآن بالدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة في مساجد الدار البيضاء بالمغرب .
    مؤلفاته كثيرة ، منها: سبيل الرشاد - ستة أجزاء ، القاضي العدل في حكم البناء على القبور ، أحكام الخلع في الإسلام ، الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية ، تقويم اللسانين ترجمة محققة لمعاني القرآن الكريم بالإنجليزية ، بمشاركة الدكتور محمد محسن خان طبيب الجامعة الإسلامية سابقا .
    هل توجد في القرآن كلمات معربة بقلم الدكتور : محمد تقي الدين الهلالي* (مجلة البحوث الإسلامية بإشراف ومسؤولية الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - العدد الثامن - الإصدار : من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1403هـ 1404هـ) اعلم أن علماء اللغات اتفقوا على أن كل لغة عظيمة تنسب إلى أمة عظيمة ، لا بد أن توجد في مفرادتها كلمات وردت عليها من أمة أخرى ، لأن الأمة العظيمة لا بد أن تخالف غيرها من الأمم وتتبادل معها المنافع من أغذية وأدوية ومصنوعات وتعلم وتعليم ، فلا بد حينئذ من تداخل اللغات ، ولا يمكن أن تستقل وتستغني عن جميع الأمم ، فلا تستورد منها شيئا ولا تورد عليها شيئا ، والقرآن نفسه يثبت هذا ، قال تعالى: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . ذكر إبراهيم في دعائه أنه أسكن ذريته يعني إسماعيل وآله بواد غير ذي زرع وهو وادي مكة وإذا لم يكن فيه زرع لم تكن فيه ثمرات ، وذكر أثناء دعائه ومناجاته لربه أنه أسكنه وذريته بذلك الوادي المقفر ليقيموا الصلاة ، أي يؤدوها قائمة كاملة عند بيت الله ويعبدوه فسأل الله أن يجعل قلوب الناس تهوي إلى ذريته ، أي تسرع إليهم شوقا ومحبة وتمدهم بما يحتاجون إليه وأن يرزقهم من الثمرات التي تجلب إليهم من الآفاق والأقطار المختلفة ليشكروا الله على ذلك فيزيدهم ، وقد استجاب الله دعوته ، فصارت أنواع الحبوب والثمرات والتوابل والأدوات والثياب والتحف والطرائف تجلب إلى مكة من جميع أنحاء المعمورة . وهذه الأمور التي تجلب إليها كثير منها وضعت أسماؤها في البلدان التي تصدر منها فإذا جاءت مكة يسمونها بالاسم الذي جاءت به فتندمج في لغتهم وتصير جزءا منها والأصل في اللغات أن الأشياء العامة توجد لها أسماء في كل لغة ، أما الأشياء الخاصة التي خص الله بها قطرا بعينه فإن الاسم الذي سماها بها أهل ذلك القطر الذي خلقت فيه يبقى في الغالب ملازما . ولنضرب لذلك مثلا الجوز الهندي والنخيل الذي يثمره وهو "نارجيل" ويسمى بالهندية "ناريل" فهو يجلب إلى غير الهند ، دون أن يبدل اسمه ، وثمر "الأنبه" وهو أحسن الفواكه في الهند وقد يكون أحسن الفواكه مطلقا يوجد دائما في مكة شرفها الله في أحقاقه ، إذا أكلته تظن أنك أكلته تحت شجرته وهذه الفاكهة موجودة في مصر وتسمى "مانكة" وتنقل إلى بلدان أخرى ويبقى اسمها ملازما لها . وكذلك ثمر "أناناس" يجلب من إندونيسيا ويبقى اسمه ملازما له وقس على ذلك ، وقد قال أحد علماء الفيلولوجيا أعني علماء اللغات أن لغة سكان أستراليا الأصليين لا تزيد مفرادتها على مائة ، لأنهم أبعد الناس عن المدينة التي تستلزم مخالطة الأمم الأخرى وتبادل المنافع معها فكلما عظمت اللغة دلت عظمتها وثروتها ووفرة ألفاظها على مخالطة أهلها لشعوب أخرى واقتباسها منهم فهي تعطي وتأخذ . وقد أخبرنا القرآن أن قريشا كانت لهم رحلتان ، رحلة في الشتاء إلى جنوب الجزيرة العربية اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام وكانوا تجارا ينقلون البضائع من بلد إلى بلد ، وكانت مكة شرفها الله تعالى مركزا عظيما للتجارة قبل الإسلام فكانت تنقل إليها البضائع من الشرق والغرب والجنوب والشمال فكيف يتصور أن لغة العرب تبقى مغلقة مختوما عليها لا تخرج منها كلمة ولا تدخلها كلمة . والأئمة الذين أنكروا وجود كلمات غير عربية في القرآن تمسكوا بظاهر قوله تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وقوله تعالى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . وما أشبه ذلك وهم على حق فيما قالوا فليس في القرآن كلمة أعجمية باقية على عجمتها ألبتة ، فكل ما في القرآن من الكلمات تنطق به العرب وتفهمه وهو جار على سنن كلامها لا خلاف في ذلك نعلمه ، إنما الخلاف في المعرّب هل هو موجود في القرآن أم لا؟ قال السيوطي في الإتقان: " قد أفردت في هذا النوع " كتابا سميته ( المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ) وأنا ألخص فوائده فأقول: اختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن فالأكثرون منهم الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا وقوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ وقد شدد الشافعي النكيرة على القائلين بذلك . وقال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أنه غير العربية فقد أعظم القول ومن زعم أن "لُدًّا" بالنبطية فقد أكبر القول ، وقال ابن فارس : لو كان فيه من لغة غير العربية شيئا لتوهم أن العرب: إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . قال محمد تقي الدين الهلالي : إنما يمكن أن يقال ذلك إذا كان في القرآن تراكيب أعجمية ، أو كلمات باقية على عجمتها ، أما وجود كلمات قد صقلتها العرب بألسنتها ، ونحت بها مناحي كلماتها ، ودخلت في أوزانها فلا يمكن أحد أن يدعي ذلك فيها ، وقد رد القرآن نفسه على من زعم ذلك من أعداء الإسلام الأولين فقال تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله بأشد أساليب التحدي فقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وقال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ، فأي عدو يسمع مثل هذا التحدي ثم لا يبذل قصارى جهده في معارضة عدوه وإبطال تحديه ولو أن إحدى الدولتين المتعارضتين اليوم وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي صنعت إحداهما سفينة فضائية مثلا وقالت للأخرى إنك لن تستطيعي أن تصنعي مثلها لغضبت الدولة المتحداة ولم يقر لها قرار ، حتى تصنع سفينة مماثلة أو فائقة لما صنعته الدولة المتحدية . وهنا نحن اليوم نرى الصين الشيوعية لما رأت عدوتها الولايات المتحدة متفوقة في صنع القنابل الذرية والهيدروجينية فقد عقلها حنقا وغيظا وهي جادة في صنع هاتين القنبلتين ، وزادها غيظا أن أختها في الشيوعية دولة الاتحاد السوفييتي ضنت عليها في المساعدة على التوصل إلى هذا الغرض مع أن الولايات المتحدة لم تتحد الصين إلا بلسان الحال ، بل هذه فرنسا قلبت ظهر المجن لحليفتيها الولايات المتحدة وبريطانيا لأنهما لم يشركاها فيما وصلتا إليه من صنع القنبلتين المذكورتين إلا بقدر ضئيل لا يشبع نهمها ولم يكن أحد من العرب المعادين للإسلام يقول إن الذي منعهم من معارضة القرآن هو وجود كلمات فيه غير عربية بل سلموا أنه كله عربي . أما كتاب السيوطي الذي سماه "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب " فلا نعلم أنه موجود في هذا الزمان ، لكن الملخص الذي نقله منه مؤلفه في كتاب الإتقان لا يدل على أن المؤلف مع غزارة علمه كان أهلا أن يؤلف في هذا الباب لأنه فيما يظهر لم يكن يعرف إلا اللغة العربية والمؤلف في هذا الموضوع يحتاج إلى إلمام باللغات التي قيل إن بعض مفرداتها قد عرب ودخل في القرآن ، فإن لم يعلم بها كلها فلا أقل من الإلمام ببعضها ، وأكثر علماء العرب مقصرون في علم اللغات ، والذين يعرفون شيئا من اللغات الأخرى منهم قليل ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يعرف اللغة العبرانية ويقرأ التوراة ويفهمها . وقال الترمذي في جامعه " باب تعلم السريانية " ثم روى بسنده إلى زيد بن ثابت قال أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتعلم كلمات يهود وقال: بأني والله ما آمن يهود على كتابي قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له ، قال فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت له وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم ، هذا حديث حسن صحيح . قال العالم الرباني أستاذي عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري رحمه الله رحمة واسعة في شرح هذا الحديث من كتابه "تحفة الأحوذي في شرح الترمذي " ج3 ص392 . ما نصه: قال القاري : قيل فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا بالتوقي والحذر عند الوقوع في الشر كذا ذكر الطيبي في ذيل كلام مظهري وهو غير ظاهر إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم شيء من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية أو تركية أو فارسية وقال تعالى في سورة الروم "22" وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ أي لغاتهم بل هو من جملة المباحات . وهذا الحديث رواه أيضا أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه وذكره في صحيحه تعليقا ، ومعنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابي الجليل كاتب الوحي زيد بن ثابت أن يتعلم كتابة اليهود وفي رواية أمره أن يتعلم السريانية وعلل ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام لا يأمن اليهود أن يكتبوا له إذا أراد أن يكتب إليهم أو يقرءوا إليه كتابا يأتيه منهم لئلا يزيدوا فيه وينقصوا ويبدلوا ويغيروا فتعلم زيد ما أمره به النبي - صلى الله عليه وسلم - في نصف شهر وقد يشكل فهم هذا من وجهين: الأول: أن المعهود من اليهود أن يتكلموا أو يكتبوا بالعبرانية لا بالسريانية . الثاني: كيف يستطيع متعلم أن يتعلم لغة أجنبية في نصف شهر ، والجواب عن الأول أن اليهود في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - بل في زمان عيسى ابن مريم عليه السلام وقبله بزمن لم يكونوا يتكلمون ويكتبون بالعبرانية لأنها كانت قد انقرضت ولم يبق منها إلا كلمات قليلة تردد في الصلوات وكان اليهود يكتبون علومهم الدينية والدنيوية ويتخاطبون بالسريانية وإنما جددوا العبرانية وأحيوها وبذلوا جهودا عظيمة في هذا العصر الأخير . والجواب الثاني: أن زيدا لم يتعلم اللغة في نصف شهر وإنما تعلم الكتابة والقراءة ، أما معاني لغة اليهود فكان يفهمها لأنها كانت ولا تزال قريبة جدا من لغة العرب ، لأن قبائل من اليهود كانت مساكنة للأنصار ، وتعلم اللغات الأجنبية للانتفاع بها في أمور الدين والدنيا أمر محمود إذا لم يكن على حساب لغة القرآن كما يفعل سكان المستعمرات المتهوكون في زمان الاستعمار وبعده فيهملون لغة القرآن وهي لغة دينهم وتاريخهم ومجدهم ويتعلمون لغة المستعمر ويتطاولون بها ويشمخون بأنوفهم ويتراطنون بها بغير ضرورة ويحتقرون شعوبهم لعدم استعمال تلك اللغة الأجنبية فهؤلاء أعضاء مجذومة في جسم الأمة يجب قطعها وهم يعلمون أن جميع الأمم تحتقرهم لأنه لا يكون لهم فضل بتعلمهم تلك اللغة الأجنبية إلا إذا أتقنوا لغتهم وكانوا أعضاء نافعين في أمتهم ولكن . مــــن يهــــن يســــهل الهـــوان عليـــه مــــــــــا لجــــــــــرح بميــــــــــت إيلام ثم قال: السيوطي قال ابن جرير : ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد . قال محمد تقي الدين الهلالي : ابن جرير إمام المفسرين في زمانه وما بعده وقد أخطأ في هذا الرأي إذ لا يمكن أن تتكلم هذه الشعوب المتباينة في أنسابها ولغاتها والمتباعدة في أوطانها على سبيل المصادفة والاتفاق وتوارد الخواطر بتلك الكلمات الكثيرة العدد على أن الذين قالوا في القرآن كلمات كانت في الأصل غير عربية صارت بالاستعمال عربية لم يقل أحد منهم إن الكلمة التي أصلها فارسي قد اتفق فيها الفرس مع العرب والنبط والحبشة بل إذا كانت الكلمة فارسية كالأباريق مثلا لم تكن حبشية ولا نبطية والكلمة التي قيل إنها حبشية "كابلعي" من قوله تعالى: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ لم يقل أنها توافق الفارسية والنبطية وهكذا يقال في سائر الكلمات كما سيأتي في ذكر الكلمات التي نسب أصلها إلى غير العربية ، ثم قال السيوطي وقال غيره: بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتها بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظ غير بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن ، انتهى . هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ثم ذكر السيوطي آراء أخرى يظهر زيفها عند الامتحان فأعرضت عن نقلها ، ثم نقل عن الجويني ما معناه في القرآن وعد ووعيد ، والوعد يذكر فيه ثواب المطيعين وما أعد الله لهم في الدارين مما تشتهيه أنفسهم ويرغبهم في فعل الطاعات وذلك يتضمن مآكل ومشارب وثيابا ومساكن طيبة وحورا عينا وفرشا طيبا وغلمانا للخدمة وبعض تلك الأمور وضعته أمم غير عربية وسمته بكلمات من لغاتها فنقله العرب عنها فصار في وصف النعيم والعيشة الراضية لا بد منه وضرب لذلك كلمة "إستبرق" مثلا وهو ما غلظ من ثياب الحرير ، والسندس ما رق منها قال البيضاوي : وهو معرب "استبره" بالفارسية فلو أريد لتجنب استعمال كلمة إستبرق ، فأما أن يترك ذكر هذا النوع من الثياب أصلا فلا يتم المطلوب وهو وصف العيشة الراضية ، وأما أن يعبر عنه بكلمتين أو أكثر كثياب الحرير الغليظة فتفوت البلاغة إذًا فلا بد من التعبير به ليكون الكلام بليغا . ثم قال السيوطي قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى هذا القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع من أهل العربية ، والصواب عندي مذهب فيه تطبيق القولين مجتمعين ، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمي كما قال الفقهاء لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ثم نزل القرآن بها وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال عجمية فصادق ، ومال إلى هذا القول الجوالقي وابن الجوزي وآخرون ، انتهى . الكلمات المشتركة: أول القرآن "بسم الله الرحمن الرحيم" اشتملت على أربع كلمات اسم ، الله ، الرحمن ، الرحيم ، أبدأ بالكلام على الرحمن قال السيوطي في كتاب الإتقان: ذهب المبرد وثعلب إلى أنه عبراني وأصله بالخاء المعجمة . قال السيوطي في تفسير قوله تعالى في سورة الفرقان "60" قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ الآية . . . لأنهم ما كانوا يطلقونها على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيرهم ولذلك قالوا ، أنسجد لما تأمرنا؟ أي للذي تأمرنا يعني تأمرنا بالسجود له أو لأمرك لنا من غير عرفان ، وقيل لأنه كان معربا لم يسمعوه . انتهى . وهذا يدل على ما قلته سابقا من جهل أكثر علماء العرب باللغات حتى أخوات لغتهم كالعبرانية والسريانية ، فالرحمن كلمة عربية خالصة من الرحمة بزيادة الألف والنون كضمآن وعطشان وكانت العرب تعرفه وتفهم معناه وقد سموا به مسيلمة الكذاب فكانوا يدعونه "رحمن اليمامة" ولكنهم لجهلهم لم يكونوا يعلمون أنه من أسماء الله . ومن أعجب العجب قولهم أنه عبراني وأن أصله بالخاء المعجمة ، والخاء المعجمة لا وجود لها في العبرانية استقلالا؟ وإنما تنطق الكاف بها إذا جاءت قبلها حركة مثل "ها براخا" البركة ومثل باروخ ، أي مبارك ، ومعناه بالعبرانية هو معناه بالعربية إلا أنه في اللغة العبرانية صفة عامة لكل من في قلبه رحمة ليس خاصا بالله تعالى ، إذًا فهو من الكلمات المشتركة بين العبرانية والعربية وهي كثير تعد بالآلاف ، وهذه الكلمات الأربع التي في البسملة كلها مشتركة بين اللغتين ، فالاسم (شم) بإبدال السين شينا وذلك كثير في العبرانية ، والله "إلوهيم" والرحمن "هارحمن" وهذه الكلمات الكثيرة المشتركة بين اللغات السامية هي أصيلة في كل واحدة منها لا يقال إن إحداهن أخذتها من الأخرى وهذا هو الشأن في كل مجموعة من اللغات ترجع إلى أصل واحد كاللغات اللاتينية كالإيطالية والأسبانية والفرنسية والرومانية والبرتكالية ، ومجموعة اللغات الجرمانية كالألمانية والهولاندية والفلمنكية والسويدية والنرويجية والدانمركية . لفظ الجلالة" الله " هل هو مشتق أو مرتجل ؟ ومن ذلك المعركة الكبيرة التي خاضها علماء العربية في لفظ الجلالة "الله" أهو مرتجل؟ أم مشتق؟ وإن كان مشتقا فهل اشتقاقه من "أَلِهَ" أو من وَلَه ، أو من "لاه" ؟ وما هو أصله على كل من هذه الأوجه؟ وماذا جرى عليه من الحذف والإدغام حتى بلغ صورته التي هو عليها؟ ومن تعلم شيئا من اللغات السامية أخوات اللغة العربية بل بناتها عند المحققين لا ينقضي عجبه من الخائضين في تلك المعركة ويرى جهودهم ضائعة ويحكم يقينا أن الاسم الكريم مرتجل بلا مرية وهو بعيد كل البعد من الاشتقاق ، فإنه ثابت بهذا اللفظ في جميع اللغات السامية ، ففي السريانية "ألاها" والشرقيون منهم ينطقون به "أَلاَهُ" وهو كذلك في الأشورية "ألاهُ" بفتح الهمزة في اللغات الثلاثة وبالعبرانية "إلوهيم" . ولا تختلف الشعوب السامية فيما أعلم في هذا الاسم الكريم وكذلك في مجموعة اللغات اللاتينية وفي مجموعة اللغات الجرمانية في الاسم الكريم عندهم واحد مهما اختلفت لغاتهم في الكلمات الأخرى لا تختلف فيها . مثال يدل على تقارب اللغتين العربية والعبرانية: جاء في ترجمة يوسف روفلين للقرآن الكريم بالعبرانية في أول سورة الصف ما نصه مع استبدال الحروف العبرانية بحروف عربية: "با را شت ها معرخا" سمرة المعركة "بشم الوهيم ها رحمن وهاد حوم" "يشبح يات الوهيم كل أشر بشاميم" "وخل أشر يا آرص وهو هكبور واهلحخام هما أستيم لا ماتومرووات أشر لو تعسوا" . بسم الله الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ . فأنت ترى أن الألفاظ كلها مشتركة من أول البسملة إلى قوله تعالى "لم" إلا أن لفظ سبح "أبدلت سينه شينا وحل المضارع محل الماضي" وهذا الفعل في العبرانية متعد بنفسه وكذلك في العربية قال تعالى في سورة "ق" (40) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وإلا ترجمة "ما" الموصولة بِأَشِرْ وزيادة "كل" لأن الترجمة إنما هي تفسير وإبدال سين السماوات شينا وجمعها بالياء والميم واستعمال باء الجر في موضع "في" وهو جائز في العربية قال تعالى في سورة الصافات (137-138) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ وإبدال ضاد الأرض صادا ، وإبدال العزيز بالجبار "هكبور" وهما متقاربان في المعنى وإبدال الحكيم "هاحاخام" وهما شيء واحد إلا أن الكاف أبدلت خاء . وترجمة "يا أيها الذين آمنوا" هماءنيميم يعني المؤمنين ، وترجمة "لم" بـ "لامَّا" وتقولون بـ "تؤمرو" وترجمة "لا" بـ "لو" وهما شيء واحد بإمالة الألف إلى الواو ، وترجمة "تفعلون" بـ "تعسوا" الواو في تؤمروا ، وتعسو "واو" الجماعة وحذفت النون فيهما بلا ناصب ولا جازم كما تحذف في العاميات العربية وهذه النون هي نون الرفع وهي ثابتة في التوراة وفي مواضع تفوت الحصر وليس كما قال بعض المستشرقين في خمسة مواضع فقط . أمثلة من الكلمات التي قيل إنها وقعت في القرآن من غير العربية: 1 - أباريق : قال السيوطي في الإتقان حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية ، وقال الجوالقي الإبريق فارسي معرب ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة . قال في لسان العرب: والإبريق إناء وجمعه أباريق فارسي معرب ، قال ابن بري : شاهده قول عدي بن زيد : ودعــــــا بـــــالصبوح يومـــــا فجـــــاءت قينــــــة فـــــــي يمينهـــــــا إبــــــريق وقال كُراع هو الكوز ، وقال أبو حنيفة مرة هو الكوز وقال مرة هو مثل الكوز ، وهو في كل ذلك فارسي معرب وفي التنزيل يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وأنشد أبو حنيفة لشبرمة الضبي : كــــأن أبـــــاريق الشـــــمول عشـــــية أوز بــــأعلى الطــــف عــــوج الحنـــاجر وقال الفيروزآبادي في القاموس الإبريق معرف "أبرى" جمع أباريق انتهى . قال بعض العلماء هو مركب من كلمتين "آب" وهو الماء و" راه " وهو الطريقة ، وقيل مركب من "آب" وهو الماء و"ريخش" وهو الصب على مهل قاله آرثر جفري في كتابه الألفاظ الأجنبية في القرآن . 2 - الآب : وقال السيوطي "آب" قال بعضهم وهو الحشيش بلغة أهل الغرب حكاه شيدلة انتهى . ونقله عنه جفري وفسر لغة أهل الغرب بالبربرية ، أقول وهذا من أعجب العجب ولا نعلم أن العرب كانت لهم علاقة بالبربر قبل الإسلام حتى تقتبس العربية من لغتهم ثم إن هذه الكلمة يبعد كل البعد أن تكون بربرية لأنها لا تشبه الكلمات البربرية وإنما تشبه العربية والسريانية والعبرانية وقال جفري : إنه مأخوذ من "أبا" الأرامية ومعناه الخضرة وقال في لسان العرب: الأبُّ الكلاء ، وعبر بعضهم عنه أنه المرعى ، وقال الزجاج : الأب ، جميع الكلاء الذي تعتلفه الماشية ، وفي التنزيل العزيز ( فاكهة وأبا ) قال أبو حنيفة : سمى الله تعالى المرعى كله أبا ، قال الفراء : الأب ما تأكله الأنعام ، وقال مجاهد : الفاكهة ما أكله الناس ، والأب ما أكلت الأنعام ، فالأب من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان . قال ثعلب : الأب كل ما أخرجت الأرض من النبات ، وقال عطاء : كل شيء ينبت على وجه الأرض فهو الأب . وفي حديث: أن عمر بن الخطاب قرأ قوله عز وجل وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وقال: فما الأب؟ ثم قال ما كلفنا وما أمرنا بهذا انتهى . وقال ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى أنس قال قرأ عمر بن الخطاب عَبَسَ وَتَوَلَّى فلما أتى هذه الآية " وفاكهة أبا " قال عرفنا الفاكهة وما الأب؟ وقال لعمرك يا ابن الخطاب فإن هذا لهو التكلف ، فهو إسناد صحيح رواه غير واحد عن أنس به . وهذا محمود على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله تعالى: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا 3 - ابلعي : قال السيوطي في الإتقان أخرج ابن حاتم عن وهب بن منبه في قوله تعالى "هود- 44" ابْلَعِي مَاءَكِ قال بالحبشية: ازدرديه ، وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عند أبيه قال: اشربي بلغة الهند انتهى . وإن تعجب فعجب قولهم "ابلعي" بلغة أهل الهند وهذا القول إلى الهزل أقرب منه إلى الجد وقائله ليس أهلا أن يؤخذ عنه العلم وإنما هو يهرف بما لا يعرف وأهل الهند أجناس كثيرة لهم مئات من اللغات لا تكاد تسير مسافة يوم إلا وجدت جنسا آخر له لغة أخرى ، وفي زماننا هذا نرى الدماء تسفك بينهم بسبب اللغات فلا يرضى جنس أن تكون لغة الدولة لغة أخرى غير لغته ، وفي زمن الاستعمار لم تكن في الهند لغة يستطيع المسافر أن يتكلم بها ويجد من يفهم كلامه في جميع أنحاء الهند ، إلا لغتين أحدهما الإنجليزية وهي لغة الدولة الحاكمة ، والثانية لغة المسلمين وهي لغة أوردو على أن "بلع" كلمة عربية سامية أصيلة عريقة في عروبتها وساميتها وترفع راية اللغات السامية وهي حرف العين . ومن المعلوم عند علماء اللغات أن العين والحاء لا توجدان إلا في اللغات السامية فإن وجدت إحداهما في كلمة من لغة غير سامية فتلك الكلمة طارئة واردة على تلك اللغة وبهذا يستدل الفيلولوجيون على أن البربر من الشعوب السامية وأنهم خرجوا من جزيرة العرب قبل خروج البابليين والأشوريين ، والكنعانيين ، والفينيقيين كما هو مبين في موضعه ونحن نرى إخواننا عامة المسلمين من أهل الهند يبذلون جهودهم في النطق بقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فلا يتمون النطق بالعينين حتى تغفر ذنوبهم من مشقة النطق بهما . ولذلك نرى السيوطي في كتاب الإتقان كحاطب ليل وليس تحقيق ولا إتقان وهذا شأنه في علوم المنقول ، أما في علوم المعقول كعلوم العربية فهو فارس لا يشق له غبار وقد تحامل عليه الحافظ السخاوي في كتابه "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" فالله يغفر لهما جميعا . 4 - ( أخلد ) قال السيوطي في الإتقان : قال الواسطي في الإرشاد : أخلد إلى الأرض ركن بالعبرانية انتهى . أقول: هذا القول لا يقوله إلا جاهل باللغات السامية فإن أخلد وخلد موجودتان في اللغتين كلتيهما ومتفقتان في معانيهما في الجملة فمن قال إنهما عبريتان وليستا عربيتين فقد قفا ما لا علم له به ومن قال العكس فهو مثله ، وإنما توجد بالعرض في حرف الكاف إذا جاءت بعد حركة ، ولم نر أحدا من علماء اللغة العربية أشار إلى أن (أخلد) عبرانية كما ادعى هذا المدعي . قال في لسان العرب: وخلد إلى الأرض وأخلد أقام فيها وفي التنزيل العزيز وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ أي ركن إليها وسكن وأخلد إلى الأرض وإلى فلان ، أي ركن إليه ومال إليه ويرضى به ، ويقال خلد إلى الأرض بغير ألف وهي قليلة انتهى. وقال البيضاوي في تفسيره وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ مال إلى الدنيا أو إلى السفالة ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات انتهى. 5 - الأرائك : قال السيوطي في الإتقان حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان أنها السرر بالحبشة انتهى . قال الراغب : الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجر أو لكونها مكان للعامة من قولهم أراك بالمكان أروكا وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك ثم تجوز به في غيره من الإقامات ، اهـ. وقال في لسان العرب: والأريكة سرير في حجلة والجمع أريك وأرائك ، وفي التنزيل عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ قال المفسرون: الأرائك السرر في الحجال وقال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال وقيل: هي الأسرة وهي في الحقيقة الفرش كانت في الحجال أو في غير الحجال وقيل: الأريكة سرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة ، وفي الحديث: ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكة فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، الأريكة السرير في حجلة من دونه ستر ولا يسمى منفردا أريكة ، انتهى . قال في اللسان : والحجلة مثل القبة وحجلة العروس معروفة وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور فقد رأيت أن الأرائك كلمة عربية خالصة وبطل ما ادعاه السيوطي ومن نقل عنه . 6 - ( أسباط ) قال السيوطي في الإتقان حكى أبو الليث في تفسيره أنها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب انتهى . وفي هذا الكلام شيء ساقط لأن الضمير في لغتهم لم يذكر ما يعود عليه وهذا الساقط يحتمل أن يكون يدل على بني إسرائيل وكلام الجفري يؤيد هذا الاحتمال وهذا نص ترجمته العربية . اضطر أبو الليث أن يعترف أنه أي السبط لفظ عبراني مستعار ، قال السيوطي في الإتقان وقد أطال جفري البحث في هذا اللفظ وادعى أنه لم يستعمل في كلام العرب قبل استعماله في القرآن وربما يكون أول من استعمله محمد . ونحن نقول لجفري وأمثاله من الذين أعمى التعصب بصائرهم وأفقدهم صوابهم أن الله الذي أنزل التوراة والإنجيل - اللذين تؤمن بهما - هو الذي أنزل القرآن على عبده ورسوله محمد بن عبد الله خاتم النبيين على رغم أنفك ولا ضير على القرآن أن يوجد فيه لفظ شاع استعماله في العبرانية لأن هاتين اللغتين نشأتا من أصل واحد وإذا جاز أن يكون في القرآن ألفاظ هي في الأصل فارسية مع أن لغة الفرس بعيدة من لغة العرب فما المانع أن توجد فيه ألفاظ عبرانية وسريانية؟ وإذا اعتبرنا السبط اسما لقبيلة من قبائل بني إسرائيل فالتعبير به طبيعي وهو أولى من التعبير عنه بالقبيلة لأنه صار شبيها بالأعلام التي يجب ذكرها بلفظها . قال في لسان العرب والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب وهم الذين يرجعون إلى أب واحد ، سمي سبطا ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق وجمعه أسباط وقوله عز وجل: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ليس أسباطا بتمييز لأن المميز إنما يكون واحدا لكنه بدل من قوله (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) كأنه قال جعلناهم أسباطا والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب انتهى . وأصله بالعبرانية (شبط على وزن إبل ومعناه القضيب والعصا والقبيلة . 7 - إستبرق قال السيوطي في الإتقان أخرج ابن أبي حاتم أنه الديباج بلغة العجم . انتهى . وقال البيضاوي في قوله تعالى في سورة الدخان (53) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ السندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب استبره قال جفري : وهذا من الألفاظ القليلة التي اعترف المسلمون أنها مأخوذة من الفارسية وعزاه السيوطي في الإتقان وفي المزهر حكاه فيه الأصمعي وإلى السجستاني في غريب القرآن وإلى الجوهري في الصحاح وإلى كتاب الرسالة للكندي وإلى ابن الأثير في النهاية ، قال وبعضهم يقول إنه لفظ عربي مأخوذ من البرق ، انتهى . 8 - السندس قال في القاموس ضرب من رقيق الديباج معرب بلا خلاف ، وقال في لسان العرب: السندس البزيون ، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى عمر بجبة سندس قال المفسرون في السندس أنه رقيق الديباج ورفيعه وفي تفسير الإستبرق أنه غليظ الديباج ولم يختلفوا فيه ، الليث : السندس ضرب من البزيون يتخذ من المرتزى ولم يختلف أهل اللغة فيهما أنهما معربان ، انتهى . 9 - أسفار قال السيوطي في الإتقان قال الواسطي في الإرشاد: هي الكتب بالسريانية وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: هي الكتب بالنبطية ، انتهى . قال محمد تقي الدين الهلالي : يالله يا للعجب؟ كيف يقال أن الأسفار جمع سفر بكسرٍ فسكون ليس بعربي وإنما هو سرياني أو نبطي ، لا جرم لا يقول ذلك إلا جاهل باللغات السامية ، والحق الذي لا شك فيه أن السفر كلمة عربية خالصة وهي في الوقت نفسه عبرانية وسريانية ونبطية فهي من الألفاظ المشتركة بين اللغات السامية ليست واحدة منها أولى بها من غيرها . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ترجمة الكاتب: الأستاذ بالجامعة الإسلامية "سابقا" والداعية الإسلامي بمدينة الدار البيضاء بالمغرب العربي ولد بسلجماسة " تفيلات " سنة 1311هـ حصل على الدكتوراه في الأدب من جامعة برلين وعلى درجة أستاذ مساعد ، ثم على درجة أستاذ من جامعة بغداد . كان محاضرا في جامعة " بون " وأستاذا في جامعة بغداد ، ثم في جامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية ، ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . يقوم الآن بالدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة في مساجد الدار البيضاء بالمغرب . مؤلفاته كثيرة ، منها: سبيل الرشاد - ستة أجزاء ، القاضي العدل في حكم البناء على القبور ، أحكام الخلع في الإسلام ، الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية ، تقويم اللسانين ترجمة محققة لمعاني القرآن الكريم بالإنجليزية ، بمشاركة الدكتور محمد محسن خان طبيب الجامعة الإسلامية سابقا .
    0
  • التفسير بالأثر والرأي وأشهر كتب التفسير فيهما

    بقلم الدكتور : عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي *

    (مجلة البحوث الإسلامية بإشراف ومسؤولية الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - العدد السابع - الإصدار : من رجب إلى شوال لسنة 1403هـ)

    يشتمل هذا الموضوع على بيان معنى التفسير لغة واصطلاحًا والفرق بينه وبين التأويل ، واهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير ، وتاريخ تدوينه ، وأقسامه ، ونبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي .

    * معنى التفسير لغة واصطلاحًا:
    * التفسير في اللغة : هو الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى: وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
    وهو مأخوذ من الفسر أي: الإبانة والكشف ، قال في القاموس: الفسر: الإبانة وكشف المغطى كالتفسير ، والفعل كضرب ونصر .
    والتفسير في الاصطلاح عرفه الزركشي بأنه: علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه . واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو التصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ .

    معنى التأويل لغة:
    التأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو الرجوع ، قال في القاموس: آل إليه أولاً ومآلاً رجع وعنه ارتد وأول الكلام تأويلاً ، وتأوله دبره وقدره وفسَّره .
    * قال الراغب الأصفهاني : التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علمًا كان أو فعلاً ، ففي العلم نحو قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . [الأعراف: 53] .
    * * *

    التأويل في الاصطلاح والفرق بينه وبين التفسير :
    والتأويل في الاصطلاح مختلف فيه ، فيرى بعض العلماء أن التأويل بمعنى التفسير ، وعلى هذا جرى الطبري في تفسيره فتجده يقول: (تأويل قوله تعالى . . . . أو يقول اختلف أهل التأويل) يريد بذلك أهل التفسير ، ويرى بعض العلماء أن التأويل مخالف للتفسير ، فالتأويل يتعلق بحقيقة ما يؤول إليه الكلام علمًا أو عملاً كما سبق في كلام الراغب ، والتفسير يتعلق بالألفاظ وبمفرداتها ، وقيل : التفسير القطع بأن مراد الله تعالى كذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع . . . وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية ولذا اختلف السلف في الوقف على قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا فمن قال: إن التأويل بمعنى التفسير وقف على قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه ببيان معناه لغة وشرح ألفاظه ، ومن قال: إن التأويل بمعنى حقيقة ما يؤول إليه الكلام وقف على قوله (إلا الله) بمعنى أنه لا يعرف حقيقة ما يؤول إليه المتشابه إلا الله تعالى .
    * * *
    التأويل في اصطلاح علماء الكلام :
    هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل . وهذا الاصطلاح استخدمه علماء الكلام في صرف آيات الصفات عن ظاهرها ومعانيها الراجحة إلى معان مرجوحة كما قالوا في قوله تعالى: { وجاء ربك والملك صفا صفا } . [ الفجر: 22 ] . المراد به جاء أمر ربك لأنهم لو أثبتوا المعنى الظاهر وهو المجيء لترتب على هذا خلو المكان والحدوث والله منزه عن ذلك ، فصرفوا الكلام عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح لتنزيه الله تعالى وهذا الدليل غير مسَّلم لهم عند أهل السنة والجماعة ، فهم يثبتون المجيء على ظاهره من غير تكييف ولا تمثيل على حد قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وهو الصواب ؛ لأن الذين تأولوا آيات الصفات خشية من الوقوع في التشبيه قد وقعوا فيما فروا منه ، لأنهم تصوروا أن الله كالمخلوق يلزم من مجيئه الخلو والحدوث ، فشبهوا الله به ثم تأولوا صفات الله فوقعوا في التعطيل ، فلو أنهم تصوروا أن الله بخلاف المخلوق في ذاته للزم على هذا أنه مخالف له في صفاته ، فوجب إثبات الصفات له على ما يليق بجلاله .
    والراجح أن التفسير يتعلق بشرح ألفاظ القرآن وبيان معانيها من جهة اللغة ، والتأويل يتعلق باستنباط الحكم والأحكام من الآيات وترجيح أحد المحتملات ، هذا إذا أردنا التفريق بين التفسير والتأويل ، وإلا فيصح إطلاق أحدهما على الآخر فبينهما عموم وخصوص من وجه كالإيمان والإسلام ، فإذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، فإذا استعملنا كلمة التفسير مفردة فتعم التأويل ، وكذلك إذا استعملنا كلمة التأويل مفردة فتعم التفسير ، وإذا جمعنا بين الكلمتين فقلنا التفسير والتأويل فينصرف التفسير إلى شرح ألفاظ القرآن وبيان معيناه ، وينصرف التأويل إلى استنباط الحكم والأحكام وترجيح المحتملات كما سبق بيانه . والله أعلم .
    اهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير :
    اهتم الصحابة رضوان الله عليهم بحفظ القرآن ، وتدبر معانيه وفهم مراد الله ، والعمل بما جاء فيه ، فكان من اهتمامهم بالقرآن أنهم إذا حفظوا مجموعة من الآيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قال أبو عبد الرحمن السلمي: (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا حفظوا من الرسول صلى الله عليه وسلم عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قال فحفظنا القرآن والعلم والعمل جميعًا) .
    وروي عن ابن عمر أنه أقام على حفظ سورة البقرة ثماني سنين ، وهذا دليل على تدبره لها وفهمه لمعانيها وتطبيق ذلك .
    وروي عن أنس بن مالك أنه قال: (كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران جل في أعيننا) أي عظم قدره .
    وكذلك كان التابعون يحرصون على حفظ القرآن وتدبر معانيه ، فهذا مجاهد يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية وأسأله عنها .
    * وقال الشعبي : رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها .
    فتفسير القرآن من أشرف العلوم وأفضلها ، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم ، وعلم التفسير يتعلق بكلام الله وهو خير الكلام ، قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا
    فالحكمة فهم القرآن وتفسيره كما قال المفسرون . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه .
    المفسرون من الصحابة والتابعين :
    وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة- رضي الله عنهم- الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأُبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وأكثر من روي عنه من الخلفاء علي بن أبي طالب لأن الخلافة لم تشغله أول الأمر ، ولبقائه مدة طويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وكلما طال الزمان بالناس احتاجوا إلى التفسير نظرًا لما يجد عندهم من قضايا لم تكن موجودة ، ولاختلاطهم بالأعاجم ، وبعدهم عن عهد العروبة الأول ، لذا يشكل عليهم القرآن كثيرًا فيحتاجون إلى التفسير لذا تجد ما رُوي عن ابن عباس أكثر مما رُوي عن علي - رضي الله عنهما- بخلاف الثلاثة السابقين فقد اشتغلوا بالخلافة أولاً ، وكانت مدة بقائهم ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيرة ، خصوصًا أبا بكر الصديق - رضي الله عنهم- فإنه لم يلبث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وأشهرًا لذا لم يرو عنه في التفسير إلا نزر يسير أما علي - رضي الله عنه- فقد رُوي عنه كثير ، وكان يقول: (سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل) .
    وكان يقول: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ، وأين أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبًا عقولاً ولسانًا سؤولاً . ) وكذا روى عن ابن مسعود كثير ، وكان يقول: (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته) فما رُوي عنهم من قسم علي العلم بكتاب الله أية آية دليل على مدى اهتمامهم بهذا الكتاب العظيم ، وتدبرهم له آية آية ، وتتبعهم لنزوله ، وفهم مقاصده ومراميه والعمل به .
    لذا نجد ابن عباس - رضي الله عنه- لما فاته الأخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم لصغر سنه حيث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبًا ، نجده يلازم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجد في الطلب ، ويتحمل في ذلك المشاق والمتاعب ، فقد رُوي عنه أنه كان يجلس في القائلة عند باب أحدهم والرياح تؤذيه والشمس تشتد عليه ، ومع هذا يتحمل في سبيل تعلم كتاب الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فبجهوده التي بذلها في طلب العلم ، وبركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل فتح الله عليه في فهم القرآن ، وتدبره فكان حكمًا في تفسيره وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا
    واشتهر من التابعين مجاهد وقد قيل: (إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك) وممن اشتهر من التابعين أيضًا سعيد بن جبير ، وعكرمة- مولى ابن عباس - وقتادة ، والضحاك ، وعطاء بن أبي رباح ، وزيد بن أسلم وغيرهم كثير .
    تاريخ تدوين التفسير :
    مر تدوين تفسير القرآن بالمراحل الآتية:
    * المرحلة الأولى :
    أن التفسير كان يعتمد على الرواية والنقل فالصحابة يروون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويروي بعضهم عن بعض .
    * المرحلة الثانية:
    أن التفسير دون ضمن كتب الحديث ، فالمحدثون الذين تخصصوا في رواية أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وجمعها كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن أفردوا بابًا للتفسير في كتبهم جمعوا فيه ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين في تفسير القرآن ، فتجد ضمن صحيح البخاري ومسلم باب التفسير وكذلك كتب السنن .
    * المرحلة الثالثة:
    أن التفسير دُوِّن مستقلاً في كتب خاصة به جمعه فيها مؤلفوها ما رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين مرتبًا حسب ترتيب المصحف ، فيذكرون أولاً ما روي في تفسير سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ، وهكذا إلى آخر سورة الناس .
    تم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجه (ت273هـ) . وابن جرير الطبري (ت 310هـ) . وأبو بكر بن المنذر النيسابوري (ت318هـ) وابن أبي حاتم (ت327هـ) . وأبو الشيخ بن أبي حبان (ت369هـ) . والحاكم (ت405هـ) وأبو بكر بن مردويه (ت410هـ) وغيرهم من أئمة هذا الشأن ، وكل هذه التفاسير مروية بالإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة والتابعين وتابع التابعين ، وليس فيها شيء من غير التفسير المأثور ، اللهم إلا ابن جرير الطبري ؛ فإنه ذكر الأقوال ثم وجهها ورجح بعضها على بعض ، وزاد على ذلك الإعراب إن دعت إليه حاجة ، واستنبط الأحكام التي تؤخذ من الآيات القرآنية .
    * المرحلة الرابعة:
    في هذه المرحلة دُوِّن التفسير مجردًا عن الإسناد ، واختلط الصحيح بالضعيف ، ودخلت الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ، والذين جاءوا بعد ذلك نقلوا هذه الأقوال على أنها صحيحة .
    تلون التفسير بثقافة المفسرين :
    ثم كثر التأليف في التفسير بالرأي والاجتهاد فخرجت تفاسير تلونت بلون ثقافة مؤلفيها ، فالعالم بالنحو حشا تفسيره بقواعد النحو وخلافياته كما فعل أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) ، وصاحب العلوم العقلية والفلسفية حشا تفسيره بأقوال الفلاسفة ونظرياتهم وفندها ورد عليها كما فعل الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب) ، وصاحب الفقه حشا تفسيره بذكر مسائل الفقه وفروعه وأدلة المذاهب كما فعل القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) ، وصاحب القصص والأساطير حشا تفسيره بذكر قصص الأنبياء مع قومهم واستطرد في ذلك كما فعل الثعلبي في تفسيره ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) ، وهكذا تلون التفسير بعلم من ألف فيه .
    * * *
    التفسير الموضوعي :
    وبجانب تلك التفاسير ظهرت كتب عنيت بدراسة جانب من جوانب القرآن ، فأفردته بالبحث والدراسة ، وتوسعت فيه وتحدثت عن جزئياته ، سميت فيما بعد (بالتفسير الموضوعي) ، ففي مقدمة المؤلفين في هذا النوع من الدراسة ( قتادة بن دعامة الدوسي ) (ت 118هـ) . روي أنه أول من ألف في (الناسخ والمنسوخ) ، كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ) . في مجاز القرآن وكتابه طبع في القاهرة سنة 1954م . وألف أبو عبيد القاسم بن سلام (ت244هـ) . في (الناسخ والمنسوخ) أيضًا ، وكذا أبو داود السجستاني صاحب السنة (ت275هـ) . وألَّف علي ابن المديني شيخ البخاري (ت234هـ) كتابه في ( أسباب النزول ) ، وهو أول من ألَّف في أسباب النزول في القرآن الكريم ، ولكن كتابه لم يصل إلينا .
    كما ألَّف أبو الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) . كتابه (أسباب نزول القرآن) ، وألف الواحدي (ت468هـ) . كتابه (أسباب النزول) وهو مطبوع ومتداول ، وألًّف الراغب الأصفهاني (ت502هـ) . كتابه ( المفردات في غريب القرآن ) ، وأفرد الجصاص الفقيه الحنفي (ت370هـ) كتابًا خاصًا ( بأحكام القرآن ) تناول فيه تفسير آيات الأحكام ، وكذلك فعل ابن العربي المالكي (ت543هـ) . والكيَّا الهرَّاس الشافعي (ت504هـ) .
    أقسام التفسير :
    ينقسم التفسير إلى قسمين:
    1 - التفسير بالمأثور :
    ويشمل تفسير القرآن بالقرآن ، لأن ما أجمل وأطلق في مكان بين وقيد في مكان آخر ، والتفسير المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين .
    * مثال تفسير القرآن بالقرآن ، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فقوله تعالى: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فسر بالآية رقم 3 من السورة وهي قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الآية . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا فسر بالآيات التي بعده إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ ومثال المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ فسر الرسول صلى الله عليه وسلم المغضوب عليهم: باليهود ، والضالين: بالنصارى رواه الترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه .
    ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه- أنه قال: لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على المسلمين ، وقالوا أيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك ؛ إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . [ لقمان: 13 ] . رواه البخاري ومسلم والترمذي .
    * * *
    2 - التفسير بالرأي :
    وهو الذي يعتمد فيه المفسر على الاستنتاج العقلي للأحكام والحكم من الآيات ، وترجيح المحتملات ، ويجوز التفسير بالرأي لمن كان عالمًا باللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة وناسخ القرآن ومنسوخه وأسباب النزول والسنة صحيحها وضعيفها وأصول الفقه ، وأن يكون موهوبًا ، والموهبة لا تأتي إلا بالتقوى ، فكلما كان الإنسان أكثر تقوى وخشية لله فتح الله عليه وعلمه ما لم يعلم ، وبارك في علمه ، قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
    فالمطلع على كتب العلماء السابقين يجد نفسه أمام موسوعات علمية في التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول ، فإذا ما قرأ فيها وجد فيها الغزارة العلمية والاستنتاج الدقيق والاستقصاء والترجيح بين الأدلة والرد على المخالفين ودفع الشبه وغير ذلك من المباحث ، فيتساءل كيف جمعوا هذه المعلومات وكيف اتسعت أعمارهم لتأليف هذه الموسوعات ، ولا يجد جوابًا على ذلك إلا أنهم أخلصوا النية في طلب العلم ، واتقوا الله ، ففتح الله عليهم وبارك في وقتهم وعلَّمهم .
    ويحرم التفسير بالرأي لمن لا تتوفر فيه الشروط السابقة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ رواه أبو داود والترمذي عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - .
    والمعنى أن من فسَّر القرآن برأيه المجرد دون الرجوع إلى لغة العرب وأساليبها في البيان والرجوع إلى المروي عن الرسول والصحابة ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ فقد أخطأ الطريق الذي يتوصل به إلى تفسير كتاب الله وإن أصاب في رأيه لمراد الله ؛ لأنه أتى الأمر من غير بابه حيث فسر كتاب الله بما لا يعلمه ، ولذا نجد الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين تكلموا في القرآن بما يعلمون ، وتحرجوا عن الكلام في القرآن بما لا علم لهم به ، روي عن أبي بكر - رضي الله عنه- أنه قال: (أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلمه ) وروي عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فقال: هذه الفاكهة عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتًا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
    أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي:
    هذا المبحث يحتوي على نبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي تتناول التعريف بمؤلفيها وبيان طريقتهم في التفسير ، وما تمتاز به هذه التفاسير وما يلاحظ عليها . وقد قسمنا هذه التفاسير إلى تفاسير بالأثر وتفاسير بالرأي ، ولا يعني ذلك خلو تفاسير الأثر عن الرأي وخلو تفاسير الرأي عن الأثر ، فكل تفسير يجمع بين الرأي والأثر ، ولكن تقسيمنا مبني على الغالب ، فما يغلب عليه الأثر جعلناه من تفاسير الأثر ، وما يغلب عليه الرأي جعلناه من تفاسير الرأي .
    * * *
    أ- أشهر كتب التفسير بالأثر:
    1 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير:
    هو الإمام الحافظ المفسر المحدث الفقيه المؤرخ شيخ المفسرين والمؤرخين ، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ولد بآمل من بلاط طبرستان سنة 224هـ ، وتوفي ببغداد سنة 310هـ ، وكان عالمًا بالقراءات بصيرًا بالمعاني ، عالمًا بالسنة ، متفانيًا في العلم ، ذكر عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة ، وكان من الأئمة المجتهدين ، وقد ألَّف في علوم كثيرة فأبدع فيها ، ومن مؤلفاته:
    1 - تاريخ الأمم والملوك ، مطبوع وهو من أهم مصادر التاريخ .
    2 - اختلاف الفقهاء ، مطبوع .
    3 - كتاب التبصر في أحوال الدين .
    4 - تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) .
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
    تفسير الطبري من أجلّ التفاسير بالمأثور وأعظمها قدرًا ، ذكر فيه ما روي في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم ، وكانت التفاسير قبل ابن جرير لا يذكر فيها إلا الروايات الصرفة ، حتى جاء ابن جرير فزاد توجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، وذكر الأعاريب والاستنتباطات والاستشهاد بأشعار العرب على معاني الألفاظ .
    وطريقته في التفسير أنه يلخص الأقوال التي قيلت في تفسير الآية ، ثم يذكر بعد كل قول الروايات التي رويت فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين ، ثم يروي الروايات التي قيلت في القول الثاني ثم الثالث ، وهكذا حتى يستكمل الأقوال والروايات ، ثم يرجح ما يراه ويستدل عليه ويرد الأقوال المخالفة .
    وكان الطبري في نيته أن يكون تفسيره أوسع مما كان ، ولكنه اختصره استجابة لرغبة طلابه ، فابن السبكي يذكر في طبقاته الكبرى أن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه . فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ثم قال قبل ذلك في تاريخه . ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءًا من الحجم الكبير ، وكان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يكون مفقودًا لا وجود له ، ثم قدر الله له الظهور والتداول ، فكان مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق والعرب أن وجدت في حيازة أمير حائل الأمير حمود بن عبيد عبد الرشيد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب طبع عليها الكتاب من زمن قريب فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور ، وقد حظي هذا التفسير بالقبول والثناء في الأوساط العلمية قديمًا وحديثًا ، قال النووي : أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري . وقال أبو حامد الإسفراييني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري ؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي .
    هذا وكتب ( نولدكه ) في سنة 1860م . بعد اطلاعه على بعض فقرات من هذا الكتاب: لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تمامًا ، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعًا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم .
    وقد التزم ابن جرير في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف لأنه كان يرى كما هو مقرر في أصول الحديث ، أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة والجرح ، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة ، ومع ذلك فابن جرير يقف أحيانًا من السند موقف الناقد البصير ، فيعدل من يعدل رجال الإسناد ، ويجرح من يجرح منهم ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها ، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها .
    ثم إننا نجد ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار إسرائيلية يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن جريج والسدي وغيرهم ، ونراه ينقل عن محمد بن إسحاق كثيرًا مما رواه عن مسلمة الأنصاري .
    وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإسرائيليات ، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة .
    فعلى الباحث في تفسيره أن يتابع هذه الروايات بالنظر الشامل والنقد الفاحص ، وقد يسر لنا ابن جرير الأمر في ذلك حيث إنه ذكر الإسناد ، وبذلك يكون قد خرج من العهدة .
    وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات وقد استفاد المفسرون الذين جاءوا بعد الطبري من تفسيره ، فاعتمدوا عليه في نقل كثير من التفسير المأثور ، واستناروا بآرائه واجتهاداته وترجيحاته .
    ويوجد لهذا التفسير طبعتان طبعة الحلبي كاملة في ثلاثين جزءًا ولكنها غير محققة ، وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود شاكر ، ولكنها ناقصة حيث بدأت من مقدمة التفسير إلى تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم في ستة عشر مجلدًا .
    2 - الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي
    هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر ، كان حافظًا واعظًا رأسًا في التفسير والعربية متين الديانة ، حدث عن أبي طاهر بن خزيمة ، وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي التفسير وأثنى عليه ، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ ، ولكن هناك من العلماء من يرى أنه لا يوثق به ولا يصح نقله ، توفي سنة 427هـ . ومن مؤلفاته:
    1 - كتاب العرائس في قصص الأنبياء عليهم السلام ، مطبوع .
    2 - من ربيع المذكرين .
    3 - تفسيره : الكشف والبيان عن تفسير القرآن .
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    وطريقته في التفسير أنه يفسر القرآن بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب ، كما أنه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسع ظاهر ، ويعرض لشرح الكلمات اللغوية وبيان أصولها ، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي ، ويتوسع في الكلام عن المسائل الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام ، فتراه يذكر الأحكام والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها إلى درجة تخريجه عما يراد من الآية . ويلاحظ عليه أنه يكثر من ذكر الإسرائيليات بدون تعقيب مع ذكره لقصص إسرائيلية في منتهى الغرابة .
    ويظهر من ذلك أن الثعلبي كان مولعًا بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة ، بدليل أنه ألّف كتابًا يشتمل على قصص الأنبياء ، وإن أردت أمثلة على ذلك: فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ وقوله تعالى: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ثم ارجع إليه عند تفسير قوله تعالى من سورة مريم: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ كذلك نجده قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور سورة سورة ، فروى في نهاية كل سورة حديثًا في فضلها منسوبًا إلى أُبي بن كعب ، كما اغتر بكثير من الأحاديث الموضوعة على ألسِنة الشيعة ، فشوه بها كتابه دون أن يشير إلى وضعها واختلاقها ، ومن هذا ما يدل على أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها .
    * قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير :
    والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ، وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع .
    * وقال الكتاني : في الرسالة المستطرفة عند الكلام عن الواحدي المفسر : لم يكن له ولا لشيخه الثعلبي الكبير بضاعة في الحديث ، بل في تفسيرهما وخصوصًا الثعلبي ، أحاديث موضوعة وقصص باطلة .
    * * *
    3 - معالم التنزيل للبغوي
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير:
    هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر الملقب بمحيي السُنَّة وركن الدين ، كان تقيًا ورعًا زاهدًا إذا ألقى الدرس لا يلقيه إلاّ على طهارة ولد سنة 436هـ . وتوفي سنة 516هـ . بمروالروذ .
    كان البغوي إمامًا في التفسير والحديث والفقه ، وله مؤلفات في هذه العلوم ، فمن مؤلفاته: 1- شرح السُنَّة ، مطبوع .
    2 - مصابيح السُنَّة ، مطبوع .
    3 - الجمع بين الصحيحين في الحديث .
    4 - التهذيب في الفقه ، مخطوط .
    5 - تفسيره: معالم التنزيل ، مطبوع .
    تفسيره وطريقته فيه :
    تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي ، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات المبتدعة .
    وطريقته أنه يفسر الآية بلفظ سهل موجز ، وينقل ما جاء عن السلف في تفسيرها ، وذلك بدون ذكر الإسناد فيقول : قال ابن عباس ، أو قال مجاهد ، وهكذا اكتفاء بذكر إسناده إلى كل من روي عنهم في مقدمة تفسيره ، وقد يذكر الإسناد في أثناء التفسير إذا روي بإسناد آخر لم يذكره في المقدمة ، ويمتاز بأنه يتعرض للقرآن بدون إسراف ، ويتحاشى الاستطراد في الإعراب ونكت البلاغة وغير ذلك من العلوم التي أولع بها المفسرون ، ويلاحظ عليه أنه يذكر روايات عن السلف في تفسير الآية ولا يرجح ، وينقل عن الضعفاء كالكلبي ، ويذكر بعض الإسرائيليات بدون تعقيب . قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن تفسير البغوي : هو كتاب متوسط نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسين المتوفى سنة 875هـ .
    * وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقرب التفاسير للكتاب والسُنَّة ؟ الزمخشري ؟ أم القرطبي ؟ أم البغوي ؟ أم غير هؤلاء؟ فقال في فتاواه . وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي ، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك اه .
    4 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الفقيه الشافعي ، لازم المزِّي ، وقرأ عليه تهذيب الكمال ، وصاهره على ابنته ، وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه ، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701هـ وتوفي سنة 774هـ .
    كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم ، وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصًا في التفسير والحديث والتاريخ ، ومن مؤلفاته:
    1 - البداية والنهاية في التاريخ ، مطبوع .
    2 - شرح صحيح البخاري؛ ولم يكمله .
    3 - طبقات الشافعية .
    4 - جامع المسانيد ، مخطوط في ثمانية مجلدات .
    5 - تفسير القرآن العظيم ، مطبوع .
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور ، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير الطبري ، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف . وقد قدم له بمقدمة طويلة هامة تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره ، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في كتابه أصول التفسير .
    وطريقته في تفسيره أنه يفسر الآية بأسلوب سهل واضح ، ويذكر وجوه القراءات بدون إسراف ، ويشير إلى الإعراب إن كان له تعلق بتفسير الآية ، ثم يفسر الآية بآية أخرى إن أمكن ، ويسرد في ذلك الآيات التي تناسبها ، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن ، وقد اشتهر ابن كثير بذلك ، ثم يذكر الأحاديث المرفوعة المتعلقة بتفسير الآية وما روي عن الصحابة والتابعين في ذلك ، ويعني بتصحيح الأسانيد أو تضعيفها مع بيان سبب الضعف ، وترجيح بعض الأقوال على بعض مع توجيه ذلك .
    وكثيرًا ما نجده ينقل من تفسير ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن عطية والفخر الرازي وغيرهم ممن تقدمه ، وقد يتعقب أقوالهم . ومما يمتاز به تفسيره أنه ينبه على ما في تفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات ، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة ، وعلى وجه التعيين لبعض منكراتها تارة أخرى ، مع نقد أسانيدها ومتونها ، ويذكر مناقشات الفقهاء وآرائهم وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام من غير إسراف ولا استطراد .
    وبالجملة فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور ، وقد شهد له بعض العلماء فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ والزرقاني في شرح المواهب: إنه لم يؤلف على نمط مثله
    5 - الدرر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي المسند المحقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة ، حفظ القرآن وهو ابن ثماني سنين ، وحفظ كثيرًا من المتون ، وأخذ عن شيوخ كثيرين عدَّهم الداودي فبلغ بهم واحدًا وخمسين كما عد مؤلفاته فبلغ بها ما يزيد على خمسمائة مؤلف ولد سنة 849هـ . وتوفي سنة 911 هـ . بالقاهرة ، ومن مؤلفاته:
    1 - الجامع الصغير في الحديث ، مطبوع .
    2 - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، مطبوع .
    3 - همع الهوامع في النحو ، مطبوع .
    4 - الإتقان في علوم القرآن ، مطبوع .
    5 - الدر المنثور في التفسر بالمأثور ، مطبوع .
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    عرف السيوطي تفسيره في مقدمته فقال: فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرًا فيه على متن الأثر مصدرًا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته: بالدر المنثور في التفسير المأثور .
    فالسيوطي يسرد في الروايات عن السلف في التفسير بدون أن يعقب عليها ، فلا يعدل ولا يجرح ولا يضعف ولا يصحح إلاّ في حالات نادرة ، وقد أخذ هذه الروايات من البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وأبي داود وابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وغيرهم .
    ونلاحظ أن تفسير السيوطي هو الوحيد الذي اقتصر على التفسير بالمأثور من بين التفاسير السابقة التي تحدثنا عنها ، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئًا من عمل الرأي كما فعل غيره .
    ب- أشهر كتب التفسير بالرأي

    1 - مفاتيح الغيب للفخر الرازي

    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن فخر الدين الرازي أبو عبد الله القرشي التميمي من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه المفسر الفقيه المتكلم ، إمام وقته في العلوم العقلية ، ولد في رمضان سنة 544هـ . طلب العلم على والده ضياء الدين عمر ، وأتقن علومًا كثيرة وبرز فيها ، وتخرج عليه طلاب كثيرون ، حكي أنه إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم ، وصنف في فنون كثيرة ، وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام ، روي عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلاً ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن ، توفي بهراة سنة 606هـ وخلف مصنفات كثيرة منها: 1- كتاب المحصول في أصول الفقه ، مطبوع .
    2 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى ، مطبوع .
    3 - كتاب من إعجاز القرآن .
    4 - كتاب المطالب العالية في ثلاثة مجلدات ولم يتمه وهو من آخر تصانيفه .
    5 - تفسيره: مفاتيح الغيب .
    * * *
    التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    تفسير الفخر الرازي : "مفاتيح الغيب" من التفاسير المطولة ، ويقع في اثنين وثلاثين جزءًا في طبعة دار المصحف ، وهذا التفسير لم يتمه الفخر الرازي ، ذكر حاجي خليفة في: كشف الظنون ، أنه وصل فيه إلى تفسير سورة الأنبياء ثم أتمه نجم الدين أحمد بن محمد القمولي المتوفي سنة 727هـ . وقاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخوى أكمل ما نقص منه أيضا توفي سنة 639هـ . وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، أن الذي أكمله نجم الدين القمولي . فلعل الشيخين اشتركا في تكملته بوجه من الوجوه أو أن كل واحد منهما ألّف تكملة له ، ومسألة تكملة تفسير الفخر الرازي والموضع الذي انتهى إليه الفخر الرازي في تفسيره مسألة فيها خلاف قديم بين العلماء ولم تحقق إلى الآن ، وطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه يعني بذكر مناسبة السور بعضها لبعض ، ومناسبة الآيات بعضها لبعض ، فيذكر أكثر من مناسبة ، ويلاحظ على بعض هذه المناسبات بعيدة أو فيها تكلف ، كما أنه يعني بذكر أسباب النزول ، فيذكر للآية الواحدة سببًا أو أكثر من سبب حسب ما روي فيها ، ويذكر وجوه القراءات ووجوه الإعراب ، ويعني باللغة ، فتجد له مباحث لغوية قصيرة لتحقيق بعض اللغويات ، ويشير إلى القواعد الأصولية ، ويتوسع في المباحثات الفقهية ، فيعني كثيرًا بمذهب الشافعي وتحقيقه وترجيح آرائه والرد على مخالفيها ، كما أنه في مسألة آيات الصفات يجريها على طريقة الأشعري في مذهبه ، ويرد على أقوال المعتزلة في مسألة الصفات وغيرها ، ويفند أقوالهم ، وكذلك يعني بذكر آراء الفلاسفة ونظرياتهم في الكون ويفندها ، وقد استطرد في المباحث الفلسفية والكلامية فطغت على تفسيره ، فهو مرجع في هذا الباب إلاّ أنه يؤخذ عليه أن يورد شبه الجاحدين والمخالفين يوردها ويحققها ويتوسع في تحقيقها أكثر من أصحابها ثم يرد عليها ردًا ضعيفًا لأنه قد استنفذ طاقته في التوسع في تحقيقها حتى قال عنه بعض المغاربة : يورد الشبه نقدًا ويحللها نسيئة ، فنلاحظ من هذا الاستعراض السريع لطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه جمع في تفسيره علومًا كثيرة ، واستطرد في بعضها مما جعله يخرج عن التفسير ، ولذا قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلاّ التفسير ، وهذا القول وإن كان فيه مبالغة إلاّ أنه يشعر باستطرادات الفخر الرازي في تقرير بعض قضايا التفسير
    * * *
    2 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
    التعريف بمؤلف هذا التفسير * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء والحاء المهملة الأنصاري الخزرجي القرطبي ، كان من العباد الصالحين والعلماء العارفين الزاهدين في الدنيا ، وكان متواضعًا ، وكانت أوقاته كلها معمورة بالتوجه إلى الله بالعبادة تارة وبالتصنيف تارة أخرى ، حتى أخرج للناس كتبًا انتفعوا بها ، توفي سنة 671هـ . بمنية بني خصيب بصعيد مصر ، ومن مصنفاته:
    1 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى .
    2 - كتاب التذكار في أفضل الأذكار ، مطبوع .
    3 - كتاب التذكرة في أمور الآخرة ، مطبوع .
    4 - تفسيره: الجامع لأحكام القرآن .
    التعريف بتفسيره وطريقته فيه * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    قال في مقدمة تفسيره يبين السبب الذي دفعه إلى تأليفه فالطريقة التي سار عليها فقال: وبعد ، فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقل بالسُنَّة والفرض ، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري واستفرغ فيه منتى بأن أكتب فيه تعليقًا وجيزًا يتضمن نكتًا من التفسير واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات ، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات جامعا بين معانيها ومبينا ما أشكل منها بأقاويل السلف ، ومن تبعهم من الخلف . . . وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها ، فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ، وكثيرًا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهمًا لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث ، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا لا يعرف الصحيح من السقيم ، ومعرفة ذلك علم جسيم ، فلا يقبل منه الاحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام ، والثقات المشاهير من علماء الإسلام ، ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب ، والله الموفق للصواب .
    وأضرب عن كثير من قصص المفسرين ، وأخبار المؤرخين ، إلاّ ما لا بد منه ولا غنى عنه للتبيين واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام ، بمسائل تسفر عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها ، فضمت كل آية تتضمن حكمًا أو حكمين فما زاد مسائل نبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب ، والحكمة ، فإن لم تتضمن حكمًا ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل .
    وهكذا إلى آخر الكتاب ، وسميته بالجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السُنَّة وآي الفرقان .
    فنلاحظ من هذه المقدمة الطريقة التي سار عليها القرطبي في تفسيره حيث إنه يذكر آية أو مجموعة من الآيات متصلة في المعنى ، فيجعل تفسيره لهذه الآيات في جملة مسائل تكون مسألتين ، وقد تصل إلى أربعين مسألة فأكثر ، يذكر في كل مسألة حكمًا من أحكام الآية أو سببًا من أسباب النزول أو تفسيرًا لغريب الآية أو صلة لها ، أو يذكر فروعها فقهية تتصل بالآية من بعيد أو من قريب ، ويستدل على ذلك بالأحاديث ويخرج هذه الأحاديث ، كما يستدل بأقاويل السلف وينسبها إلى قائلها . كما أنه لا يستطرد في ذكر القصص والتواريخ ، وقد وفى بما وعد في مقدمة تفسيره إلاّ أنه استطرد في ذكر الفروع الفقهية والتفصيلات الدقيقة في مذاهب أئمة الفقه التي لا تتصل بالآية إلاّ من بعيد حتى إن القارئ فيه أحيانًا يجد نفسه أمام ثروة كبيرة من الأقوال الفقهية تخرجه عن تفسير الآيات القرآنية ، ومن المراجع التي اعتمد عليها القرطبي في تفسيره ابن جرير الطبري وابن عطية وابن العربي والكِيَّا الهراس وأبو بكر الجصاص ، ومما يمتاز به القرطبي في تفسيره أنه لا يتعصب لمذهبه المالكي ، فتجده في بعض المسائل يسوق رأي الإمام مالك ثم يرجح غيره مما دل عليه الدليل ، ومن أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى في الآية 43 من سورة البقرة : وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ نجده عند المسألة السادسة عشرة من مسائل هذه الآية يعرض لإمامة الصغير ويذكر أقوال من يجيزها ومن يمنعها ، ويذكر أن من المانعين لها الإمام مالك والثوري وأصحاب الرأي ، ولكنا نجده يخالف إمامه فيقول بجواز إمامة الصغير لما ظهر له من الدليل على جوازها ، وهو ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا قال عمرو بن سلمة : فنظر قومي فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين اهـ . باختصار .
    ومن أمثلة ذلك تفسيره للآية [ 172 من سورة البقرة ] فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ نجده يعقد المسألة الثانية والثلاثين من مسائل هذه الآية في اختلاف العلماء فيمن كان في سفره معصية كقطع طريق فاضطر إلى الأكل من المحرمات فيذكر أن مالكًا حذّر ذلك عليه ، وكذلك الشافعي في أحد قوليه ، ثم يعقب القرطبي على هذا كله فيقول: ( قلت الصحيح خلاف هذا ، فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه ) قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وهذا عام ، ولعله يتوب في ثاني الحال فتمحو التوبة عنه ما كان . . .
    وقد لاحظت في بعض المسائل الفقهية التي يذكرها القرطبي تشابهًا مع المسائل التي يذكرها ابن قدامة في المغنى ، فلعل القرطبي استفاد من كتاب المغنى لابن قدامة في نقل بعض المسائل الفقهية ؛ لأن ابن قدامة سابق في الوفاة للقرطبي ، فابن قدامة متوفى سنة 620هـ . والقرطبي متوفى سنة 671هـ . وهذه المسألة تحتاج إلى تحقيق .
    3 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي أبو السعود من علماء الترك المستعربين ، مفسر شاعر ، ولد بقرب استنبول ، سنة 898هـ . ودرس ودرّس في بلاد متعددة ، وتولى القضاء في بروسة فاستنبول فالروم أيلي ، وأضيف إليه الإفتاء سنة 952هـ ، وكان حاضر الذهن سريع البديهة ، وحكي عنه أنه يكتب الإفتاء على نسق سؤال المستفتي ، فإن كان سؤاله بالشعر أفتاه بالشعر بوزن شعره ، وإن كان السؤال بالفارسية أفتاه بها ، وكذا إن كان بالتركية أو بالعربية ، وقد أشغلته المناصب التي تولاها عن التأليف ، فلذا لم يترك لنا إلاّ مؤلفات قليلة ، وكان مهيبًا ، حظيًا عند السلطان ، توفي سنة 982هـ . ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري باستنبول . ومن مؤلفاته:
    1 - تحفة الطلاب .
    2 - رسالة المسح على الخفين .
    3 - قصة هاروت وماروت .
    4 - تفسيره: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم .
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    ذكر أبو السعود في مقدمة تفسيره أنه بعد ما قرأ الكشاف للزمخشري وأنوار التنزيل للبيضاوي رأى أن يؤلف تفسيرًا يجمع فيه فوائد هذين التفسيرين ويضيف إليه ما تحصل عليه من فوائد من التفاسير الأخرى ، فألّف هذا التفسير الذي جلّى فيه بلاغة القرآن وإعجازه وأبرزها في أحسن صورة ، وهذا مما امتاز به هذا التفسير ، يضاف إلى ذلك ذكره للفوائد الدقيقة والحكم البديعة التي دلت عليها الآية والنكت البلاغية النادرة ، كما أنه يشير إلى القراءات ووجوه الإعراب ويبين معنى الآية على حسب ذلك دون إطالة ، ويعرض للمسائل الفقهية المستفادة من الآية ، ويشير إلى آراء أئمة المذاهب من غير استطراد ، ويعني بذكر أقوال الحنفية ويرجحها كثيرًا .
    ولم يستطرد في ذكر الأخبار الإسرائيلية ، وإن ذكرها فإنه يصدرها بلفظ روي أو قيل إشارة إلى ضعفها ، كما أنه يعني بذكر المناسبات بين الآيات ، هذا ويلاحظ عليه ذكره للأحاديث الموضوعة في فضائل السور ، حيث ذكر في نهاية كل سورة ما روي فيها من تلك الأحاديث ، ويلاحظ عليه صعوبة عبارته في بعض المواضع ودقة إشارته واختصاره للعبارة ، بشكل يجعلها غامضة على القارئ العادي فلا يدركها إلاّ القارئ المتخصص ، وقد نال هذا التفسير شهرة واسعة بين العلماء ، فقد اهتموا به وتدارسوه واقتبسوا منه .
    * * *
    4 - فتح القدير للشوكاني
    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :

    هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الإمام العلاّمة الفقيه المحدث المجتهد ، ولد بهجرة شوكان عام 1173هـ . في ذي القعدة ، وتربى في صنعاء ، وقد حفظ القرآن وقرأه وختمه على الفقيه حسن بن عبد الله الهبل ، وجد في حفظ متون كتب الفقه والحديث واللغة ، واطلع على كتب التاريخ ، تفقه - رحمه الله - على مذهب الزيدية وبرع فيه وألف وأفتى ، ثم خلع ربقه التقليد وتحلى بمنصب الاجتهاد ، وألّف رسالة سماها: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد وتحامل عليه من أجلها جماعة من العلماء ، وأرسل إليه أهل جهته سهام اللوم والنقد ، وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء اليمن بين من هو مقلد ومن هو مجتهد ، وعقيدة الشوكاني عقيدة السلف من حمل صفات الله الواردة في الكتاب والسُنَّة على ظاهرها من غير تأويل ولا تشبيه ، وقد ألّف رسالة في ذلك سماها: التحف بمذهب السلف ، وتوفي الشوكاني - رحمه الله - سنة 1250هـ . وقد خلف الشوكاني مجموعة من المؤلفات منها:
    1 - نيل الأوطار "شرح منتقى الأخبار" ، مطبوع .
    2 - إرشاد الفحول إلى علم الأصول ، مطبوع .
    3 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ، طبع بعضه .
    4 - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات (رد به على موسى بن ميمون اليهودي ) .
    5 - تفسيره: فتح القدير .
    التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    يعتبر تفسيره أصلاً من أصول التفسير ومرجعًا مفيدًا للباحثين ، وقد جمع في تفسيره من الرواية عن السلف والدراية بالاستنباط ومناقشة الآراء والترجيح ، وقد اعتمد في تفسيره على أبي جعفر النحاس وابن عطية الدمشقي وابن عطية الأندلسي والقرطبي والزمخشري وابن جرير الطبري وابن كثير والسيوطي ، وقد استفاد كثيرًا من تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) وطريقة الشوكاني في تفسيره أنه يذكر ما في تفسير الآية من جهة اللغة والبلاغة ويشير إلى الإعراب إن كان له أثر في المعنى ، ويذكر القراءات في الآية ، ويناقش الآراء التي ينقلها ، ويرجح في بعض الحالات ، ويستنتج من الآيات الأحكام الفقهية ، ويناقش بعض المسائل الفقهية ويبدي فيها رأيه ، ثم بعد ذلك يسرد ما روي في تفسير الآية من التفسير المأثور معتمدًا في ذلك على تفسير الدر المنثور ، وقد يضيف إلى ذلك إضافات استفادها من كتب أخرى ، كما نبه على ذلك في مقدمة تفسيره .
    وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي أنه ينقل بعض الروايات الموضوعة في تفسيره ولا ينبه عليها ، وضرب مثلاً لذلك بتفسيره للآية (55) من سورة المائدة وهي قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ ذكر أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - حينما تصدق بخاتمه وهو في الصلاة ، وذكر الشوكاني أنه لا يصح الاستدلال بها ، ولم ينبه على أنها موضوعة ، وقد نبه على ذلك ابن تيمية في مقدمة التفسير وقال: إن هذه القصة موضوعة باتفاق العلماء ، كما استدل الذهبي بتفسير الشوكاني للآية (67) من سورة المائدة وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فذكر روايات عن السلف في تفسير هذه الآيات منها ما رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله يوم "غدير خمة" . في علي ابن أبي طالب . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك إن عليًا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس قال الذهبي إنه مرّ على هاتين الروايتين أيضًا بدون أن يتعقبهما بشيء أصلاً .
    قلت : الشوكاني معذور في هذا لأنه جرى على المنهج الذي رسمه وقد بيّنه في مقدمة تفسيره ، ونقطف منه هذا النص الذي يهم الموضوع وهو قول الشوكاني : ( وقد أذكر الحديث معزوًا إلى راويه من غير بيان حال الإسناد ؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي وغيرهم . ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفًا ولا يبينونه ، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه إنهم علموا بثبوته ، فإن من الجائز ان ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد ، بل هذا هو الذي يغلب به الظن ، لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك ، كما يقع منهم كثيرًا التصريح بالصحة أو الحسن ، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقًا إن شاء الله ) .
    وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي ذمه للتقليد ، وأنه كان شديد العبارة على مقلدي أئمة المذاهب فيرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله معرضون عن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد قسا إلى حد كبير على المقلدين حيث يطبق ما ورد من الآيات في حق الكفرة على مقلدي الأئمة وأتباعهم ، فمثلاً عندما تعرض لقوله تعالى في الآية (28) من سورة الأعراف : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قال ما نصه ( . . . وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق فإنهم قائلون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ والقائلون: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا
    والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب مع اعتقاده بأنه الذي أمر الله به وأنه الحق ، لم يبق عليه وهذه الخصلة هي التي بقي بها اليهودي على اليهودية والنصراني على النصرانية والمبتدع على بدعته . فما أبقاهم على هذه الضلالات إلاّ كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية أو النصرانية أو البدعة ، وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر الله به ، ولم ينظروا لأنفسهم ولا طلبوا الحق كما يجب ولا بحثوا عن دين الله كما ينبغي ، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص . . . .
    ويمتاز تفسير الشوكاني بأنه يناقش آراء المعتزلة ويرد عليهم وقد عدّ الذهبي تفسير الشوكاني من تفاسير الزيدية ، والواقع أنه ليس كذلك ، فالمتتبع لتفسير الشوكاني لا يجد الشوكاني يتبنى فيه رأيًا للزيدية ، فعقيدته سلفية ، وهو يرد آراء المعتزلة ، فلو كان زيديًا لوافقهم ، لأن الزيدية يوافقون المعتزلة في أقوالهم في تأويل الصفات ، ومسألة العدل ، وغير ذلك من المسائل التي اختلف فيها أهل السُنَّة والمعتزلة ، وكذلك أيضًا في آرائه الفقهية لا يتبنى آراء الزيدية ، وإنما يذكرها كما يذكر آراء غيرهم ، ويعني بذكر آرائهم لمعرفته بها ، لأنه تفقه في الأصل على مذهب زيد ، ثم ترقى في العلم حتى بلغ مرتبة الاجتهاد .
    ومما جعله يعني بآراء الزيدية أنه يمنى ويعاهد طائفة الزيدية في بلاده ، فكان عليه أن يذكر آراءهم ويناقشهم .
    5 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي

    * التعريف بمؤلف هذا التفسير :
    هو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الألوسي ، ولد سنة 1217هـ .
    في جانب الكرخ من بغداد ، كان - رحمه الله - شيخ العلماء في العراق ، جمع كثيرًا من العلوم حتى أصبح علامة في المنقول والمعقول ، فبرز في التفسير والحديث والأصول والفروع ، أخذ العلم عن فحول العلماء ، منهم والده ، والشيخ خالد النقشبندي ، والشيخ علي السويدي . وقد اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وتخرج عليه جماعة من العلماء ، وكان ذا حافظة عجيبة ، وكثيرًا ما كان يقول: ما استودعت ذهني شيئًا فخانني ، ولا دعوت فكري لمعضلة إلاّ وأجابني ، وقد قلد إفتاء الحنفية ، وولى الأوقاف بالمدرسة المرجانية وكانت مشروطة لأعلم أهل البلد ، وكان - رحمه الله - عالمًا باختلاف المذاهب مطلعًا على الملل والنحل ، سلفيَّ الاعتقاد ، شافعيَّ المذهب ، إلاّ أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - وكان في آخر أمره يميل للاجتهاد ، توفي في 25 ذي القعدة سنة 1270هـ . ودفن بالكرخ ، وقد خلف مؤلفات نافعة منها:
    1 - شرح السلم في المنطق .
    2 - الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية .
    3 - درة الغواص في أوهام الخواص .
    4 - تفسيره: روح المعاني .
    * * *
    * التعريف بتفسيره وطريقته فيه :
    ذكر في مقدمة تفسيره أنه شرع في تأليفه في شعبان سنة 1252هـ . وانتهى من تأليفه سنة 1267هـ . وذكر أنه كان في نهاره يشتغل بالتدريس والإفتاء وفي أول ليلة يجتمع بالعلماء ويتناقش معهم في المسائل العلمية ، وفي آخر ليلة يكتب في التفسير ، ثم بعد ذلك يدفع ما كتبه إلى كتاب استأجرهم لهذه المهمة ، فيبيضون ما كتبه في ليلته في عشر ساعات ، فهذا يدل على كثرة كتابته وسرعة بديهته ، والمطلع على تفسيره يجد نفسه أمام موسوعة تفسيرية كبيرة ، حوت أقوالاً في التفسير كثيرة للسلف والخلف كما أنه رجع إلى تفاسير كثيرة في كتابة تفسيره منها تفسير أبي السعود وإذا نقل عنه قال: قال شيخ الإسلام ، وتفسير البيضاوي وإذا نقل عنه قال: قال القاضي ، وتفسير الفخر الرازي وإذا نقل عنه قال: قال الإمام ، كما نقل عن تفسير ابن عطية وأبي حيان والزمخشري وابن كثير وغير ذلك من التفاسير ، فقد نقل في تفسيره خلاصة هذه التفاسير ، ولا يقتصر على النقل فقط ، فنجده ينصب نفسه حكمًا بين هذه التفاسير ويناقشها ويرجح ما يراه صحيحًا ويضعف ما يراه ضعيفًا ، فكان يناقش المعتزلة في آرائهم ويرد عليها كما في تفسير قوله تعالى: وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وقوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ويناقش الشيعة ويرد عليهم في طعنهم على الصحابة كما في قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا كما نجده يستطرد في ذكر المسائل النحوية متأثرًا بأبي حيان في تفسيره في ذلك . ويعني بذكر القراءات المتواترة وغيرها وذكر المناسبات بين الآيات وبين السور ، وذكر أسباب النزول ، ويستطرد في ذكر مسائل الفقه عند تفسير آيات الأحكام ، فيذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم مع الترجيح وغالبًا ما يرجح مذهب أبي حنيفة ولا يتعصب له ، فنجده أحيانًا يرجح مذهب الشافعي إذا اقتنع بأدلته ، كما أنه يناقش الإسرائيليات ويفندها ، ومن ذلك تفنيده لقصة عوج بن عنق ، وقصة سفينة نوح .
    ويلاحظ على الألوسي اهتمامه بالتفسير الإشاري على طريقة الصوفية فإذا انتهى من التفسير الظاهر تكلم عن التفسير الباطن فينقل فيه كلام الصوفية في التفسير كالجنيد وابن عطاء وأبي العباس المرسي ، فينقل عنهم نقولاً في تفسير باطن الآية وهي بعيدة عن التفسير ، ومن أمثلة ذلك تسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [ آل عمران: 33 ] .
    قال الألوسي : وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سر أبيه ويمكن أن يقال: آدم هو الروح في أول مقامات ظهورها ، ونوح هو هي مقامها الثاني من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي ألقاه نمرود النفس في نيران الفتن ورماه فيما بمنجنيق الشهوات والقوى الروحانية ، ومران هو العقل الإمام في بيت مقدس البدن والتابعون له في ذلك البيت المقتدون به كل ذلك ذرية بعضها من بعض لوحدة المورد واتفاق المشرب: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا عن رق النفس مخلصًا في عبادتك عن الميل إلى السوى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ قال الواسطي : محفوظ عن إدراك الخلق: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا حيث سقاها من مياه القدرة ، وأثمرها شجرة النبوّة وكفلها زكريا لطهارة سره وشيبه الشيء منجذب إليه كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقًا هو ما علمت ، ويجوز أن يراد الرزق الروحاني من المعارف والحقائق والعلوم والحكم الفائضة عليها من عند الله تعالى إذ الاختصاص بالعندية يدل على كونه أشرف من الأرزاق البدنية ، فهذا التفسير بعيد جدًا عن ظاهر الآيات ولا علاقة له البتة بالآية ، لأن الآية ورد فيها اصطفاء الله لآدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، فهؤلاء أشخاص فكيف يرمز لهم بالمعاني كالروح أو العقل أو القلب ، فهذه الرموز لا علاقة لها بالآية ولا دليل عليها من السُنَّة أو كلام السلف أو لغة العرب ، فهذه التفسيرات وأمثالها باطلة لا يصح تفسير كتاب الله بها ، فالسير على هذا المنهج في التفسير تحريف لآيات الله ، وإبطال لمعانيها فكان الأولى بالألوسي أن ينزه تفسيره عن مثل هذا ، كما لا يفوتني أن أبين أن الألوسي ينقل عن الصوفية تفسيرات قد تكون قريبة من معنى الآية أو لها وجه صحيح ، وهذا كثير في مواضع متعددة من تفسيره ولا يحتاج إلى تمثيل .

    فهرس المراجع:

    1 - الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (ت 911هـ . ) طبع مصطفى الحلبي بمصر - ط: 3 - 1370هـ - 1951م .
    2 - الأعلام للزركلي (ت 1396هـ . ) ثمانية أجزاء - دار العلم للملايين - بيروت - ط: 5 - 1980م .
    3 - البرهان في علوم القرآن للزركشي (ت 794هـ . ) - أربعة أجزاء - طبع عيسى الحلبي بمصر - ط: 2 - 1391هـ - 1972م .
    4 - تفسير ابن كثير (ت 774هـ . ) - 4 أجزاء - طبع عيسى الحلبي بمصر .
    5 - تفسير أبي السعود (ت 982هـ . ): إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم - طبع عبد الرحمن محمد بمصر - 9 أجزاء .
    6 - تفسير الألوسي (ت 1270هـ . ): روح المعاني - المطبعة الميزية - بمصر ط: 2 - 30 جزء .
    7 - تفسير البغوي (ت 516هـ . ): معالم التنزيل - مطبوع بهامش تفسير الخازن - طبع مصطفى الحلبي بمصر ط: 2 - 1375هـ .
    8 - تفسير الثعالبي (ت 876هـ . ): الجواهر الحسان في تفسير القرآن: 4 أجزاء - الناشر: مؤسسة الأعلمي ، بيروت .
    9 - تفسير السيوطي (ت 911هـ . ): الدر المثنور في التفسير بالمأثور - 6 أجزاء - الناشر: محمد أمين دمج - بيروت .
    10 - تفسير الشوكاني (ت 1250هـ . ): فتح القدير - 5 أجزاء - طبع مصطفى الحلبي - بمصر .
    11 - تفسير الطبري (ت 310هـ . ): جامع البيان عن تأويل آي القرآن - تحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود - طبعة دار المعارف بمصر - وهي ناقصة . وطبعة مصطفى الحلبي الثالثة - 1383هـ . - وهي كاملة في 30 جزءًا .
    12 - تفسير الفخر الرازي (ت 606هـ . ): مفاتيح الغيب - 32 جزءًا - طبع عبد الرحمن محمد بالقاهرة .
    13 - تفسير القرطبي (ت 671هـ . ): الجامع لأحكام القرآن - 20 جزءًا - طبعة دار الكتب المصرية - 1387هـ .
    14 - التفسير والمفسرون لأستاذنا المرحوم د . محمد حسين الذهبي (ت 1397هـ . ) - 3 أجزاء -مطابع دار الكتاب العربي بمصر ط: 1 - 1381هـ .
    15 - جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الأثير الجزري (ت 606هـ . ) تحقيق عبد القادر الأرناؤوط - 11 مجلدًا - طبع بيروت سنة 1389هـ .
    16 - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ . ) - 4 أجزاء - دار الجيل - بيروت - .
    17 - ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث: لعبد الغني النابلسي سنة 1143هـ . - 4 أجزاء - الناشر: ناصر خسرو - طهران .
    18 - صحيح البخاري (ت 256هـ . ) بشرح - فتح الباري - لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ . ) المطبعة السلفية بمصر - 13 مجلدًا - .
    19 - طبقات المفسرين للداودي (ت 945هـ . ) بتحقيق علي محمد عمر - جزءان - مطبعة الاستقلال الكبرى بمصر - ط: 1 - 1392 .
    20 - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ . ) - 37 مجلدًا - مصور عن الطبعة الأولى سنة 1398هـ .
    21 - القاموس المحيط: للفيروزآبادي (ت 817هـ . ) - 4 أجزاء - المطبعة الحسينية بمصر .
    22 - مذكرات في علوم القرآن لأستاذنا فضيلة الدكتور أحمد السيد الكومي ، د . القاسم - مطبعة دار الجيل بالقاهرة - ط: 1 سنة 1391هـ .
    23 - معجم البلدان لياقوت الحموي (ت 626هـ . ) - 5 مجلدات - دار صادر بيروت سنة 1376هـ .
    24 - المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني (ت 502هـ . ) الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية - المطبعة الفنية الحديثة .
    25 - مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت 828هـ . ) - المطبعة السلفية بالقاهرة - ط: 2 سنة 1385هـ .


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    *ترجمة المؤلف:
    - من مواليد الإحساء عام 1364هـ .
    - حاصل على الماجستير 1394هـ . والدكتوراه 1399هـ ، من جامعة الأزهر في التفسير وعلومه .
    - أستاذ مساعد بكلية أصول الدين ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو بمركز البحث العلمي بالجامعة .
    - من مؤلفاته:
    1- العز بن عبد السلام : حياته وآثاره ومنهجه في التفسير (مطبوع).
    2- تحقيق تفسير العز بن عبد السلام (مخطوط) .
    3- أسباب النزول (مخطوط) .
    التفسير بالأثر والرأي وأشهر كتب التفسير فيهما بقلم الدكتور : عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي * (مجلة البحوث الإسلامية بإشراف ومسؤولية الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - العدد السابع - الإصدار : من رجب إلى شوال لسنة 1403هـ) يشتمل هذا الموضوع على بيان معنى التفسير لغة واصطلاحًا والفرق بينه وبين التأويل ، واهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير ، وتاريخ تدوينه ، وأقسامه ، ونبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي . * معنى التفسير لغة واصطلاحًا: * التفسير في اللغة : هو الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى: وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا وهو مأخوذ من الفسر أي: الإبانة والكشف ، قال في القاموس: الفسر: الإبانة وكشف المغطى كالتفسير ، والفعل كضرب ونصر . والتفسير في الاصطلاح عرفه الزركشي بأنه: علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه . واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو التصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ . معنى التأويل لغة: التأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو الرجوع ، قال في القاموس: آل إليه أولاً ومآلاً رجع وعنه ارتد وأول الكلام تأويلاً ، وتأوله دبره وقدره وفسَّره . * قال الراغب الأصفهاني : التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علمًا كان أو فعلاً ، ففي العلم نحو قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . [الأعراف: 53] . * * * التأويل في الاصطلاح والفرق بينه وبين التفسير : والتأويل في الاصطلاح مختلف فيه ، فيرى بعض العلماء أن التأويل بمعنى التفسير ، وعلى هذا جرى الطبري في تفسيره فتجده يقول: (تأويل قوله تعالى . . . . أو يقول اختلف أهل التأويل) يريد بذلك أهل التفسير ، ويرى بعض العلماء أن التأويل مخالف للتفسير ، فالتأويل يتعلق بحقيقة ما يؤول إليه الكلام علمًا أو عملاً كما سبق في كلام الراغب ، والتفسير يتعلق بالألفاظ وبمفرداتها ، وقيل : التفسير القطع بأن مراد الله تعالى كذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع . . . وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية ولذا اختلف السلف في الوقف على قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا فمن قال: إن التأويل بمعنى التفسير وقف على قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه ببيان معناه لغة وشرح ألفاظه ، ومن قال: إن التأويل بمعنى حقيقة ما يؤول إليه الكلام وقف على قوله (إلا الله) بمعنى أنه لا يعرف حقيقة ما يؤول إليه المتشابه إلا الله تعالى . * * * التأويل في اصطلاح علماء الكلام : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل . وهذا الاصطلاح استخدمه علماء الكلام في صرف آيات الصفات عن ظاهرها ومعانيها الراجحة إلى معان مرجوحة كما قالوا في قوله تعالى: { وجاء ربك والملك صفا صفا } . [ الفجر: 22 ] . المراد به جاء أمر ربك لأنهم لو أثبتوا المعنى الظاهر وهو المجيء لترتب على هذا خلو المكان والحدوث والله منزه عن ذلك ، فصرفوا الكلام عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح لتنزيه الله تعالى وهذا الدليل غير مسَّلم لهم عند أهل السنة والجماعة ، فهم يثبتون المجيء على ظاهره من غير تكييف ولا تمثيل على حد قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وهو الصواب ؛ لأن الذين تأولوا آيات الصفات خشية من الوقوع في التشبيه قد وقعوا فيما فروا منه ، لأنهم تصوروا أن الله كالمخلوق يلزم من مجيئه الخلو والحدوث ، فشبهوا الله به ثم تأولوا صفات الله فوقعوا في التعطيل ، فلو أنهم تصوروا أن الله بخلاف المخلوق في ذاته للزم على هذا أنه مخالف له في صفاته ، فوجب إثبات الصفات له على ما يليق بجلاله . والراجح أن التفسير يتعلق بشرح ألفاظ القرآن وبيان معانيها من جهة اللغة ، والتأويل يتعلق باستنباط الحكم والأحكام من الآيات وترجيح أحد المحتملات ، هذا إذا أردنا التفريق بين التفسير والتأويل ، وإلا فيصح إطلاق أحدهما على الآخر فبينهما عموم وخصوص من وجه كالإيمان والإسلام ، فإذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، فإذا استعملنا كلمة التفسير مفردة فتعم التأويل ، وكذلك إذا استعملنا كلمة التأويل مفردة فتعم التفسير ، وإذا جمعنا بين الكلمتين فقلنا التفسير والتأويل فينصرف التفسير إلى شرح ألفاظ القرآن وبيان معيناه ، وينصرف التأويل إلى استنباط الحكم والأحكام وترجيح المحتملات كما سبق بيانه . والله أعلم . اهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير : اهتم الصحابة رضوان الله عليهم بحفظ القرآن ، وتدبر معانيه وفهم مراد الله ، والعمل بما جاء فيه ، فكان من اهتمامهم بالقرآن أنهم إذا حفظوا مجموعة من الآيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قال أبو عبد الرحمن السلمي: (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا حفظوا من الرسول صلى الله عليه وسلم عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قال فحفظنا القرآن والعلم والعمل جميعًا) . وروي عن ابن عمر أنه أقام على حفظ سورة البقرة ثماني سنين ، وهذا دليل على تدبره لها وفهمه لمعانيها وتطبيق ذلك . وروي عن أنس بن مالك أنه قال: (كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران جل في أعيننا) أي عظم قدره . وكذلك كان التابعون يحرصون على حفظ القرآن وتدبر معانيه ، فهذا مجاهد يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية وأسأله عنها . * وقال الشعبي : رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها . فتفسير القرآن من أشرف العلوم وأفضلها ، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم ، وعلم التفسير يتعلق بكلام الله وهو خير الكلام ، قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا فالحكمة فهم القرآن وتفسيره كما قال المفسرون . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه . المفسرون من الصحابة والتابعين : وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة- رضي الله عنهم- الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأُبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وأكثر من روي عنه من الخلفاء علي بن أبي طالب لأن الخلافة لم تشغله أول الأمر ، ولبقائه مدة طويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكلما طال الزمان بالناس احتاجوا إلى التفسير نظرًا لما يجد عندهم من قضايا لم تكن موجودة ، ولاختلاطهم بالأعاجم ، وبعدهم عن عهد العروبة الأول ، لذا يشكل عليهم القرآن كثيرًا فيحتاجون إلى التفسير لذا تجد ما رُوي عن ابن عباس أكثر مما رُوي عن علي - رضي الله عنهما- بخلاف الثلاثة السابقين فقد اشتغلوا بالخلافة أولاً ، وكانت مدة بقائهم ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيرة ، خصوصًا أبا بكر الصديق - رضي الله عنهم- فإنه لم يلبث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وأشهرًا لذا لم يرو عنه في التفسير إلا نزر يسير أما علي - رضي الله عنه- فقد رُوي عنه كثير ، وكان يقول: (سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل) . وكان يقول: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ، وأين أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبًا عقولاً ولسانًا سؤولاً . ) وكذا روى عن ابن مسعود كثير ، وكان يقول: (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته) فما رُوي عنهم من قسم علي العلم بكتاب الله أية آية دليل على مدى اهتمامهم بهذا الكتاب العظيم ، وتدبرهم له آية آية ، وتتبعهم لنزوله ، وفهم مقاصده ومراميه والعمل به . لذا نجد ابن عباس - رضي الله عنه- لما فاته الأخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم لصغر سنه حيث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبًا ، نجده يلازم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجد في الطلب ، ويتحمل في ذلك المشاق والمتاعب ، فقد رُوي عنه أنه كان يجلس في القائلة عند باب أحدهم والرياح تؤذيه والشمس تشتد عليه ، ومع هذا يتحمل في سبيل تعلم كتاب الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فبجهوده التي بذلها في طلب العلم ، وبركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل فتح الله عليه في فهم القرآن ، وتدبره فكان حكمًا في تفسيره وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا واشتهر من التابعين مجاهد وقد قيل: (إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك) وممن اشتهر من التابعين أيضًا سعيد بن جبير ، وعكرمة- مولى ابن عباس - وقتادة ، والضحاك ، وعطاء بن أبي رباح ، وزيد بن أسلم وغيرهم كثير . تاريخ تدوين التفسير : مر تدوين تفسير القرآن بالمراحل الآتية: * المرحلة الأولى : أن التفسير كان يعتمد على الرواية والنقل فالصحابة يروون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويروي بعضهم عن بعض . * المرحلة الثانية: أن التفسير دون ضمن كتب الحديث ، فالمحدثون الذين تخصصوا في رواية أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وجمعها كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن أفردوا بابًا للتفسير في كتبهم جمعوا فيه ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين في تفسير القرآن ، فتجد ضمن صحيح البخاري ومسلم باب التفسير وكذلك كتب السنن . * المرحلة الثالثة: أن التفسير دُوِّن مستقلاً في كتب خاصة به جمعه فيها مؤلفوها ما رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين مرتبًا حسب ترتيب المصحف ، فيذكرون أولاً ما روي في تفسير سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ، وهكذا إلى آخر سورة الناس . تم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجه (ت273هـ) . وابن جرير الطبري (ت 310هـ) . وأبو بكر بن المنذر النيسابوري (ت318هـ) وابن أبي حاتم (ت327هـ) . وأبو الشيخ بن أبي حبان (ت369هـ) . والحاكم (ت405هـ) وأبو بكر بن مردويه (ت410هـ) وغيرهم من أئمة هذا الشأن ، وكل هذه التفاسير مروية بالإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة والتابعين وتابع التابعين ، وليس فيها شيء من غير التفسير المأثور ، اللهم إلا ابن جرير الطبري ؛ فإنه ذكر الأقوال ثم وجهها ورجح بعضها على بعض ، وزاد على ذلك الإعراب إن دعت إليه حاجة ، واستنبط الأحكام التي تؤخذ من الآيات القرآنية . * المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة دُوِّن التفسير مجردًا عن الإسناد ، واختلط الصحيح بالضعيف ، ودخلت الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ، والذين جاءوا بعد ذلك نقلوا هذه الأقوال على أنها صحيحة . تلون التفسير بثقافة المفسرين : ثم كثر التأليف في التفسير بالرأي والاجتهاد فخرجت تفاسير تلونت بلون ثقافة مؤلفيها ، فالعالم بالنحو حشا تفسيره بقواعد النحو وخلافياته كما فعل أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) ، وصاحب العلوم العقلية والفلسفية حشا تفسيره بأقوال الفلاسفة ونظرياتهم وفندها ورد عليها كما فعل الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب) ، وصاحب الفقه حشا تفسيره بذكر مسائل الفقه وفروعه وأدلة المذاهب كما فعل القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) ، وصاحب القصص والأساطير حشا تفسيره بذكر قصص الأنبياء مع قومهم واستطرد في ذلك كما فعل الثعلبي في تفسيره ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) ، وهكذا تلون التفسير بعلم من ألف فيه . * * * التفسير الموضوعي : وبجانب تلك التفاسير ظهرت كتب عنيت بدراسة جانب من جوانب القرآن ، فأفردته بالبحث والدراسة ، وتوسعت فيه وتحدثت عن جزئياته ، سميت فيما بعد (بالتفسير الموضوعي) ، ففي مقدمة المؤلفين في هذا النوع من الدراسة ( قتادة بن دعامة الدوسي ) (ت 118هـ) . روي أنه أول من ألف في (الناسخ والمنسوخ) ، كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ) . في مجاز القرآن وكتابه طبع في القاهرة سنة 1954م . وألف أبو عبيد القاسم بن سلام (ت244هـ) . في (الناسخ والمنسوخ) أيضًا ، وكذا أبو داود السجستاني صاحب السنة (ت275هـ) . وألَّف علي ابن المديني شيخ البخاري (ت234هـ) كتابه في ( أسباب النزول ) ، وهو أول من ألَّف في أسباب النزول في القرآن الكريم ، ولكن كتابه لم يصل إلينا . كما ألَّف أبو الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) . كتابه (أسباب نزول القرآن) ، وألف الواحدي (ت468هـ) . كتابه (أسباب النزول) وهو مطبوع ومتداول ، وألًّف الراغب الأصفهاني (ت502هـ) . كتابه ( المفردات في غريب القرآن ) ، وأفرد الجصاص الفقيه الحنفي (ت370هـ) كتابًا خاصًا ( بأحكام القرآن ) تناول فيه تفسير آيات الأحكام ، وكذلك فعل ابن العربي المالكي (ت543هـ) . والكيَّا الهرَّاس الشافعي (ت504هـ) . أقسام التفسير : ينقسم التفسير إلى قسمين: 1 - التفسير بالمأثور : ويشمل تفسير القرآن بالقرآن ، لأن ما أجمل وأطلق في مكان بين وقيد في مكان آخر ، والتفسير المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين . * مثال تفسير القرآن بالقرآن ، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فقوله تعالى: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فسر بالآية رقم 3 من السورة وهي قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الآية . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا فسر بالآيات التي بعده إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ ومثال المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ فسر الرسول صلى الله عليه وسلم المغضوب عليهم: باليهود ، والضالين: بالنصارى رواه الترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه . ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه- أنه قال: لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على المسلمين ، وقالوا أيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك ؛ إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . [ لقمان: 13 ] . رواه البخاري ومسلم والترمذي . * * * 2 - التفسير بالرأي : وهو الذي يعتمد فيه المفسر على الاستنتاج العقلي للأحكام والحكم من الآيات ، وترجيح المحتملات ، ويجوز التفسير بالرأي لمن كان عالمًا باللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة وناسخ القرآن ومنسوخه وأسباب النزول والسنة صحيحها وضعيفها وأصول الفقه ، وأن يكون موهوبًا ، والموهبة لا تأتي إلا بالتقوى ، فكلما كان الإنسان أكثر تقوى وخشية لله فتح الله عليه وعلمه ما لم يعلم ، وبارك في علمه ، قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ فالمطلع على كتب العلماء السابقين يجد نفسه أمام موسوعات علمية في التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول ، فإذا ما قرأ فيها وجد فيها الغزارة العلمية والاستنتاج الدقيق والاستقصاء والترجيح بين الأدلة والرد على المخالفين ودفع الشبه وغير ذلك من المباحث ، فيتساءل كيف جمعوا هذه المعلومات وكيف اتسعت أعمارهم لتأليف هذه الموسوعات ، ولا يجد جوابًا على ذلك إلا أنهم أخلصوا النية في طلب العلم ، واتقوا الله ، ففتح الله عليهم وبارك في وقتهم وعلَّمهم . ويحرم التفسير بالرأي لمن لا تتوفر فيه الشروط السابقة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ رواه أبو داود والترمذي عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - . والمعنى أن من فسَّر القرآن برأيه المجرد دون الرجوع إلى لغة العرب وأساليبها في البيان والرجوع إلى المروي عن الرسول والصحابة ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ فقد أخطأ الطريق الذي يتوصل به إلى تفسير كتاب الله وإن أصاب في رأيه لمراد الله ؛ لأنه أتى الأمر من غير بابه حيث فسر كتاب الله بما لا يعلمه ، ولذا نجد الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين تكلموا في القرآن بما يعلمون ، وتحرجوا عن الكلام في القرآن بما لا علم لهم به ، روي عن أبي بكر - رضي الله عنه- أنه قال: (أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلمه ) وروي عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فقال: هذه الفاكهة عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتًا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي: هذا المبحث يحتوي على نبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي تتناول التعريف بمؤلفيها وبيان طريقتهم في التفسير ، وما تمتاز به هذه التفاسير وما يلاحظ عليها . وقد قسمنا هذه التفاسير إلى تفاسير بالأثر وتفاسير بالرأي ، ولا يعني ذلك خلو تفاسير الأثر عن الرأي وخلو تفاسير الرأي عن الأثر ، فكل تفسير يجمع بين الرأي والأثر ، ولكن تقسيمنا مبني على الغالب ، فما يغلب عليه الأثر جعلناه من تفاسير الأثر ، وما يغلب عليه الرأي جعلناه من تفاسير الرأي . * * * أ- أشهر كتب التفسير بالأثر: 1 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو الإمام الحافظ المفسر المحدث الفقيه المؤرخ شيخ المفسرين والمؤرخين ، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ولد بآمل من بلاط طبرستان سنة 224هـ ، وتوفي ببغداد سنة 310هـ ، وكان عالمًا بالقراءات بصيرًا بالمعاني ، عالمًا بالسنة ، متفانيًا في العلم ، ذكر عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة ، وكان من الأئمة المجتهدين ، وقد ألَّف في علوم كثيرة فأبدع فيها ، ومن مؤلفاته: 1 - تاريخ الأمم والملوك ، مطبوع وهو من أهم مصادر التاريخ . 2 - اختلاف الفقهاء ، مطبوع . 3 - كتاب التبصر في أحوال الدين . 4 - تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) . * التعريف بتفسيره وطريقته فيه: تفسير الطبري من أجلّ التفاسير بالمأثور وأعظمها قدرًا ، ذكر فيه ما روي في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم ، وكانت التفاسير قبل ابن جرير لا يذكر فيها إلا الروايات الصرفة ، حتى جاء ابن جرير فزاد توجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، وذكر الأعاريب والاستنتباطات والاستشهاد بأشعار العرب على معاني الألفاظ . وطريقته في التفسير أنه يلخص الأقوال التي قيلت في تفسير الآية ، ثم يذكر بعد كل قول الروايات التي رويت فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين ، ثم يروي الروايات التي قيلت في القول الثاني ثم الثالث ، وهكذا حتى يستكمل الأقوال والروايات ، ثم يرجح ما يراه ويستدل عليه ويرد الأقوال المخالفة . وكان الطبري في نيته أن يكون تفسيره أوسع مما كان ، ولكنه اختصره استجابة لرغبة طلابه ، فابن السبكي يذكر في طبقاته الكبرى أن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه . فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ثم قال قبل ذلك في تاريخه . ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءًا من الحجم الكبير ، وكان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يكون مفقودًا لا وجود له ، ثم قدر الله له الظهور والتداول ، فكان مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق والعرب أن وجدت في حيازة أمير حائل الأمير حمود بن عبيد عبد الرشيد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب طبع عليها الكتاب من زمن قريب فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور ، وقد حظي هذا التفسير بالقبول والثناء في الأوساط العلمية قديمًا وحديثًا ، قال النووي : أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري . وقال أبو حامد الإسفراييني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري ؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي . هذا وكتب ( نولدكه ) في سنة 1860م . بعد اطلاعه على بعض فقرات من هذا الكتاب: لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تمامًا ، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعًا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم . وقد التزم ابن جرير في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف لأنه كان يرى كما هو مقرر في أصول الحديث ، أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة والجرح ، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة ، ومع ذلك فابن جرير يقف أحيانًا من السند موقف الناقد البصير ، فيعدل من يعدل رجال الإسناد ، ويجرح من يجرح منهم ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها ، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها . ثم إننا نجد ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار إسرائيلية يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن جريج والسدي وغيرهم ، ونراه ينقل عن محمد بن إسحاق كثيرًا مما رواه عن مسلمة الأنصاري . وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإسرائيليات ، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة . فعلى الباحث في تفسيره أن يتابع هذه الروايات بالنظر الشامل والنقد الفاحص ، وقد يسر لنا ابن جرير الأمر في ذلك حيث إنه ذكر الإسناد ، وبذلك يكون قد خرج من العهدة . وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات وقد استفاد المفسرون الذين جاءوا بعد الطبري من تفسيره ، فاعتمدوا عليه في نقل كثير من التفسير المأثور ، واستناروا بآرائه واجتهاداته وترجيحاته . ويوجد لهذا التفسير طبعتان طبعة الحلبي كاملة في ثلاثين جزءًا ولكنها غير محققة ، وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود شاكر ، ولكنها ناقصة حيث بدأت من مقدمة التفسير إلى تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم في ستة عشر مجلدًا . 2 - الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر ، كان حافظًا واعظًا رأسًا في التفسير والعربية متين الديانة ، حدث عن أبي طاهر بن خزيمة ، وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي التفسير وأثنى عليه ، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ ، ولكن هناك من العلماء من يرى أنه لا يوثق به ولا يصح نقله ، توفي سنة 427هـ . ومن مؤلفاته: 1 - كتاب العرائس في قصص الأنبياء عليهم السلام ، مطبوع . 2 - من ربيع المذكرين . 3 - تفسيره : الكشف والبيان عن تفسير القرآن . * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : وطريقته في التفسير أنه يفسر القرآن بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب ، كما أنه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسع ظاهر ، ويعرض لشرح الكلمات اللغوية وبيان أصولها ، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي ، ويتوسع في الكلام عن المسائل الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام ، فتراه يذكر الأحكام والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها إلى درجة تخريجه عما يراد من الآية . ويلاحظ عليه أنه يكثر من ذكر الإسرائيليات بدون تعقيب مع ذكره لقصص إسرائيلية في منتهى الغرابة . ويظهر من ذلك أن الثعلبي كان مولعًا بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة ، بدليل أنه ألّف كتابًا يشتمل على قصص الأنبياء ، وإن أردت أمثلة على ذلك: فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ وقوله تعالى: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ثم ارجع إليه عند تفسير قوله تعالى من سورة مريم: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ كذلك نجده قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور سورة سورة ، فروى في نهاية كل سورة حديثًا في فضلها منسوبًا إلى أُبي بن كعب ، كما اغتر بكثير من الأحاديث الموضوعة على ألسِنة الشيعة ، فشوه بها كتابه دون أن يشير إلى وضعها واختلاقها ، ومن هذا ما يدل على أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها . * قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير : والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ، وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع . * وقال الكتاني : في الرسالة المستطرفة عند الكلام عن الواحدي المفسر : لم يكن له ولا لشيخه الثعلبي الكبير بضاعة في الحديث ، بل في تفسيرهما وخصوصًا الثعلبي ، أحاديث موضوعة وقصص باطلة . * * * 3 - معالم التنزيل للبغوي * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر الملقب بمحيي السُنَّة وركن الدين ، كان تقيًا ورعًا زاهدًا إذا ألقى الدرس لا يلقيه إلاّ على طهارة ولد سنة 436هـ . وتوفي سنة 516هـ . بمروالروذ . كان البغوي إمامًا في التفسير والحديث والفقه ، وله مؤلفات في هذه العلوم ، فمن مؤلفاته: 1- شرح السُنَّة ، مطبوع . 2 - مصابيح السُنَّة ، مطبوع . 3 - الجمع بين الصحيحين في الحديث . 4 - التهذيب في الفقه ، مخطوط . 5 - تفسيره: معالم التنزيل ، مطبوع . تفسيره وطريقته فيه : تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي ، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات المبتدعة . وطريقته أنه يفسر الآية بلفظ سهل موجز ، وينقل ما جاء عن السلف في تفسيرها ، وذلك بدون ذكر الإسناد فيقول : قال ابن عباس ، أو قال مجاهد ، وهكذا اكتفاء بذكر إسناده إلى كل من روي عنهم في مقدمة تفسيره ، وقد يذكر الإسناد في أثناء التفسير إذا روي بإسناد آخر لم يذكره في المقدمة ، ويمتاز بأنه يتعرض للقرآن بدون إسراف ، ويتحاشى الاستطراد في الإعراب ونكت البلاغة وغير ذلك من العلوم التي أولع بها المفسرون ، ويلاحظ عليه أنه يذكر روايات عن السلف في تفسير الآية ولا يرجح ، وينقل عن الضعفاء كالكلبي ، ويذكر بعض الإسرائيليات بدون تعقيب . قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن تفسير البغوي : هو كتاب متوسط نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسين المتوفى سنة 875هـ . * وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقرب التفاسير للكتاب والسُنَّة ؟ الزمخشري ؟ أم القرطبي ؟ أم البغوي ؟ أم غير هؤلاء؟ فقال في فتاواه . وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي ، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك اه . 4 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الفقيه الشافعي ، لازم المزِّي ، وقرأ عليه تهذيب الكمال ، وصاهره على ابنته ، وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه ، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701هـ وتوفي سنة 774هـ . كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم ، وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصًا في التفسير والحديث والتاريخ ، ومن مؤلفاته: 1 - البداية والنهاية في التاريخ ، مطبوع . 2 - شرح صحيح البخاري؛ ولم يكمله . 3 - طبقات الشافعية . 4 - جامع المسانيد ، مخطوط في ثمانية مجلدات . 5 - تفسير القرآن العظيم ، مطبوع . * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور ، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير الطبري ، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف . وقد قدم له بمقدمة طويلة هامة تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره ، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في كتابه أصول التفسير . وطريقته في تفسيره أنه يفسر الآية بأسلوب سهل واضح ، ويذكر وجوه القراءات بدون إسراف ، ويشير إلى الإعراب إن كان له تعلق بتفسير الآية ، ثم يفسر الآية بآية أخرى إن أمكن ، ويسرد في ذلك الآيات التي تناسبها ، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن ، وقد اشتهر ابن كثير بذلك ، ثم يذكر الأحاديث المرفوعة المتعلقة بتفسير الآية وما روي عن الصحابة والتابعين في ذلك ، ويعني بتصحيح الأسانيد أو تضعيفها مع بيان سبب الضعف ، وترجيح بعض الأقوال على بعض مع توجيه ذلك . وكثيرًا ما نجده ينقل من تفسير ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن عطية والفخر الرازي وغيرهم ممن تقدمه ، وقد يتعقب أقوالهم . ومما يمتاز به تفسيره أنه ينبه على ما في تفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات ، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة ، وعلى وجه التعيين لبعض منكراتها تارة أخرى ، مع نقد أسانيدها ومتونها ، ويذكر مناقشات الفقهاء وآرائهم وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام من غير إسراف ولا استطراد . وبالجملة فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور ، وقد شهد له بعض العلماء فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ والزرقاني في شرح المواهب: إنه لم يؤلف على نمط مثله 5 - الدرر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي المسند المحقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة ، حفظ القرآن وهو ابن ثماني سنين ، وحفظ كثيرًا من المتون ، وأخذ عن شيوخ كثيرين عدَّهم الداودي فبلغ بهم واحدًا وخمسين كما عد مؤلفاته فبلغ بها ما يزيد على خمسمائة مؤلف ولد سنة 849هـ . وتوفي سنة 911 هـ . بالقاهرة ، ومن مؤلفاته: 1 - الجامع الصغير في الحديث ، مطبوع . 2 - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، مطبوع . 3 - همع الهوامع في النحو ، مطبوع . 4 - الإتقان في علوم القرآن ، مطبوع . 5 - الدر المنثور في التفسر بالمأثور ، مطبوع . * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : عرف السيوطي تفسيره في مقدمته فقال: فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرًا فيه على متن الأثر مصدرًا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته: بالدر المنثور في التفسير المأثور . فالسيوطي يسرد في الروايات عن السلف في التفسير بدون أن يعقب عليها ، فلا يعدل ولا يجرح ولا يضعف ولا يصحح إلاّ في حالات نادرة ، وقد أخذ هذه الروايات من البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وأبي داود وابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وغيرهم . ونلاحظ أن تفسير السيوطي هو الوحيد الذي اقتصر على التفسير بالمأثور من بين التفاسير السابقة التي تحدثنا عنها ، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئًا من عمل الرأي كما فعل غيره . ب- أشهر كتب التفسير بالرأي 1 - مفاتيح الغيب للفخر الرازي * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن فخر الدين الرازي أبو عبد الله القرشي التميمي من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه المفسر الفقيه المتكلم ، إمام وقته في العلوم العقلية ، ولد في رمضان سنة 544هـ . طلب العلم على والده ضياء الدين عمر ، وأتقن علومًا كثيرة وبرز فيها ، وتخرج عليه طلاب كثيرون ، حكي أنه إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم ، وصنف في فنون كثيرة ، وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام ، روي عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلاً ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن ، توفي بهراة سنة 606هـ وخلف مصنفات كثيرة منها: 1- كتاب المحصول في أصول الفقه ، مطبوع . 2 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى ، مطبوع . 3 - كتاب من إعجاز القرآن . 4 - كتاب المطالب العالية في ثلاثة مجلدات ولم يتمه وهو من آخر تصانيفه . 5 - تفسيره: مفاتيح الغيب . * * * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : تفسير الفخر الرازي : "مفاتيح الغيب" من التفاسير المطولة ، ويقع في اثنين وثلاثين جزءًا في طبعة دار المصحف ، وهذا التفسير لم يتمه الفخر الرازي ، ذكر حاجي خليفة في: كشف الظنون ، أنه وصل فيه إلى تفسير سورة الأنبياء ثم أتمه نجم الدين أحمد بن محمد القمولي المتوفي سنة 727هـ . وقاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخوى أكمل ما نقص منه أيضا توفي سنة 639هـ . وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، أن الذي أكمله نجم الدين القمولي . فلعل الشيخين اشتركا في تكملته بوجه من الوجوه أو أن كل واحد منهما ألّف تكملة له ، ومسألة تكملة تفسير الفخر الرازي والموضع الذي انتهى إليه الفخر الرازي في تفسيره مسألة فيها خلاف قديم بين العلماء ولم تحقق إلى الآن ، وطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه يعني بذكر مناسبة السور بعضها لبعض ، ومناسبة الآيات بعضها لبعض ، فيذكر أكثر من مناسبة ، ويلاحظ على بعض هذه المناسبات بعيدة أو فيها تكلف ، كما أنه يعني بذكر أسباب النزول ، فيذكر للآية الواحدة سببًا أو أكثر من سبب حسب ما روي فيها ، ويذكر وجوه القراءات ووجوه الإعراب ، ويعني باللغة ، فتجد له مباحث لغوية قصيرة لتحقيق بعض اللغويات ، ويشير إلى القواعد الأصولية ، ويتوسع في المباحثات الفقهية ، فيعني كثيرًا بمذهب الشافعي وتحقيقه وترجيح آرائه والرد على مخالفيها ، كما أنه في مسألة آيات الصفات يجريها على طريقة الأشعري في مذهبه ، ويرد على أقوال المعتزلة في مسألة الصفات وغيرها ، ويفند أقوالهم ، وكذلك يعني بذكر آراء الفلاسفة ونظرياتهم في الكون ويفندها ، وقد استطرد في المباحث الفلسفية والكلامية فطغت على تفسيره ، فهو مرجع في هذا الباب إلاّ أنه يؤخذ عليه أن يورد شبه الجاحدين والمخالفين يوردها ويحققها ويتوسع في تحقيقها أكثر من أصحابها ثم يرد عليها ردًا ضعيفًا لأنه قد استنفذ طاقته في التوسع في تحقيقها حتى قال عنه بعض المغاربة : يورد الشبه نقدًا ويحللها نسيئة ، فنلاحظ من هذا الاستعراض السريع لطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه جمع في تفسيره علومًا كثيرة ، واستطرد في بعضها مما جعله يخرج عن التفسير ، ولذا قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلاّ التفسير ، وهذا القول وإن كان فيه مبالغة إلاّ أنه يشعر باستطرادات الفخر الرازي في تقرير بعض قضايا التفسير * * * 2 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي التعريف بمؤلف هذا التفسير * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء والحاء المهملة الأنصاري الخزرجي القرطبي ، كان من العباد الصالحين والعلماء العارفين الزاهدين في الدنيا ، وكان متواضعًا ، وكانت أوقاته كلها معمورة بالتوجه إلى الله بالعبادة تارة وبالتصنيف تارة أخرى ، حتى أخرج للناس كتبًا انتفعوا بها ، توفي سنة 671هـ . بمنية بني خصيب بصعيد مصر ، ومن مصنفاته: 1 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى . 2 - كتاب التذكار في أفضل الأذكار ، مطبوع . 3 - كتاب التذكرة في أمور الآخرة ، مطبوع . 4 - تفسيره: الجامع لأحكام القرآن . التعريف بتفسيره وطريقته فيه * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : قال في مقدمة تفسيره يبين السبب الذي دفعه إلى تأليفه فالطريقة التي سار عليها فقال: وبعد ، فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقل بالسُنَّة والفرض ، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري واستفرغ فيه منتى بأن أكتب فيه تعليقًا وجيزًا يتضمن نكتًا من التفسير واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات ، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات جامعا بين معانيها ومبينا ما أشكل منها بأقاويل السلف ، ومن تبعهم من الخلف . . . وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها ، فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ، وكثيرًا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهمًا لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث ، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا لا يعرف الصحيح من السقيم ، ومعرفة ذلك علم جسيم ، فلا يقبل منه الاحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام ، والثقات المشاهير من علماء الإسلام ، ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب ، والله الموفق للصواب . وأضرب عن كثير من قصص المفسرين ، وأخبار المؤرخين ، إلاّ ما لا بد منه ولا غنى عنه للتبيين واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام ، بمسائل تسفر عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها ، فضمت كل آية تتضمن حكمًا أو حكمين فما زاد مسائل نبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب ، والحكمة ، فإن لم تتضمن حكمًا ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل . وهكذا إلى آخر الكتاب ، وسميته بالجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السُنَّة وآي الفرقان . فنلاحظ من هذه المقدمة الطريقة التي سار عليها القرطبي في تفسيره حيث إنه يذكر آية أو مجموعة من الآيات متصلة في المعنى ، فيجعل تفسيره لهذه الآيات في جملة مسائل تكون مسألتين ، وقد تصل إلى أربعين مسألة فأكثر ، يذكر في كل مسألة حكمًا من أحكام الآية أو سببًا من أسباب النزول أو تفسيرًا لغريب الآية أو صلة لها ، أو يذكر فروعها فقهية تتصل بالآية من بعيد أو من قريب ، ويستدل على ذلك بالأحاديث ويخرج هذه الأحاديث ، كما يستدل بأقاويل السلف وينسبها إلى قائلها . كما أنه لا يستطرد في ذكر القصص والتواريخ ، وقد وفى بما وعد في مقدمة تفسيره إلاّ أنه استطرد في ذكر الفروع الفقهية والتفصيلات الدقيقة في مذاهب أئمة الفقه التي لا تتصل بالآية إلاّ من بعيد حتى إن القارئ فيه أحيانًا يجد نفسه أمام ثروة كبيرة من الأقوال الفقهية تخرجه عن تفسير الآيات القرآنية ، ومن المراجع التي اعتمد عليها القرطبي في تفسيره ابن جرير الطبري وابن عطية وابن العربي والكِيَّا الهراس وأبو بكر الجصاص ، ومما يمتاز به القرطبي في تفسيره أنه لا يتعصب لمذهبه المالكي ، فتجده في بعض المسائل يسوق رأي الإمام مالك ثم يرجح غيره مما دل عليه الدليل ، ومن أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى في الآية 43 من سورة البقرة : وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ نجده عند المسألة السادسة عشرة من مسائل هذه الآية يعرض لإمامة الصغير ويذكر أقوال من يجيزها ومن يمنعها ، ويذكر أن من المانعين لها الإمام مالك والثوري وأصحاب الرأي ، ولكنا نجده يخالف إمامه فيقول بجواز إمامة الصغير لما ظهر له من الدليل على جوازها ، وهو ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا قال عمرو بن سلمة : فنظر قومي فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين اهـ . باختصار . ومن أمثلة ذلك تفسيره للآية [ 172 من سورة البقرة ] فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ نجده يعقد المسألة الثانية والثلاثين من مسائل هذه الآية في اختلاف العلماء فيمن كان في سفره معصية كقطع طريق فاضطر إلى الأكل من المحرمات فيذكر أن مالكًا حذّر ذلك عليه ، وكذلك الشافعي في أحد قوليه ، ثم يعقب القرطبي على هذا كله فيقول: ( قلت الصحيح خلاف هذا ، فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه ) قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وهذا عام ، ولعله يتوب في ثاني الحال فتمحو التوبة عنه ما كان . . . وقد لاحظت في بعض المسائل الفقهية التي يذكرها القرطبي تشابهًا مع المسائل التي يذكرها ابن قدامة في المغنى ، فلعل القرطبي استفاد من كتاب المغنى لابن قدامة في نقل بعض المسائل الفقهية ؛ لأن ابن قدامة سابق في الوفاة للقرطبي ، فابن قدامة متوفى سنة 620هـ . والقرطبي متوفى سنة 671هـ . وهذه المسألة تحتاج إلى تحقيق . 3 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي أبو السعود من علماء الترك المستعربين ، مفسر شاعر ، ولد بقرب استنبول ، سنة 898هـ . ودرس ودرّس في بلاد متعددة ، وتولى القضاء في بروسة فاستنبول فالروم أيلي ، وأضيف إليه الإفتاء سنة 952هـ ، وكان حاضر الذهن سريع البديهة ، وحكي عنه أنه يكتب الإفتاء على نسق سؤال المستفتي ، فإن كان سؤاله بالشعر أفتاه بالشعر بوزن شعره ، وإن كان السؤال بالفارسية أفتاه بها ، وكذا إن كان بالتركية أو بالعربية ، وقد أشغلته المناصب التي تولاها عن التأليف ، فلذا لم يترك لنا إلاّ مؤلفات قليلة ، وكان مهيبًا ، حظيًا عند السلطان ، توفي سنة 982هـ . ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري باستنبول . ومن مؤلفاته: 1 - تحفة الطلاب . 2 - رسالة المسح على الخفين . 3 - قصة هاروت وماروت . 4 - تفسيره: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم . * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : ذكر أبو السعود في مقدمة تفسيره أنه بعد ما قرأ الكشاف للزمخشري وأنوار التنزيل للبيضاوي رأى أن يؤلف تفسيرًا يجمع فيه فوائد هذين التفسيرين ويضيف إليه ما تحصل عليه من فوائد من التفاسير الأخرى ، فألّف هذا التفسير الذي جلّى فيه بلاغة القرآن وإعجازه وأبرزها في أحسن صورة ، وهذا مما امتاز به هذا التفسير ، يضاف إلى ذلك ذكره للفوائد الدقيقة والحكم البديعة التي دلت عليها الآية والنكت البلاغية النادرة ، كما أنه يشير إلى القراءات ووجوه الإعراب ويبين معنى الآية على حسب ذلك دون إطالة ، ويعرض للمسائل الفقهية المستفادة من الآية ، ويشير إلى آراء أئمة المذاهب من غير استطراد ، ويعني بذكر أقوال الحنفية ويرجحها كثيرًا . ولم يستطرد في ذكر الأخبار الإسرائيلية ، وإن ذكرها فإنه يصدرها بلفظ روي أو قيل إشارة إلى ضعفها ، كما أنه يعني بذكر المناسبات بين الآيات ، هذا ويلاحظ عليه ذكره للأحاديث الموضوعة في فضائل السور ، حيث ذكر في نهاية كل سورة ما روي فيها من تلك الأحاديث ، ويلاحظ عليه صعوبة عبارته في بعض المواضع ودقة إشارته واختصاره للعبارة ، بشكل يجعلها غامضة على القارئ العادي فلا يدركها إلاّ القارئ المتخصص ، وقد نال هذا التفسير شهرة واسعة بين العلماء ، فقد اهتموا به وتدارسوه واقتبسوا منه . * * * 4 - فتح القدير للشوكاني * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الإمام العلاّمة الفقيه المحدث المجتهد ، ولد بهجرة شوكان عام 1173هـ . في ذي القعدة ، وتربى في صنعاء ، وقد حفظ القرآن وقرأه وختمه على الفقيه حسن بن عبد الله الهبل ، وجد في حفظ متون كتب الفقه والحديث واللغة ، واطلع على كتب التاريخ ، تفقه - رحمه الله - على مذهب الزيدية وبرع فيه وألف وأفتى ، ثم خلع ربقه التقليد وتحلى بمنصب الاجتهاد ، وألّف رسالة سماها: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد وتحامل عليه من أجلها جماعة من العلماء ، وأرسل إليه أهل جهته سهام اللوم والنقد ، وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء اليمن بين من هو مقلد ومن هو مجتهد ، وعقيدة الشوكاني عقيدة السلف من حمل صفات الله الواردة في الكتاب والسُنَّة على ظاهرها من غير تأويل ولا تشبيه ، وقد ألّف رسالة في ذلك سماها: التحف بمذهب السلف ، وتوفي الشوكاني - رحمه الله - سنة 1250هـ . وقد خلف الشوكاني مجموعة من المؤلفات منها: 1 - نيل الأوطار "شرح منتقى الأخبار" ، مطبوع . 2 - إرشاد الفحول إلى علم الأصول ، مطبوع . 3 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ، طبع بعضه . 4 - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات (رد به على موسى بن ميمون اليهودي ) . 5 - تفسيره: فتح القدير . التعريف بتفسيره وطريقته فيه : يعتبر تفسيره أصلاً من أصول التفسير ومرجعًا مفيدًا للباحثين ، وقد جمع في تفسيره من الرواية عن السلف والدراية بالاستنباط ومناقشة الآراء والترجيح ، وقد اعتمد في تفسيره على أبي جعفر النحاس وابن عطية الدمشقي وابن عطية الأندلسي والقرطبي والزمخشري وابن جرير الطبري وابن كثير والسيوطي ، وقد استفاد كثيرًا من تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) وطريقة الشوكاني في تفسيره أنه يذكر ما في تفسير الآية من جهة اللغة والبلاغة ويشير إلى الإعراب إن كان له أثر في المعنى ، ويذكر القراءات في الآية ، ويناقش الآراء التي ينقلها ، ويرجح في بعض الحالات ، ويستنتج من الآيات الأحكام الفقهية ، ويناقش بعض المسائل الفقهية ويبدي فيها رأيه ، ثم بعد ذلك يسرد ما روي في تفسير الآية من التفسير المأثور معتمدًا في ذلك على تفسير الدر المنثور ، وقد يضيف إلى ذلك إضافات استفادها من كتب أخرى ، كما نبه على ذلك في مقدمة تفسيره . وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي أنه ينقل بعض الروايات الموضوعة في تفسيره ولا ينبه عليها ، وضرب مثلاً لذلك بتفسيره للآية (55) من سورة المائدة وهي قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ ذكر أنها نزلت في علي - رضي الله عنه - حينما تصدق بخاتمه وهو في الصلاة ، وذكر الشوكاني أنه لا يصح الاستدلال بها ، ولم ينبه على أنها موضوعة ، وقد نبه على ذلك ابن تيمية في مقدمة التفسير وقال: إن هذه القصة موضوعة باتفاق العلماء ، كما استدل الذهبي بتفسير الشوكاني للآية (67) من سورة المائدة وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فذكر روايات عن السلف في تفسير هذه الآيات منها ما رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله يوم "غدير خمة" . في علي ابن أبي طالب . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك إن عليًا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس قال الذهبي إنه مرّ على هاتين الروايتين أيضًا بدون أن يتعقبهما بشيء أصلاً . قلت : الشوكاني معذور في هذا لأنه جرى على المنهج الذي رسمه وقد بيّنه في مقدمة تفسيره ، ونقطف منه هذا النص الذي يهم الموضوع وهو قول الشوكاني : ( وقد أذكر الحديث معزوًا إلى راويه من غير بيان حال الإسناد ؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي وغيرهم . ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفًا ولا يبينونه ، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه إنهم علموا بثبوته ، فإن من الجائز ان ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد ، بل هذا هو الذي يغلب به الظن ، لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك ، كما يقع منهم كثيرًا التصريح بالصحة أو الحسن ، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقًا إن شاء الله ) . وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي ذمه للتقليد ، وأنه كان شديد العبارة على مقلدي أئمة المذاهب فيرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله معرضون عن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد قسا إلى حد كبير على المقلدين حيث يطبق ما ورد من الآيات في حق الكفرة على مقلدي الأئمة وأتباعهم ، فمثلاً عندما تعرض لقوله تعالى في الآية (28) من سورة الأعراف : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قال ما نصه ( . . . وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق فإنهم قائلون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ والقائلون: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب مع اعتقاده بأنه الذي أمر الله به وأنه الحق ، لم يبق عليه وهذه الخصلة هي التي بقي بها اليهودي على اليهودية والنصراني على النصرانية والمبتدع على بدعته . فما أبقاهم على هذه الضلالات إلاّ كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية أو النصرانية أو البدعة ، وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر الله به ، ولم ينظروا لأنفسهم ولا طلبوا الحق كما يجب ولا بحثوا عن دين الله كما ينبغي ، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص . . . . ويمتاز تفسير الشوكاني بأنه يناقش آراء المعتزلة ويرد عليهم وقد عدّ الذهبي تفسير الشوكاني من تفاسير الزيدية ، والواقع أنه ليس كذلك ، فالمتتبع لتفسير الشوكاني لا يجد الشوكاني يتبنى فيه رأيًا للزيدية ، فعقيدته سلفية ، وهو يرد آراء المعتزلة ، فلو كان زيديًا لوافقهم ، لأن الزيدية يوافقون المعتزلة في أقوالهم في تأويل الصفات ، ومسألة العدل ، وغير ذلك من المسائل التي اختلف فيها أهل السُنَّة والمعتزلة ، وكذلك أيضًا في آرائه الفقهية لا يتبنى آراء الزيدية ، وإنما يذكرها كما يذكر آراء غيرهم ، ويعني بذكر آرائهم لمعرفته بها ، لأنه تفقه في الأصل على مذهب زيد ، ثم ترقى في العلم حتى بلغ مرتبة الاجتهاد . ومما جعله يعني بآراء الزيدية أنه يمنى ويعاهد طائفة الزيدية في بلاده ، فكان عليه أن يذكر آراءهم ويناقشهم . 5 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي * التعريف بمؤلف هذا التفسير : هو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الألوسي ، ولد سنة 1217هـ . في جانب الكرخ من بغداد ، كان - رحمه الله - شيخ العلماء في العراق ، جمع كثيرًا من العلوم حتى أصبح علامة في المنقول والمعقول ، فبرز في التفسير والحديث والأصول والفروع ، أخذ العلم عن فحول العلماء ، منهم والده ، والشيخ خالد النقشبندي ، والشيخ علي السويدي . وقد اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وتخرج عليه جماعة من العلماء ، وكان ذا حافظة عجيبة ، وكثيرًا ما كان يقول: ما استودعت ذهني شيئًا فخانني ، ولا دعوت فكري لمعضلة إلاّ وأجابني ، وقد قلد إفتاء الحنفية ، وولى الأوقاف بالمدرسة المرجانية وكانت مشروطة لأعلم أهل البلد ، وكان - رحمه الله - عالمًا باختلاف المذاهب مطلعًا على الملل والنحل ، سلفيَّ الاعتقاد ، شافعيَّ المذهب ، إلاّ أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - وكان في آخر أمره يميل للاجتهاد ، توفي في 25 ذي القعدة سنة 1270هـ . ودفن بالكرخ ، وقد خلف مؤلفات نافعة منها: 1 - شرح السلم في المنطق . 2 - الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية . 3 - درة الغواص في أوهام الخواص . 4 - تفسيره: روح المعاني . * * * * التعريف بتفسيره وطريقته فيه : ذكر في مقدمة تفسيره أنه شرع في تأليفه في شعبان سنة 1252هـ . وانتهى من تأليفه سنة 1267هـ . وذكر أنه كان في نهاره يشتغل بالتدريس والإفتاء وفي أول ليلة يجتمع بالعلماء ويتناقش معهم في المسائل العلمية ، وفي آخر ليلة يكتب في التفسير ، ثم بعد ذلك يدفع ما كتبه إلى كتاب استأجرهم لهذه المهمة ، فيبيضون ما كتبه في ليلته في عشر ساعات ، فهذا يدل على كثرة كتابته وسرعة بديهته ، والمطلع على تفسيره يجد نفسه أمام موسوعة تفسيرية كبيرة ، حوت أقوالاً في التفسير كثيرة للسلف والخلف كما أنه رجع إلى تفاسير كثيرة في كتابة تفسيره منها تفسير أبي السعود وإذا نقل عنه قال: قال شيخ الإسلام ، وتفسير البيضاوي وإذا نقل عنه قال: قال القاضي ، وتفسير الفخر الرازي وإذا نقل عنه قال: قال الإمام ، كما نقل عن تفسير ابن عطية وأبي حيان والزمخشري وابن كثير وغير ذلك من التفاسير ، فقد نقل في تفسيره خلاصة هذه التفاسير ، ولا يقتصر على النقل فقط ، فنجده ينصب نفسه حكمًا بين هذه التفاسير ويناقشها ويرجح ما يراه صحيحًا ويضعف ما يراه ضعيفًا ، فكان يناقش المعتزلة في آرائهم ويرد عليها كما في تفسير قوله تعالى: وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وقوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ويناقش الشيعة ويرد عليهم في طعنهم على الصحابة كما في قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا كما نجده يستطرد في ذكر المسائل النحوية متأثرًا بأبي حيان في تفسيره في ذلك . ويعني بذكر القراءات المتواترة وغيرها وذكر المناسبات بين الآيات وبين السور ، وذكر أسباب النزول ، ويستطرد في ذكر مسائل الفقه عند تفسير آيات الأحكام ، فيذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم مع الترجيح وغالبًا ما يرجح مذهب أبي حنيفة ولا يتعصب له ، فنجده أحيانًا يرجح مذهب الشافعي إذا اقتنع بأدلته ، كما أنه يناقش الإسرائيليات ويفندها ، ومن ذلك تفنيده لقصة عوج بن عنق ، وقصة سفينة نوح . ويلاحظ على الألوسي اهتمامه بالتفسير الإشاري على طريقة الصوفية فإذا انتهى من التفسير الظاهر تكلم عن التفسير الباطن فينقل فيه كلام الصوفية في التفسير كالجنيد وابن عطاء وأبي العباس المرسي ، فينقل عنهم نقولاً في تفسير باطن الآية وهي بعيدة عن التفسير ، ومن أمثلة ذلك تسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [ آل عمران: 33 ] . قال الألوسي : وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سر أبيه ويمكن أن يقال: آدم هو الروح في أول مقامات ظهورها ، ونوح هو هي مقامها الثاني من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي ألقاه نمرود النفس في نيران الفتن ورماه فيما بمنجنيق الشهوات والقوى الروحانية ، ومران هو العقل الإمام في بيت مقدس البدن والتابعون له في ذلك البيت المقتدون به كل ذلك ذرية بعضها من بعض لوحدة المورد واتفاق المشرب: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا عن رق النفس مخلصًا في عبادتك عن الميل إلى السوى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ قال الواسطي : محفوظ عن إدراك الخلق: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا حيث سقاها من مياه القدرة ، وأثمرها شجرة النبوّة وكفلها زكريا لطهارة سره وشيبه الشيء منجذب إليه كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقًا هو ما علمت ، ويجوز أن يراد الرزق الروحاني من المعارف والحقائق والعلوم والحكم الفائضة عليها من عند الله تعالى إذ الاختصاص بالعندية يدل على كونه أشرف من الأرزاق البدنية ، فهذا التفسير بعيد جدًا عن ظاهر الآيات ولا علاقة له البتة بالآية ، لأن الآية ورد فيها اصطفاء الله لآدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، فهؤلاء أشخاص فكيف يرمز لهم بالمعاني كالروح أو العقل أو القلب ، فهذه الرموز لا علاقة لها بالآية ولا دليل عليها من السُنَّة أو كلام السلف أو لغة العرب ، فهذه التفسيرات وأمثالها باطلة لا يصح تفسير كتاب الله بها ، فالسير على هذا المنهج في التفسير تحريف لآيات الله ، وإبطال لمعانيها فكان الأولى بالألوسي أن ينزه تفسيره عن مثل هذا ، كما لا يفوتني أن أبين أن الألوسي ينقل عن الصوفية تفسيرات قد تكون قريبة من معنى الآية أو لها وجه صحيح ، وهذا كثير في مواضع متعددة من تفسيره ولا يحتاج إلى تمثيل . فهرس المراجع: 1 - الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (ت 911هـ . ) طبع مصطفى الحلبي بمصر - ط: 3 - 1370هـ - 1951م . 2 - الأعلام للزركلي (ت 1396هـ . ) ثمانية أجزاء - دار العلم للملايين - بيروت - ط: 5 - 1980م . 3 - البرهان في علوم القرآن للزركشي (ت 794هـ . ) - أربعة أجزاء - طبع عيسى الحلبي بمصر - ط: 2 - 1391هـ - 1972م . 4 - تفسير ابن كثير (ت 774هـ . ) - 4 أجزاء - طبع عيسى الحلبي بمصر . 5 - تفسير أبي السعود (ت 982هـ . ): إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم - طبع عبد الرحمن محمد بمصر - 9 أجزاء . 6 - تفسير الألوسي (ت 1270هـ . ): روح المعاني - المطبعة الميزية - بمصر ط: 2 - 30 جزء . 7 - تفسير البغوي (ت 516هـ . ): معالم التنزيل - مطبوع بهامش تفسير الخازن - طبع مصطفى الحلبي بمصر ط: 2 - 1375هـ . 8 - تفسير الثعالبي (ت 876هـ . ): الجواهر الحسان في تفسير القرآن: 4 أجزاء - الناشر: مؤسسة الأعلمي ، بيروت . 9 - تفسير السيوطي (ت 911هـ . ): الدر المثنور في التفسير بالمأثور - 6 أجزاء - الناشر: محمد أمين دمج - بيروت . 10 - تفسير الشوكاني (ت 1250هـ . ): فتح القدير - 5 أجزاء - طبع مصطفى الحلبي - بمصر . 11 - تفسير الطبري (ت 310هـ . ): جامع البيان عن تأويل آي القرآن - تحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود - طبعة دار المعارف بمصر - وهي ناقصة . وطبعة مصطفى الحلبي الثالثة - 1383هـ . - وهي كاملة في 30 جزءًا . 12 - تفسير الفخر الرازي (ت 606هـ . ): مفاتيح الغيب - 32 جزءًا - طبع عبد الرحمن محمد بالقاهرة . 13 - تفسير القرطبي (ت 671هـ . ): الجامع لأحكام القرآن - 20 جزءًا - طبعة دار الكتب المصرية - 1387هـ . 14 - التفسير والمفسرون لأستاذنا المرحوم د . محمد حسين الذهبي (ت 1397هـ . ) - 3 أجزاء -مطابع دار الكتاب العربي بمصر ط: 1 - 1381هـ . 15 - جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الأثير الجزري (ت 606هـ . ) تحقيق عبد القادر الأرناؤوط - 11 مجلدًا - طبع بيروت سنة 1389هـ . 16 - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ . ) - 4 أجزاء - دار الجيل - بيروت - . 17 - ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث: لعبد الغني النابلسي سنة 1143هـ . - 4 أجزاء - الناشر: ناصر خسرو - طهران . 18 - صحيح البخاري (ت 256هـ . ) بشرح - فتح الباري - لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ . ) المطبعة السلفية بمصر - 13 مجلدًا - . 19 - طبقات المفسرين للداودي (ت 945هـ . ) بتحقيق علي محمد عمر - جزءان - مطبعة الاستقلال الكبرى بمصر - ط: 1 - 1392 . 20 - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ . ) - 37 مجلدًا - مصور عن الطبعة الأولى سنة 1398هـ . 21 - القاموس المحيط: للفيروزآبادي (ت 817هـ . ) - 4 أجزاء - المطبعة الحسينية بمصر . 22 - مذكرات في علوم القرآن لأستاذنا فضيلة الدكتور أحمد السيد الكومي ، د . القاسم - مطبعة دار الجيل بالقاهرة - ط: 1 سنة 1391هـ . 23 - معجم البلدان لياقوت الحموي (ت 626هـ . ) - 5 مجلدات - دار صادر بيروت سنة 1376هـ . 24 - المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني (ت 502هـ . ) الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية - المطبعة الفنية الحديثة . 25 - مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت 828هـ . ) - المطبعة السلفية بالقاهرة - ط: 2 سنة 1385هـ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *ترجمة المؤلف: - من مواليد الإحساء عام 1364هـ . - حاصل على الماجستير 1394هـ . والدكتوراه 1399هـ ، من جامعة الأزهر في التفسير وعلومه . - أستاذ مساعد بكلية أصول الدين ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو بمركز البحث العلمي بالجامعة . - من مؤلفاته: 1- العز بن عبد السلام : حياته وآثاره ومنهجه في التفسير (مطبوع). 2- تحقيق تفسير العز بن عبد السلام (مخطوط) . 3- أسباب النزول (مخطوط) .
    0
  • المشاركة الثانية - من سورة ال عمران - بلال الاغبري - اليمن
    المشاركة الثانية - من سورة ال عمران - بلال الاغبري - اليمن
    34
    96 1
    24
  • القارئ| وديع اليمني
    سورة الأحزاب
    من الآية ٧٢ إلى آخر السورة
    القارئ| وديع اليمني سورة الأحزاب من الآية ٧٢ إلى آخر السورة
    5 0
شاهد المزيد
  • (الوجوه والنظائر - هـاء - واو - ياء)
    (الوجوه والنظائر - هـاء - واو - ياء)   إعداد مركز المحتوى القرآني   (الوجوه والنظائر - حرف الهاء) معاني الكلمات المتماثلة في القرآن - حرف الهاء   كلمة (الهدى)   ورد لفظ (الهدى)في القرآن ما يقارب (126) مرة، وأصله التقدم ممن ثم قيل للعنق: الهادي لتقدمه الجسد ثم استعمل في الإرشاد. ومعنى (الهدى) في القرآن جاء على (12) وجوه: جاء بمعنى (البيان)، كقوله: (أُولَئِكَ...
    0
  • أصحاب الأخدود
    أصحاب الأخدود   إعداد مركز المحتوى القرآني   أصحاب الأخدود يصور القرآن الكريم في قصصه العظيم، حال المؤمنين، وحال الكافرين، والصراع القائم بين الحق والباطل، وما يبذله المؤمنون في سبيل المحافظة على العقيدة الصحيحة، والثبات على الدين القويم.وكيف يجابَه موقفهم الصامد، وإصرارهم على الحق؛ بتشريد، وتعذيب، وترهيب.ومن هذه القصص العظام: قصة أصحاب الأخدود.قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ...
    0
  • إبراهيم عليه السلام في القرآن(1)
    إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم (1)   إبراهيم عليه السلام (نبيٌّ أمّة) ما هي صفاته التي حدثنا عنها القرآن الكريم؟   من أكثر القصص وروداً في القرآن الكريم، قصة نبيّ كريم، اصطفاه الله، واصطفى آله، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، هو إبراهيم عليه السلام. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ ذُرِّيَّةً...
    0
  • إلياس عليه السلام في القرآن
    إلياس عليه السلام   إلياس عليه السلام نبي من أنبياء الله الكرام، أثنى الله عليه في كتابه الكريم، وقص خبره مع قومه الذين يدعون بعلاً. قال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: 85]. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ۝إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ۝أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ۝ اللَّهَ...
    2
    0
  • المرشد في ترجمة المحتوى الإسلامي (3)
    المرشد في ترجمة المحتوى الإسلامي (3) مرشد تدريبي ومرجع تأطيري   الكاتب / د. وليد بن بليهش العمري   مُلحَق رَقمْ (١ ) نُصُوص تَدْرِيبِيَّة مُقْتَرَحَة تنبيه: تتم مناقشة هذه النصوص مناقشة جماعية مستفيضة، تبحث جميع أبعاد النص، في بيئتيه: المنشأ والمستقبلة، قبل الشروع في ترجمته، ثم تتم بعد ذلك مناقشة الترجمة.   النص التدريبي الأول يناقش هذا النص من حيث:...
    3
    0
  • المناسبات القرآنية (من الشعراء إلى الناس)
    المناسبات القرآنية (من الشعراء إلى الناس)   إعداد مركز المحتوى القرآني   (المناسبات في سورة الشعراء)   تناسب اسم السورة مع مضمونها: سميت (سورة الشعراء) لما ختمت به من المقارنة بين الشعراء الضالين والشعراء المؤمنين في قوله سبحانه: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [224- 226] بقصد الرد على المشركين الذين...
    1
    1
  • سليمان عليه السلام في القرآن
    سليمان عليه السلام في القرآن   ورث سليمان داود   قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ۝وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ۝وَحُشِرَ...
    0
  • مصطلحات علوم القرآن
    مقارنة بين بعض مصطلحات علوم القرآن (نماذج مما يتوهم تداخله من المصطلحات المتعلقة بالنص القرآني وأبرز مباحث علوم القرآن)   الكاتبة: منيرة بنت خليفة بن إبراهيم بوعنقاء الخالدي 1442 هـ -2021م   الملخص   تتناول الدراسة موضوع مصطلحات علوم القرآن؛ وفيها تم انتقاء أبرز الفروق التي تحتاج إلى دراسة، والتي يكثر الخلط وتوهم التشابه بين تعاريفها. وأما طريقة البحث المتبعة هي: منهج...
    1
  • مفردات كلمات القرآن (حرف الياء)
    إعداد مركز المحتوى القرآني   يأس   وردت مادة: (يأس) 13 مرة في القرآن الكريم. ومنها: (يئِس، يئسن، يئسوا، تيأسوا، ييأس، استيئس، استيئسوا، يئوس، يئوساً). كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا...
    1
  • مفردات كلمات القرآن الكريم (حرف التاء)
    مفردات كلمات القرآن الكريم (حرف التاء)   تبت   وردت مادة: (تب) 4 مرات في القرآن الكريم، ومنها: (تبّ، تبت، تباب، تتبيب). قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]. وقال تعالى: ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا...
    0
شاهد المزيد